الرئيسية / المقالات / (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ))

(( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ))

بقلم إبن مطوف  :أيمن عبد المنعم عبد الرحمن بانه 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,,
أحبتي أود أن أتحدث معكم عن فضل ساقه الله لي وأردت أن أخبركم عنه أملا في لمس وكشف عمق قد لا يظهر للناس جميعا من خلال السطور القادمه .

 فإنه يُؤْثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلمة نافعة جداً، وهي قوله:

(من بورك له في شيء فليلزمه).. كلمة عجيبةٌ لو توزن بالذهب لوزنته.

*هكذا كانت مهنة الطوافة بالنسبة لي رافقتني طوال حياتي وكانت هي بركة العمر بالرغم من بساطة العائد المادي منها حيث أني أعمل خادما لحجاج بيت الله ولا أملك إستثمارا خاصا ولم أنتظر منها مالا طوال حياتي وعملت بها رسميا لمدة 24 عاما وكيلا عن والدي بارك الله في عمره,

يكفيني أن أقول أنها بفضل الله سترتني أوقاتا كثيرة لم أكن أعمل فيها سوى بالطوافه فقط ولمده شهرين طوال السنه. 

وقد بدأت العمل الرسمي بها منذ كان عمري 18 عاما وتحديدا في عام 1415ه – 1994م منذ أن أصدرت 

 بطاقة الأحوال ولم انقطع عنها حتى الآن ليس طواعية أو إختيارا مني ولكن بقدرة الله وإرادته سبحانه ,

عملت في كل المهام تقريبا عدا رئاسة المكاتب الميدانية ولكني تعلمت المهنة على يد إثنين من الرجال أسأل الله أن يجزيهما عني 

كل خير ويشرفني أن أتذكرهما فهما المطوف \ عصام علي عباس أبوخشبه والذي عملت تحت رئاسته 21 عاما بدأت عام 1416 هجريه وحتى 1435 للهجره والثاني هو المطوف \ حسين علي ميمش والذي كان نائبا لعصام لمدة 7 سنوات 

حيث انتقل مكتبنا من جرول مرورا بالمنشيه بالمسفلة حتى استقر بنا الحال في الشوقية حيث انتقلت بعدها للعمل كمعاون تنفيذي 

  بقطاع شمال الجزيرة العربية التابع لمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية  , بدأت عام 1436 ومستمر بحول الله وقوته ليومنا هذا ولله الحمد وعملي كمعاون تأخر كثيرا لكنه أتى في وقته وكان خيرا ساقه الله لي وتعرف علي أبناء المهنة أكثر وتعرفت عليهم أكثر واكتشفت أنني كان ينقصني هذا الجو الأسري مع أرباب الطوائف 

حيث تعرفت على أسرتي الكبيره ومازلت أتعرف إليهم أكثر ,

((وهنا أود أن أوضح أن النعم ليست فقط في المال فهي في الصحبه الطيبه والراحه النفسيه ومعرفة طرق فعل الخير وكثير من الأمور النافعة )).

أما عن مهنة الطوافة فقد بدأها أجدادنا وكثير منهم اغتربوا عن بلادهم وعاشوا في بلاد الحجاج حتى يأتوا بهم إلى الأراضي المقدسة لحج بيت الله حيث الحج هو الركن الخامس في الإسلام ,وكانوا يحفظون أسماء حجاجهم وينزلون ضيوفا عليهم في منازلهم ويتقاسمون معهم المأكل والمشرب سواء كان في بيت المطوف او في بيت الحاج نفسه , وكان الحاج يقوم بحمل الهدايا من بلاده  لزيارة المطوف الذي سيحقق له أمنية الحج ,ومنهم من كانوا يتصاهرون بتزويج المطوف أو أولاده لبناتهم وهذا كان سبب إقامة جزء من أبناء المهنه خارج البلاد للدراسه وغيره وقامت شراكات إنسانية وإجتماعية وتجاريه .
وكان جدي رحمه الله يقسم وقته مابين العيش بمكة و الإقامه بمصر حيث يجوب القرى والنجوع لجلب الحجاج ومنهم من كانوا يأتون إلى بيته قاصدين مساعدته لهم ليتمكنوا من أداء  الحج حيث أن قدرتهم الماديه لاتكفي وكان يقف بجانبهم ويساعدهم ويقوم بتخفيض مبلغ الأجره لهم و منهم من كانوا يحجون على نفقته الخاصه شأنه شأن الكثير من أبناء الوطن المطوفين ذاك الوقت , وكان بيت المطوف وأهله ( زوجته وأولاده وبناته ) في مهنة الحجاج منذ قدومهم وحتى عودتهم عقب أداء مناسك الحج

ثم يقوم جدي بإرسال برقيات تهنئة للحجاج بإسمهم على منازلهم بمناسبة إتمامهم الفريضة ,

وتوافد الحجاج على مدار أعوام عديده بأعداد كبيره كان المطوف هو الأساس حيث كان هو العنصر الفاعل المتحرك الذي يجوب ويسافر لجلب الحجاج والإتفاق معهم وتجهيز وترتيب خدمات الحج من تنسيق مع الوكلاء بجده والزمازمه وشركات النقل وتجهيز السكن بمكة  والمخيمات وكذا الاتفاق مع الدليل بالمدينه , وتشكل تاريخ المهنة بالشكل التقليدي الأول ,
ثم بدأت الدوله تنظم المهنة  لتحقيق أكبر فائده منها ونسأل الله أن تكلل المساعي المبذولة بالنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة ويكون التطوير والتغيير في صالح المهنة وأربابها.

وحيث أنني من أبناء الطائفة فإني أحلم كثيرا جدا بتطوير جذري يطول المهنه من أدناها لأقصاها ويعود بالنفع على الحجاج   وأرباب المهنة مع الحفاظ على أصالتها وتحقيق أقصى فائدة ممكنه لحجاج بيت الله ,

*أسأل الله أن يوفق كل من لهم علاقة بالمهنة وخدمة الحاج والمعتمر لما فيه الخير والصلاح والنفع للبلاد والعباد

وأدعو من لا يحملون نظره إيجابيه  للمهنة إلى التروي وفهم وإدراك الأمور على حقيقتها ونبذ النظرة الضيقة فنحن نكمل بعضنا بعضا وقوتنا في تماسكنا وتلاحمنا .
وكون المطوفين يعملون بخدمة حجاج بيت الله فنحن فئة من أبناء الوطن وهناك الكثير من أبناء الوطن يعملون أيضا في شتى مجالات خدمة الحاج والمعتمر طوال العام فلا احتكار ولا فائدة لأناس دون الآخرين فالحج به منافع للناس.

ويجب أن لا نفكر بشكل سلبي فنحن كلنا أبناء وطن واحد يعيش عصرا جديدا أكثر طموحا وعزما وحزما 

يحارب فيه الفساد بكافة أشكاله ونحاول تطبيق رؤية 2030 التي سيتخللها تحولات وطنيه تبدأ من عام 2020
وتمتد بإذن الله تعالى ……

والله ولي التوفيق …..

إبن مطوف / أيمن عبد المنعم عبد الرحمن بانه

 

عن الكاتبة - منيرة دقنة

شاهد أيضاً

تلون في حياتك .. ولكن ؟!

بقلم  – رقيه الهوساوي  هناك الكثير من الاشخاص في حياتنا يجيدون التعامل مع ذوي الوجيه …

اترك تعليق -البريد ليس مطلوب - اختياري

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: