الرئيسية / خطرات قلم / ظلَُ يسافر بين حرفين

ظلَُ يسافر بين حرفين

للشاعر البحريني علي النهام 

كنتُ أمشي بين ألوانِ الكآبةْ
عاشَ ظلّي مترفَ الأحزانِ
ممشوقَ الرتابةْ
كان يمضي خلفَ خوفي
مثلَ لصٍّ هالهُ حدُّ الحرابةْ

كان ظلّي
في ظلالِ اليأسِ ينمو
كان طفلاً
في دروبِ البؤسِ يحبو
كان شالاً من رمادٍ
يمقتُ اللونَ الرمادي
قال للصبحِ ترجّلْ
واتركِ اللونَ الحيادي
لا تصلِّ العيدَ وصلاً
لا تغنِّ للبلادِ
فالغناءُ الآنَ موتٌ
نامَ في صوتِ الربابةْ

هامَ ظلّي في ضَلالات احتضاري
واحتضاري يخنقُ الآن مداري
والمداراتُ حبالٌ تشنقُ الآن انتظاري
وانتظارُ الحربِ سيفٌ يذبحُ الآن نهاري
والنهاراتُ ثكالى تحتسي دمعَ (الغلابة)

صمتَ الظلُّ طويلا
قال للحاءِ الذي ضلَّ إلى الباءِ الطريقْ
أنتَ من خانَ الأغاني
واشترى بالماءِ أخدودَ الحريقْ
أنتَ من باعَ الأماني
ورماني الأمسَ في سوقِ الرقيقْ
فأجابَ الحاءُ كلا .. لستُ أدري
لم أكن إلّا صديقْ!!
هل تراني خنتُ يوما
أم تراهُ السيفُ قد خانَ قرابَهْ

نظرَ الظلُّ إلى الباءِ وقالَ
ما ترى فيما انصرفْ؟
فاستعارَ الباءُ راءً
دسّها في المنتصفْ
فصلَ الحرفينِ ظلماً ..
ليتهُ حتى اعترفْ
ليتهً مدَّ صلاةً
ومن الحبِّ اغترفْ
ليتهُ ما خانَ
في حزنِ السؤالاتِ الإجابةْ

غادرَ الحرفانِ
من ظلّي إلى ظلِّ السؤالْ
وقفَ الصمتُ نبياً
يقرأُ الآياتِ في سِفرِ الوصالْ
خشعَ الحرفانِ حبّاً ..
قررا وقفَ الجدالْ
سكبا العيدَ سلاما
في كفوفِ الإحتفالْ
فاستقالَ الراءُ حالاً
واستوى القلبً خطيباً بالإنابةْ.

علي النهام

عن د.هناء حسين

شاهد أيضاً

“رمي الجمرات” بدون ساعات حظر لأول مرة منذ ١٤ عاما

يستفيد حجاج مؤسسة مطوفي الدول الأفريقية غير العربية هذا العام لأول مرة من رفع ساعات …

اترك تعليق - ( الاسم و البريد ) - اختياري

%d مدونون معجبون بهذه: