الرئيسية / المقالات / .. *وآسفاااه على جوالي* *”الهواوي” الجديد!!*

.. *وآسفاااه على جوالي* *”الهواوي” الجديد!!*

غرد بها : عبدالعزيز قاسم إعلامي وكاتب صحفي 1)

تهاطلت عليّ رسائل التهكم من لدن الأصدقاء، بخبر إدراج الرئيس الأمريكي ترامب شركة “هواوي” و70 فرعاً تابعاً لها ضمن القائمة السوداء للمصدّرين، وأكمل الأصدقاء شماتتهم -بحماسةٍ كبيرةٍ- بأخبار سحب “قوقول” ترخيص “أندرويد” من هواتف “هواوي”، وباتوا -جذلين- يمطرونني بكل خبر سيء عن المشكلة. 2) أما سبب شماتة وتهكّم الأصدقاء، فلأنني قبل أسبوع واحد، 7 أيام فقط من القرار؛ اقتنيت من متاجر “إكسترا” درّة أجهزة “هواوي”: بي30.. الجوال الذي يملك أقوى كاميرا في جميع الأجهزة المحمولة على الإطلاق. فبتّ أصوّر القمر كل ليلة، والبحر وزرقته في جدة، والورود الزاهية والمطر المتساقط بالطائف، وأتباهى بها في قروبات العائلة والأصدقاء، متهكماً على كاميراتهم المتخلفة، في كل صورة أرسلها لهم. 3) تعمّقت في أصل المشكلة بين الولايات المتحدة وشركة “هواوي” الصينية، ظناً مني أنها عابرة، بيد أنني ألفيت السياسة في صميمها، إذ يتخوّف الأمريكيون من أن الحكومة الصينية يمكن لها استخدام تقنية هذه الشركة التي ستهيمن على سوق الجيل الخامس لتقنية الهواتف المحمولة، وستتيح كل معلومات المواطنين الغربيين لها، وبصورة صريحة: أن الصينين سيسحبون من الأمريكيين السيادة والهيمنة في التجسس والوصول للمعلومات، سواء على صعيد الدول أو الشعوب. 4) لذلك قرّرت واشنطن اعتبار “هواوي” تهديدا للأمن الوطني الأمريكي، ومنعتها من التنافس للفوز بعقود حكومية أمريكية. لم يكتف الأمريكيون بذلك، بل ضغطوا على حلفائهم لاستثناء “هواوي” من المشاركة في شبكات الجيل الخامس فيها، مهدّدة بخفض مستوى تبادل المعلومات معها، ولا يضغط الأمريكي إلا من باب شعور منافسة حقيقية، ربما يزاح عن عرشه المهيمن اليوم. 5) ولكن أين يكمن الخوف من شركة “هواوي”، التي أزاحت شركة “أبل” الأمريكية عن مكانتها وتفوقت عليها في مبيعات الجوالات؟ شبكة الجيل الخامس الذي نتحدث؛ ستدعم أنظمة المياه والكهرباء والصحة وحتى السيارات ذاتية القيادة، بمعنى آخر سيمكن لشركة “هواوي” التحكم في مناحٍ عديدة من حياتنا، وهي تقدمها بأسعار رخيصة ومستوى عال من الجودة، ولا تستطيع الشركات الأمريكية وغيرها منافستها. 6) ماذا يريد الأمريكيون من “هواوي”؟ يريدون منها ضمانات وتنازلات وشيء من الاشراف عليها كي تتلاءم والضوابط الأمريكية، والشركة بالطبع ترفض هذا، وتقول لماذا لم تعاملوا باقي الشركات الأخرى مثل أريكسون مثلنا؟ شخصياً أتمنى ألا ترضخ “هواوي”، وتكمل مسيرتها في انتاج نظام غير “الأندرويد”، وهم بدأوا من فترة في ذلك. 7) وسبب رغبتي في أن تتمنّع “هواوي”؛ لأن العالم سيستفيد من هذا التنافس، وبدلاً من أن نُرتهن للشركات الأمريكية فقط، فسيكون متاحاً لنا عدة خيارات، ولا يستطيع الأمريكي ابتزاز أي دولة بمنع التكنولوجيا عنها.. فالكوريون واليابانيون فالروس سيطوّرون من بعد الصين، وهلمّ جرا؛ ما سيمكّن من سحب هيمنة الأمريكان وسيادتهم على العالم في هذا المجال السيبراني. 8) قبل أن أختم هذه التغريدات، الحقيقة لا بد وأن نقف مليّاً عند قصة مؤسس “هواوي” السيد “رن تشنغ”، فبها عِبرٌ وإلهامٌ لكل شاب طموح. أسّس الرجل شركته في عام 1987 بقيمة 6600 دولار، كشركة صغيرة وقتها، واليوم يعمل في شركته العملاقة 180 ألف موظف موزعين في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن تصل أرباح الشركة السنوية لهذا العام إلى 125 مليار دولار. 9) مؤسّس “هواوي” تُقدّر ثروته الشخصية اليوم بنحو 1.7 مليار دولار، وبدأ معدماً فقيراً، يلبس ثياباً مرقعة، فقد درس ( هو من مواليد 1944) الهندسة في جامعة “تشونغكينغ” في الصين، ثم التحق بمعهد أبحاث جيش التحرير الشعبي الصيني في ذروة الاضطرابات التي سببتها الثورة الثقافية في البلاد. 10) يقول في لقاء صحفي معه: “في تلك الفترة، كان يُخصص لكل شخص ثلث متر فقط من القماش، وبالكاد كانت كافية للترقيع، ولذلك لم أكن أرتدي ملابس خالية من الرقع عندما كنت يافعاً”. ويكمل: “كانت ظروفا قاسية، كان بيتنا متهالكاً، لذا كنا نشعر بالبرد باستمرار، وكانت درجات الحرارة تهبط إلى 28 درجة دون الصفر”. من المهم البحث وإكمال قصة كفاح الرجل وتأسيسه لهذه الإمبراطورية الهائلة في عالم التكنولوجيا. 11) “هواوي”، لا شك أنها قصة نجاح مذهلة، وسيرة حافلة بالتحدي لمؤسّسها، وما زلنا ننتظر نهاية المعركة بينها وبين الحكومة الأمريكية، ولكن على الصعيد الشخصي، اطمأننت على جوالي الجديد بأنه لن يتأثر، فقد أكدت “اندرويد” عبر حسابها الرسمي أن هواتف “هواوي” الحالية والقديمة ستعمل بكل كفاءتها دون مشاكل، لذلك أشهرت هذه المعلومة أمام أخوتي وأصدقائي الشامتين. 12) أما أنا فقد أخذت درساً، فبعد أن بلغ التهكم بي منتهاه من قبل الأصدقاء، حيث فتح صديقٌ لي من القصيم، في قروب واتس آب، مزاداً على جوالي ب100 ريال للشراء، وزايد آخرون معه، حتى وصل الجهاز ل250 ريال فقط، أمام حسرتي وتميزي من الغيظ، وأنا الذي اشتريت هذا الجوال قبل أسبوع فقط ب3400 ريالا، أخذت درساً بعدم التهكم والتباهي.. فواحسرتاه ووآسفاه على جوالي الجديد !!

1,080 total views, 1 views today

عن اللجنة الاعلامية

اللجنة الاعلامية

شاهد أيضاً

“الحصيني”: موجة حر جديدة تتجاوز درجتها 45 مئوية تضرب هذه المناطق في المملكة

الحدث  توقع الباحث في الطقس، عبد العزيز الحصيني، اليوم السبت، أن تضرب موجة حر جديدة …

اترك تعليق - ( الاسم و البريد ) - اختياري