أخبار منوعة

انطلاق أعمال مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدولي الـ30 بمشاركة 50 دولة وزير الشؤون الإسلامية: صمام الأمان الاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف

الحدث

* آل الشيخ: المملكة استطاعت أن توائم بين الثبات على أصول ديمها، وبين التجديد في كل أمور دنياها، حتى غدت مثالاً يحتذى للحضارة والمدنية مع تمسك بالأسس الدينية الإسلامية.
* وزير الأوقاف المصري: إعادة تمركز عناصر الجماعات الإرهابية نحو اثنتين وخمسين دولة لبناء صفوفها والانقضاض على ما تستطيع من الدول حال ضعفها يتطلب العمل الجاد والمواجهة الشاملة لتفنيد أباطيلها.

حذر معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ من الكم الهائل من المعلومات الخاطئة والمغلوطة التي بثتها جماعات الغلو والإرهاب والتطرف بين المسلمين عن الدول وبنائها واستمراريتها، حتى كانت سبباً للثورات، وإزهاق الأنفس البريئة من مدنيين وعسكريين مسلمين وغير المسلمين وتدمير الأوطان وتشتيت الشعوب، داعياً إلى التمسك بالقيم والتعاليم التي حث عليها الإسلام من الاجتماع التآلف ونبذ الفرقة والعمل على بناء الدول بالعلم ونشر الوسطية والاعتدال.
جاء ذلك في مستهل كلمته في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر الدوري الثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، الذي انطلقت أعماله يوم أمس ونظمته وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية تحت عنوان: “فقه بناء الدولة.. رؤية فقهية عصرية”، بمشاركة 50 دولة، موجهًا شكره لجمهورية مصر العربية ممثلة في وزارة الأوقاف وحسن اختيارها لعنوان هذا المؤتمر ومحاوره في هذا التوقيت المهم.
وأبان “آل الشيخ” إن بناء الدول في الإسلام قائم على أركان كثيرة وقواعد عدة، يأتي في مقدمتها وأولها الاهتداء والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لافتاً إلى أن بناء الدول لتبقى متماسكة قوية لابد أن يقوم على حفظ الضرورات الخمس التي اتفق عليها عقلاء بني آدم كافة، وشدد عليها الإسلام، حفظاً للدين والنفس والعرض والعقل والمال.
وأوضح ” آل الشيخ ” أن الفكر المتشدد الذي قامت عليه جماعة الإخوان المسلمين هو من نشر هذا التشدد والتحجر بين الناس باسم الإسلام، وكأنه من القطعيات، مما أوغر الصدور، واثار الضغائن وصار غير المسلمين ينفرون عنه.
وبين معالي الوزير “آل الشيخ” إن بناء الدول وقوتها لا يكون بالتواكل والكسل بل بالأخذ بالأسباب المادية والوسائل الحضارية، في كل نواحي الحياة: العسكرية، والاقتصادية، والعلمية، والاجتماعية وغيرها من النواحي التي أقرها الإسلام.
وقال الوزير آل الشيخ إن كل أسباب بناء الدول الهادية والمعنوية لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا بالإتيان بصمام الأمان، والمجتمعات، وهو الاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف ومن تمام الاجتماع والائتلاف الواجب الاجتماع على من ولاه الله علينا من الحكام, والسمع والطاعة لهم في المعروف .
وأوضح معاليه إلى إن القواعد التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لبناء الدول تجمع بين صلاح الدين وعمارة الدنيا منوهًا أن الله منً على أهل الأرض في هذا الزمان بصورة مشرقة تجمع بين الأصالة والحضارة، وتؤلف بين الثبات والتجديد يأتي في مقدمة تلك الصور بلاد الحرمين “المملكة العربية السعودية” التي جمع الله لها بين الأصالة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبين الأخذ بكل وسائل الحضارة والمدنية المشروعة .
وبين معاليه أن المملكة استطاعت أن توائم بين الثبات على أصول دينها, وبين التجديد في كل أمور دنياها، حتى غدت مثالاً يحتذى للحضارة والمدنية مع تمسك بالأسس الان إسلامية، وأمست صخرة صلبة ولله الحمد يتكسر عليها مكر أعداء العروبة والإسلام، مشيرا هذا ما كان ليكون لولا فضل الله أولا وأخيراً ثم بفضل قيادتها الحكيمة والرشيدة التي يقودها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك الصالح والإمام العادل سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي ولي عهده الأمين الأمير الملهم والمسدد محمد ين سلمان، ويؤازرهم ويقف معهم الشعب السعودي النبيل، وكل نبلاء العالم وعقلاءه، فلله الحمد والشكر.
وأضاف وما رؤية 2030 ومشروع التحول الوطني وما المشاريع الحيوية التي تشهدها المملكة اليوم في المجالات كافة حتى صارت مؤسساتها ورش عمل دائمة مستعينة بأهل الخبرة من أنخاء العالم أجمع وما فتح المجال للذكر والأنثى على حد سواء للعمل الشريف والتنافس فيه، وأن محاربة الفساد والمفسدين سواء كان إفساداً مالياً أو فكرياً إلا دليل واضح لمنهج المملكة الحديث، وهو المنهج الصحيح الذي تبنى عليه الدول.
وأختتم معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ كلمته بالشكر الجزيل بعد الله لفخامة الرئيس عبدالفتاح أحمد السيسي، ودولة رئيس الوزراء، ولأخي معالي الوزير أ.د. محمد جمعة، وإخوانه وزملائه في وزارة الأوقاف بمصر الكنانة مصر العروبة والإسلام على ما لقيناه من حفاوة وإكرام ليست بغريبة ولا جديدة، حفظ الله مصر قيادة وشعباً، من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وشر المجرمين، وزاده رفعة وسائر بلاد المسلمين، إنه سميع مجيب.
كانت مراسم الافتتاح للمؤتمر قد بدأت بكلمة لمعالي وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية الدكتور محمد مختار جمعة قال فيها إن قوةَ الدولة قوةٌ لجميع أبنائها قوةٌ للدين، وقوةٌ للوطن، وقوةٌ للأمة، وقد قالوا: رجل فقير في دولة غنية قوية خير من رجل غني في دولة فقيرة ضعيفة، لأن الأول له دولة تحمله وتحميه في الداخل والخارج، والآخر لا ظهر له.
وأضاف “جمعة” ومن ثمة كان بناء الدولة وتقويةُ مؤسساتها مطلبا شرعيا ووطنيا وحياتيا لجميع أبنائها، وبقدر إيمان كل منهم بحق الوطن، وقوة انتمائه إليه، وعطائه له، واستعداده للتضحية في سبيله، تكون قوةُ الوطن، وبقدر اختلال هذا الانتماء أو ضعف ذلك العطاء، والنكوص عن التضحية بالنفس أو بالمال في سبيل الوطن، يكون ضعف الدول أو سقوطها أو تمزقها.
وأكد الوزير “جمعة” أن مسألة بناء الدول ليست أمرًا سهلًا أو هينًا، إنما هي عملية شاقة شديدة التعقيد، تحتاج إلى خبرات تراكمية كبيرة، وإرادة صلبة، وعمل دؤوب، ورؤية ثاقبة في مختلف المجالات والاتجاهات التي تعزز قوة الدولة وتحافظ على أمنها واستقرارها، مع القدرة على قراءة الواقع وفهم تحدياته وفك شفراته وحل طلاسمه، والتعامل معه على أسس علمية ومنطقية في ضوء تلكُم الخبرات المتراكمة مؤكدًا على أن الأمم والدول لا تبنى بغير العلم والعمل الجاد، والجهد والعرق، فالأمم التي لا تنتج مقوماتها الأساسية، وتكون عالة على غيرها لا تملك كلمتها ولا استقلال قرارها.
وعن جانب العلم والعمل قال الدكتور محمد مختار جمعة أنه لا بد من الولاء والانتماء للوطن، وإيثار مصالحه العامة على المصالح الخاصة والشخصية، وإدراك أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن كل ما ينال من قوة الدولة أو كيانها يتنافى مع كل الأديان والقيم الوطنية والإنسانية، فالتضحية في سبيل الوطن والشهادة في سبيله من أعلى درجات الشهادة في سبيل الله.
وأوضح الدكتور محمد جمعة أنه لا بقاء لأمة أو حضارة بلا قيم ولا أخلاق، فالأمم التي لا تقوم ولا تبنى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها وأسس قيامها، ومصيرها إلى الزوال والاندثار وعلينا أن نفرق بوضوح بين فقه الدول، والوعي بالتحديات التي تواجهها، وسبل الحفاظ عليها، ومشروعية الدفاع عنها، وبين نفعية الجماعات المتطرفة التي تعمل على إضعاف الدول، بقصد الإيقاع بنظامها وإحلال الجماعة محله، حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الدولة أو محوها من خارطة العالم، بتفكيكها إلى كيانات صغيرة لا تنفع ولا تضر، أو حتى بشطبها نهائيًّا من عالم الوجود كدولة، بتمزيق أوصالها وتذويبها في أمم أخرى أو ثقافات أخرى، فهذه الجماعات لا تقوم إلا على أنقاض الدول، ومصلحة الجماعة عندهم فوق مصلحة الدولة، ومصلحة التنظيم فوق مصلحة الأمة، بل فوق كل المصالح المعتبرة.
وأعتبر معالي وزير الأوقاف إن محاولة الجماعات الإرهابية إعادة تمركز عناصرها في نحو اثنتين وخمسين دولة لإعادة بناء صفوفها والانقضاض على ما تستطيع من الدول حال ضعفها يتطلب منا العمل الجاد والمواجهة الشاملة لتفنيد أباطيلها وأغاليطها المنحرفة المدمرة للأوطان والدول، مشدداً على أن هذه الجماعات أدوات مستخدمة لصالح أعداء ديننا وأمتنا العربية والإسلامية.
وأشار إلى أن فقدان الوطن يعني فقدان الذات، وفقدان الهوية، وفقدان الدفء، وفقدان الأمان، ضياع الوطن يعني ضياع كل شيء، يعني الهوان، والشتات، والغربة، والحسرة على مرابع الصبا، ويعني بالضرورة فقدان كثير من الأهل والأحبة ورفقاء الدرب والعمر.
وأختتم معالي الدكتور “جمعة” بأن هذا يتطلب أن نكون على يقظة تامة، وألا نغفل عن قضيتنا أو تغفو أعيننا عنها، حيث يقول الحق سبحانه: “وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً”، ولا شك أن العلم والفكر والثقافة أحد أهم أسلحتنا في مواجهة التطرف والإرهاب.
إثر ذلك القى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بمشيخة الأزهر الدكتور نظير محمد عياد كلمة شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شدد على أهمية المؤتمر لتُعزيزَ المفاهيمَ الصحيحةَ التي تُؤسس لبناءِ الدولِ الآمنةِ، والمستقرّةِ، والمتقدّمةِ، ويُفنِّدَ مفاهيمَ الجماعاتِ المتطرفةِ التي تهدف إلى الإرهابِ، وعدمِ الاستقرار، والتأخر عن الركبِ الحضاريِّ، وُصولًا إلى تفكيكِ الدول، وهدمِ الأوطان.
وأضاف “عياد” أن التعايشُ السلميّ الذي نقصده ونؤكدُ عليه هو: القائم على دعائم المسالمة، والأمان، والاطمئنان، وقبوله بكافةِ معتقداته، ومَنحهِ حقوقَه بالبرّ، والقسط، والعدل والحفاظِ على كرامته، وقد جاءت دعوةُ القرآن الكريم الذي يُمثل دستورَ المسلمين بنداءٍ صريحٍ إلى الناس بالتعايش والتقارب، والتعارف بين جميع الطوائف، موضحاً أن الإسلام أسس إلى التعايش المشترك من خلال عدة أسس محكمة أهمها، الوحدة الإنسانية، وحرية الاعتقاد، والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، والسلام العالمي اللامحدود بين الجميع.
وأشار “عياد” إلى أن الجماعات المتطرفة تغضُّ الطرفَ عن هذا المفهوم، مُتشبثة بضرورةِ الصراعِ والصدامِ مع الآخر، ومن العجب أن هذه الجماعات تُقدّم نفسَها ــ مع هذا الفهم السقيم.
عقب ذلك توالت كلمات رؤساء الوفود المشاركة بأعمال المؤتمر، فيما بدأت جلساته التي تستمر ليومين وتناقش عدد من المحاور الرئيسية في فقه بناء الدولة منها: الأحكام الفقهية ببناء الدول وعوامل بنائها، وفقه الجماعات، إلى جانب عقد ثلاث ورش عمل الأولى عن دور الإعلام الوطني في بناء الدول، والثانية دور القيم والأخلاق في بناء الدول، والورشة الثالثة دور الشباب في بناء الدول.. شباب الأئمة إنموذجاً”.

الجدير بالذكر أن مشاركة وفد المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى يترأسه معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ في هذا المؤتمر تأتي امتثالاً لتوجيه القيادة الرشيدة التي تحث على المشاركة في كل ما يحقق هذه القيم الكريمة، والإفادة من تجربة المملكة في هذا الصدد.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى