المقالات

رحلة حاج

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

تجمدت في مكاني من شدة الفرح ، هل يعقل أنَّ ما أعيشهُ حقيقي أو هو ضرب من الخيال ، من كثرة الأماني وشدة تعلقي بالأحلام ، رفعتُ يدي المجعدة إلى السماء ، يأسرني إتساعها وضيقها معاً ، لكثرة مطالب وحاجات العباد ..

سقطت دمعتي ساخنة ، شقت القلب قبل الوجنتين ، وتحركَ لساني الثقيل قائلاً حمداً وشكراً لكَ يارب ..قبلتني في صفوف حجاج بيتك الطائفين ، المنادين لك ، و القادمين من كل أصقاع الأرض ، حمداً لا يليق إلا بك يا الله ..أخذت ابتهل ساعات طويلة قبل أنّ أعود لأرض الواقع ، و أجهز الروح قبل الجسد ، لتلكَ الرحلة الفريدة ، رحلة لمركز الكون ، أطهر بقاع الأرض ، خرجتُ لِأهل قريتي أبشرهم وأسعد معهم ، أنتشر الخبر ، قدمَ القاصي و الداني منهم.. والله ما كنتُ بأحسنهم ، قد أكونَ أقلهم شوقاً و حنيناً لتلكَ الديار البعيدة ، التي تهفو لها أرواحنا و تهيم بها عشقاً ، فما أجمل المنظر و أقدسه ، حتى و نحنُ نراه من خلال شاشات التلفاز أو نسمعه عبر أثير الإذاعة ..بكى منهم من بكى ، حزنوا وأخفوا ما في نفوسهم لِاسعادي ، رغم قلة الحيلة ، الفقر المُقَدَّع ، و الهرم الفاضح ، إلا أننا نحيا كُلَّ يوم على أمل اللقاء و تقبيل الحجر الأسود ، وملامسة رداء الكعبة المشرفة ..

توالت الأيام سريعاً وجاءَ يوم الرحيل ، ودعتهم و وعدتهم أدعوا لهم ..سافرت و لحقتني أمانيهم و أحلامهم ، بِأنّ يحلوا محلي في العام القادم ، والله مهما قلت ، مهما أسردت ، يبقى شعوري داخلياً لا يوصف ، و لا توفيه الكلمات ، و لا حتى المجلدات ، حينَ وقعت عيناي على المسجد الحرام أول مرة ، لم أستطيع أن أُرخي رأسي لِأنظر تحت أقدامي ، فكنتُ أتعثر بهذا و ذاك ، و ما كنتُ أبه ، لِأنني المفتون الذي وقعت عينه على معشوقته..والله إنها الرهبة ، مع الحب و الشوق ..

تلك المشاعر تُرجمت على هيئة دموع لا تنتهي ، ولكن عجزَ الكلام عن الوصف ، و القلب عن بلورة الشعور ، حينَ وقعت عيناي على الكعبة المشرفة ..هُنَّا استحضرت وجوه أهل قريتي الدامعة ، الحزينة ، وتمنيت أنّ يروا ما رأيت ، ثقلَ لساني الهرم ، فاضت جوارحي قائلة ..لبيك اللهم لبيك ..

دمتم ودامت تكبيراتكم تصدح.. لبيك اللهم لبيك ..

وكل عام و أنتم بخير ..

مبادروة ملتزمون

‫5 تعليقات

  1. اجمل المشاعر واصدق الإحساس عندما يكون اشتياق عبد ضعيف فقير إلى ربه بكل أحواله يتأهب ويستعد لسنوات من عمره ويجمع من قوت يومه من اجل الذهاب إلى من ؟ والى بيت من ؟ ليس لعزيز من البشر وليس لأمير او رئيس وملك دولة من الدنيا وإنما يشد الرحال لملك الملوك والى بيت رب الكون ومالك كل شي بأمره سبحانه هذا اصدق احساس بين إنسان فقير ورب غني كريم شعور لا يوصف … المقال جميل ويجسد هذا الشعور لضيوف الرحمن … اللهم تقبل من الحجاج وردهم بحج مبرور وسعي مشكور وجعلنا الله في كل و قت نقول وعجلت إليك ربي لترضى. .. لبيك اللهم لبيك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق