صحوة

 

بقلم : رنا إبراهيم خٌجا

 

كثر الكلام والنقاش على موضوع اعتذار الشيخ ( …..) عن فترة كانت تسمى بالصحوة والتي انتشرت فيها ثقافة أن كل شيء محرم دينياً .. وكانت بعض فئات المجتمع تتبعهم فيما يحرمونه ويحللونه ومايتشددون فيه إلى حد جعل الناس تشعر بضيق لأن كل شيء كان في نظرهم محرماً متبعين آراء هذه النوعية من الشيوخ أو علماء الإفتاء..

وأنا ممن عاصروا هذه الفترة من الزمن .. مع ذلك .. فأنا تربيت في أسرة محافظة وسطية لاتتعدً حدود ماحرّم الله .. لاإفراط ولا تفريط ..

وكان منهج التربية في بيتنا .. أن نؤدي كل الفروض حباً لا إكراهاً أو من أجل الإنتهاء من أداء الفريضة فقط ! والحمدلله بيتنا لم يكن يخلُ من السماع أو مشاهدة البرامج الدينية الوسطية لعلماء أجلاء على سبيل المثال لاالحصر الشيخ الشعراوي والطنطاوي والشيخ عبدالله شحاتة والشيخ الغزالي رحمهم الله جميعا. .. والشيخ رمضان عبدالمعز في الوقت الحالي وغيرهم

معتمدين في ذلك على ماجاء في كتاب الله والسنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهما المرجعان الأساسيان اللذان نأخذ منهما الأحكام الدينية من فرائض أو سنن والحلال والحرام .. فنشأنا بدون تطرف أو تشدد وبدون تساهل أو تهاون ..

ولم نكن نتخذ من الشيخ فلان أو علان القدوة أو اتباع مايقوله .. لأن فتواه ليست وحي أو منزلة من السماء وهو بشر قد يصيب وقد يخطيء مهما بلغ علمه رغم أني اؤكد على عدم التقليل من احترامهم ففيهم من تعلم أصول الدين الصحيح وهم كثر والحمدلله ..

مع ذلك كنت أفكر لماذا أحرم على نفسي شيء لمجرد أن الشيخ الفلاني حرمه ؟ وفي الإسلام فسحة من الأحكام المتيسرة ..

والحلال بيّن والحرام بيّن ..

وهناك أحكام واضحة قي القرآن والسنة رغم أن بعض من هؤلاءالشيوخ قد يتطرفوا في تفسيرها ويميلوا لحرمانيتها أكثر ! والأمثلة كثيرة ..

الله لم يخلقنا ليضيق علينا .. ويريد أن نعبده حباً لا إجباراً .. لذا نؤجر حتى على النية الداخلية الحسنة التي لايعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ..

ودائما كنا نضع نصب أعيننا حديث

الرسول صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»
(رواه البخاري ومسلم

والله تعالى أعلم بالنفس البشرية لأنه خالقها وله حكمة في كل شيء حتى مانراه نحن سوء قد يكون خيراً لنا

( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) سورة الملك

وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: ( ما خير رَسُول اللَّهِ ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه)

فهل بعد ذلك يُنظر للإسلام انه دين تشدد ؟

والمسلم العاقل الفطن يستطيع الحكم بقلبه وضميره إن كان هذا الشيء حلال أم حرام مع عدم الاستهانة أو التقليل من حكمه ..

أما أني اسمع لشيخ يحرم كل شيء ويشعر الناس أنهم خلقوا ليتعذبوا في الدنيا والآخرة ففي ذلك ذنب كبير له ولمن استمع له ..

لايجب التساهل ولايجب التشدد .. ولنؤدِ مافرضه الله وماحرمه برضى .. وقناعة ..فالله أرحم علينا من الأم بإبنها
وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

الخلاصة اني الحمدلله ماتأثرت بفترة شيوخ التشدد

فقد كان مرجعي هو القرآن والسنة الصحيحة

لا الشيخ هذا ولا الشيخ ذاك .. لاأنكر أني قد أحتاج إفادة أو فتوى بخصوص شيء ما .. لكني أتخير العلماء .. فالفتوى ليست لكل من أطلق عليه لقب شيخ أو مفتي لأنها مسؤولية عظيمة وتحتاج إلى دراسة متعمقة قبل إصدار الفتوى الصحيحة …

في النهاية

نسأل الله الثبات على مايحبه ويرضاه ويحفظنا وذرياتنا
من الفتن .. وتقلب القلوب

 

11,870 total views, 80 views today

عن الكاتبة / نغم محمد

شاهد أيضاً

لعيون جدة افطار ١٢٠ يتيم

  جدة :   نظَّم فريق “لعيون جدة” مساء أمس السبت ١٣ من رمضان المبادرة …

اترك تعليق - ( الاسم و البريد ) - اختياري