المقالات

هل نلوم الشباب؟ أم المجتمع؟

هل نلوم الشباب؟ أم المجتمع؟

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتناقل تطبيق “واتساب” مقاطع تفتقر إلى الإبداع أو الفائدة للفرد أو المجتمع، إلا ما ندر، فبعضها عن “التفحيط” القاتل، وبعضها الآخر عن التعامل مع السيارة بطرق أخرى غريبة وسخيفة، مثل تركها تسير دون سائق، مع قيام الشباب – في الوقت ذاته – بممارسة الطبخ فوق ظهرها أو قيامهم بأعمال أخرى لا تقل سخافة، وعلاوة على ذلك هناك مقاطع أخرى تظهر بطولات الشباب في قتل الثعالب والذئاب بأساليب بشعة، ومقاطع أخرى تمثل مواقف أو”مقالب” تفتقر إلى الذوق الراقي والهدف الإيجابي. وعلى الرغم من ذلك كله، فإن هناك مقاطع تعكس جوانب إبداعية لدى بعض الشباب تستحق الرعاية والاهتمام. ولكن السؤال الكبير الذي يبرز بقوة هو: ماذا عمل المجتمع بمؤسساته الحكومية وغير الحكومية للشباب الذين يمثلون نسبة كبيرة في مجتمعنا؟!
أحيانا نجد لهم بعض العذر، إذا علمنا أن الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 30 سنة يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع المتعطلين عن العمل (77 في المائة). ومن المؤلم أن ترتفع معدلات البطالة بين هؤلاء الشباب – ذكورا وإناثا – في مجتمع يستقبل العمالة من الخارج، فتصل إلى (6.7 في المائة) للذكور وتقفز إلى (36 في المائة) للإناث! وبناء عليه، فإن هناك مشكلة وطنية تستدعي التوقف!
وتشتمل أهداف “رؤية 2030″ وبرنامج التحول الوطني 2020 على تشجيع الشباب لإنشاء مشروعات صغيرة، وكذلك أنشئت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة المتوسطة لهذا الغرض دون فعالية تذكر، وإلى جانب ذلك تدعي الغرف التجارية الصناعية دعمها للمشروعات الصغيرة، وكذلك تحتضن معظم الجامعات معاهد لريادة الأعمال، ولكن كل هذه المبادرات – كما يذكر عدد من الشباب – حبر على ورق، و”كلام في كلام”. ولإثبات عدم دقة كلام هؤلاء الشباب أنادي المسؤولين عن هذه المؤسسات إلى تقديم إحصاءات عن عدد الشباب الذين قاموا بمساعدتهم على تأسيس شركاتهم الخاصة! فإما أن تكون الإجراءات معقدة والمتطلبات صعبة أو أن الوصول إلى هذه المؤسسات فيه صعوبة كبيرة، بحيث إن الشباب لا يجدون من يستقبلهم أو يرشدهم!
وفي ضوء هذه المعاناة التي تواجه شبابنا، ينبغي تبسيط الإجراءات وعدم اشتراط الخبرة، وتخفيف الرسوم، وتوفير الدعم المادي والفني والمعنوي، وقبل ذلك تفعيل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لا تقدم شيئا يذكر، ويصعب الوصول إليها، خاصة مع عدم توافر موقع لها على شبكة الإنترنت. ومن جهة أخرى، فعلى الرغم من العمر المديد لبنك التسليف، فإن إسهاماته في خدمة الشباب كانت ولا تزال محدودة، خاصة في مجال دعم أصحاب المشروعات الصغيرة، فهل يقتصر دوره على تسليف المواطنين لترميم بيوتهم؟! والأهم من ذلك، هل قام بدراسة لمقارنة تكاليف تشغيله ورواتب موظفيه بمقدار الدعم الذي يقدمه للشباب لبدء مشروعات صغيرة نوعية؟! وتبقى تساؤلات كثيرة حول مجالس الغرف التجارية، وماذا قدمت في خدمة الشباب؟ كم عدد الندوات وورش العمل التي نظمتها لدعم واحتضان مشروعات الشباب؟ هل يكفي أن تنظم هذه الجهات فعاليات للاستهلاك الإعلامي، أم يجب عليها تطوير آلياتها وأساليب عملها للوصول إلى الشباب؟!

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى