الدوليةشريط الاخبار

مقتل الفلسطينية “غريب” يهز المجتمع

الحدث – مها العواودة

هزت وفاة الفلسطينة إسراء غريب في ظروف غامضة موجة غضب كبيرة، خاصة أن معلومات أولية تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، قالت: إنها توفيت إثر ضرب مبرح من أقاربها، بعد خروجها مع خطيبها في بلدة بيت ساحور قرب بيت لحم.
وتصدر هاشتاغ “كلنا إسراء غريب” في “تويتر”، بكثير من الدول العربية، فيما اعتبر رئيس وزراء فلسطين محمد إشتيه، أن مأساة الفتاة إسراء غريب باتت قضية مجتمع، قائلا في أول تعليق على فاجعتها التي هزّت البلاد:” نستشعر نبض الشارع تجاهها”.

وقال إشتية في منشور له على “فيسبوك”: “مع التزامنا الكامل بأحكام القانون الفلسطيني وسرية التحقيقات وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة احتراما لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها، إلا أنه صار لزاما علينا تعزيز منظومة التشريعات التي تحصن المرأة الفلسطينية، حامية مشروعنا الوطني، التي هي أمنا وأختنا وشريكتنا في النضال والبناء، ونحن منها ولولاها ما كنا مجتمعا”.
وتابع: “مع إيماننا العميق بأنه لا يحق لأي شخص أخذ القانون بيده، سنتخذ كل إجراء قانوني لازم لإيقاع أقصى العقوبات على كل من تورط في قتل أي إنسان ونحن بانتظار نتائج التحقيق في قضية إسراء”.

وفي السياق، قالت وزيرة شؤون المرأة في فلسطين آمال حمد: إن هناك ارتفاعا في وتيرة العنف والقتل ضد النساء، وكان آخرها الفتاة إسراء غريب، مؤكدة أن أسباب موتها ستحددها الجهات المختصة وهي النيابة العامة وفقاً لتقرير الطب العدلي، وأدلة الإثبات التي سيتم جمعها وفقا للتحقيقات، وسيتم معاقبة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الفعل من قبل الجهات المختصة.
وأضافت “مسؤوليتنا تحتم علينا مراجعة كافة الآليات ذات العلاقة بقضايا العنف، ليس فقط لمعاقبة الجناة بل لحماية المجتمع ووقايته من هذه الجرائم، ورغم إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، التي كانت تعفي مرتكب الجريمة بدواعي الدفاع عن الشرف بشكل كامل من المساءلة والعقاب، رغم تحفظنا بل رفضنا لهذه التسمية، وتعديل المواد (98و99) من ذات القانون حيث كان يتم بموجبهما منح الجاني فرصة لتخفيف العقوبة الصادرة بحقه، إلا أن جرائم القتل ما زالت مستمرة، ولن تكون إسراء الضحية الأخيرة”.

وتابعت آمال حمد: “من واجبنا أن نستمر بمراجعة التشريعات العقابية المطبقة في فلسطين وتحديداً في شطري الوطن، وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 لإصدار تشريعات فلسطينية تحاكي الواقع وإصدار قرار قانون حماية الأسرة من العنف في أقرب وقت كونه قانون خاص يعالج قضايا العنف الأسري، من حيث الوقاية والحماية والمساءلة والعقاب، وتطوير الخدمات المقدمة لضحايا العنف سواء كانت خدمات اجتماعية أو صحية أو تعليم، والعمل على توعية المجتمع تجاه العنف الأسري حتى نتمكن من منع العنف واكتشافه قبل ان يتفاقم ويصل الى مرحلة القتل”.

من جهتها، قالت الإعلامية غادة ناجي طنطاوي: “مع الأسف 38% من جرائم قتل النساء في العالم يرتكبها شركاؤهن”. وأشارت إلى أن العنف ضد المرأة يظهر نتيجة فشل المجتمع في وضع قوانين من شأنها ضبط سلوك الأفراد، فيما يرى البعض أن العنف هو سلوكٌ يُمكن أن يكتسبه الفرد كباقي السوكيات والأنماط الأخرى.
وترى الإعلامية أسماء كوار، أن إسراء غريب هي عينة لنماذج كثيرة في مجتمعاتنا العربية على امتدادها غربا وشرقا، والجريمة بحقها جاءت إثر تراكمات ثقافية أخذت على محمل مفاهيم مغلوطة، فهي جريمة باسم الشرف والأعراف والتقاليد، لذلك يصبح الانتهاك والقتل للمرأة باسم الشرف مبررا وقابلا للاختزال.

واستطردت :”نحن نعلم أن الشرف مرتبط بقيمة عالية في ثقافة المجتمعات العربية الإسلامية، بل هو من صميم التقاليد ومن مراتب السمعة. وإذا مس هذا الجانب تشويه أو انتهاكات، فإنه يجر الانتقام بالعنف والقتل”.

في السياق قال المحامي صلاح عبد العاطي :” تعد محاربة العنف كظاهرة اجتماعية مسؤولية جماعية يجب أن تتكاتف من خلالها كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها ومؤسسات المجتمع المدني وأن يتضمن ذلك تعديلاً في الأنظمة التشريعية واستحداث أنظمة الحماية القانونية وتغيير الثقافة الاجتماعية، إضافة إلى توعية المرأة بحقوقها الإنسانية وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق، فمازال هنالك تناقض كبير بين الممارسة والتطبيق فيما يتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة وقد آن الأوان أن تترجم الأقوال والنظريات والدراسات إلى ممارسات على أرض الواقع، عبر نشر ثقافة احترام وتقدير حقوق المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، من خلال اعتماد مبدأ أن حقوق المرأة حقوق إنسان مع ضرورة مراعاة حماية مصالح النساء الفضلى لدى وضع التشريعات الفلسطينية الخاصة بحماية حقوق المرأة أو تعديل القائم منها شريطة مراعاة مواءمة التشريعات الفلسطينية مع المواثيق الدولية الخاصة بحماية حقوق المرأة بشكل يضمن إلغاء كافة أنواع التمييز والعنف والإساءة للنساء”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق