نلهم بقمتنا
قافلة النوايا – منصة الحدث الإلكترونية عرض الموقع بالنسخة الكاملة
المقالات

قافلة النوايا

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

لم يحدثني بشر يوماً عن نواياه إلا أظهر أحسنها، و إني أمعنُ النظر في وجوه البشر متسائلاً أحياناً و مندهشاً أحياناً أُخرى !! ماذا تخفي هذه الوجوه خلفها و كيف لإنسان أن يخفي بداخله شَراً مُسْتَطِيراً، أو حِقْد عَلَى هَيْئَةِ بُرْكَان، لماذا هذا التصنع ، التكلف و التعقيد داخل النفس البشرية ، هل هيَّ حقيقة تحتاج إلى كُلَّ هذا الكم من الدراسات و الأبحاث لفهمها؟!..

سبحان القادر المبدع الذي أوجدَ داخل هذا الإنسان ضعيف الجسد نفساً تحمل كُلَّ هذه الأُحجيات و العقد .. عندما أنظر أمامي أرى من قد جلسَ وحيداً شارد الذهن، عشوائي النظرات، أغلق عيني و أحاول أن أسترق السمع، لعلني أسمع صوت حديث النفس الخفي، ترى ماذا تقول لصاحبها..هل هيَّ أَمَّارَة بالسوء أو لَوَامَة مُنْتَحِبَة ؟! لعلها على السجية و الفطرة السوية، و ان قلة أو ندرة هذه الفئة من العوام ..لكني لا أسمع شيئاً، كُلّ ما أسمعه حديث نفسي الشغوفة القلقة و كأنها وكِلْت بأمرِ العباد .. أعودُ بنظري منكسراً، يائساً، فتقع عيناي على راحة يدي أتأملها، رغم دقة تفاصيل صنعها، كثرة خطوطها و منحنياتها إلا انها فارغة بلا روح ..كذلك هم البشر من حولي لا أستطيع فهم و تحليل كل ما أراه أو أن أسمع ما يجول في خواطرهم..

لكني على يقين أنَّ إلهي يسمع و يرى خائنة الأعين وما تخفي الصدور..و لعلها إحدى أكبر نعم الله علينا هو جهلنا بهذه الأمور.. فلا أستطيع التفكير ولا حتى التخمين بشكل العلاقات البشرية، لو كان بإمكاننا معرفة نوايا الغير وما يدور في أنفسهم تجاهنا أو حتى تجاه من نحب.. مع ذلك تبقى نوايانا هيَّ من تحدد سلوكلنا غير المدروس أو انفعالاتنا اللاإرادية، لأننا بدون أن نشعر سيطرت هذه النوايا حسنة كانت أو سيئة على مركز الإدراك في أجسادنا فسوف نتصرف وفقاً لها..و هذا السلوك يعتبر ردة الفعل المناسب تجاه الآخرين ..

مع هذا فالنوايا تُهذب و تُشذب لتكون مناسبة للشخصية الإسلامية السوية مهما صعب الأمر، تشابكت الطرق و قَوِيَ شيطان الأُنس..لا بد أن نتذكر أنَّ على قدر صلاح النوايا تأتي العطايا.. و إن لكل أمرئٍ ما نوى..

دمتم بعافية و نوايا طيبة..أجارنا الله وأجاركم من أصحاب القلوب الضعيفة ، و النوايا الهالكة المُهلكة ..

مبادروة ملتزمون

‫3 تعليقات

  1. لكني على يقين أنَّ إلهي يسمع و يرى خائنة الأعين وما تخفي الصدور..و لعلها إحدى أكبر نعم الله علينا هو جهلنا بهذه الأمور.. فلا أستطيع التفكير ولا حتى التخمين بشكل العلاقات البشرية، لو كان بإمكاننا معرفة نوايا الغير وما يدور في أنفسهم تجاهنا أو حتى تجاه من نحب.. مع ذلك تبقى نوايانا هيَّ من تحدد سلوكلنا غير المدروس أو انفعالاتنا اللاإرادية، لأننا بدون أن نشعر سيطرت هذه النوايا حسنة كانت أو سيئة على مركز الإدراك في أجسادنا فسوف نتصرف وفقاً لها.
    لا اجد ما أضيف على المقال الا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى ) .
    بالفعل مهما اخفى الإنسان نيته الا ان الله بقدرته وحكمته يظهر هذه النوايا من خلال أعماله اللاإرادية التي يكشفها الله للبشر حوله حسب يقين كل انسان بعظمة الله و حكمته ورحمته في علمه الشامل لخفايا ونوايا البشر ورحمته بهم في إخفائها عليهم
    والقاعدة الشاملة لذلك فعلا ( انه على قدر النوايا تأتي العطايا )
    اللهم اصلح نياتنا و اجعل اعمالنا خالصة لوجهك الكريم وأكفنا شر النفوس وأمراضها
    سدد الله قلمك ا/ مشاري ووفقك لما يحب ويرضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى