نلهم بقمتنا
يوميات مخبرجية – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

يوميات مخبرجية الحلقة الثانية

بقلم : رنيم قاسم 

 

لما اخترته ؟!!
أُؤمِنُ بالقَدَر وأن اللّه عَزَّ وجَلْ يَختارُ لنا مايُناسبنا وماهو الأفضلُ لنا، ونجد أنفسنا فيه.

حقيقةً لقد اخترتُ التخصص بِمَحض الصدفة، بشكل أدق بتوجيه القدر، فلقد كان حلمي أن أكون طبيبة أطفال – بسبب طبيبة أطفال رائعة جلعتني أرى عالمها الجميل _ ، لكن هناك مسارات صُنعت لنا ونحن لانعلم بها؛ كانت معدلات قبول الطب مرتفعةً جدًا حينها، لذا بعد استشاراتٍ ومشاورات تم نصحي بتخصص المختبرات.
لم أكن أعرف أي شيء عنه سوى دم وإبرة، لم أتوقع أن هنالك ماهو أعمق وأرهب وأجمل من دم وإبرة ؛ لأنهما مفتاح الدخول لكافة العوالم.
لم اختره بل هو من اختارني .
رأيته أقوى تخصص وله اسم جميل (الطبُّ المخبَّري) ، أي من يدرسه فهو طبيب، لذا أرفقتُ بجانب اسمي دومًا لقب( الطبيبة) حتى أصل له فعلًا وعملًا وفكرًا.

طوال فترة دراستي الجامعية كنت أواجه الاستهزاء بما أطلقتهُ على نفسي، وكنت أواجِهُهم بفكري حتى من هم معي من دفعتي كانوا ينظرون أنهم لاشيء، والذي زاد.َ من الأمرِ سوءً عدم الاعتراف بنا، وعدم تصنيفنا ضمن المهن الخطيرة، وعدم وجود نقابة خاصة بنا، وأخيرًا تصنيف سيء لمراحلنا الدراسية فكل من درس فرعًا من فروع المختبرات جاز له العملُ به، بينما نحن كل شيء …نحن (الأطباء المجهولون خلفَ كل طبيبٍ ناجح).

نتعامل مع كافةِ الأمراض وأشدها خطورة، ونتعامل مع المريض مباشرةً ولانعلم بِما يحويه جسده من أمراض لاتظهر أعراضها إلا في مراحل متقدمة.
ولا أعلم متى ستشرق شمس الفكر على عقول عالمنا لرؤية مهنتنا وخطورتها.

وكقارئ أنت ربما تكون مخبرجيًا، مريضًا، كاتبًا، مهما كانت مكانتك الإجتماعية، فلننظر سويًا لهذا التخصص
هل يستحق أن يصنف كتخصص محترم وخطير وله كيانه .
حينما نواجه المريض شخصيًا !

ونواجه عيناته !

ونقرأ نتائجه !.

أحببتُ تخصصي، ووجدت به نفسي وأسعى لأتطور من خلاله، تعلمت من كافة أنواع المرضى مواقف مضحكة، محزنة، مؤلمة، وجميلة، ومن عيناتهم المغامرات الكثيرة أيضًا مضحكة ومحزنة ومدمرة .

لنبدأ ثم نحكم على أخصائي المختبر وأطبائه.

مبادروة ملتزمون

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى