نلهم بقمتنا
جموح محارب – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

جموح محارب

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

مررت يومًا بمدينة العشاق الفانية فوجدت محاربًا استبسل في معركته وفقد كل جيوشه، لم يعد يحمل من علامات الحياة سوى الرمق الأخير.. حاولت مساعدته بشتى الوسائل و الطرق، لكن عيناه كانت شاخصة للبعيد، بها لمعة إصرار على إكمال الحرب للنهاية.

سمعته هامساً..خافتاً يشوب الارتجاف صوته قائلًا: اهزمني بكل قوتك و ابنِ أمامي آلاف الأسوار و ملايين الأبواب فسوف اتخطاها.. قص اجنحتي أو اكسر أضلعي فسوف أصل زحفاً إليها.. سأحلق عبر الغيوم، أسكن بين النجوم، أراقب تحركات البشر و سأجدها.. لن يمنعني عن قربها سوى موتي.. كانت شفتاه لا تقوى على الحراك.. لكن تلك العيون بمثابة مدفعية قائد يملك آلافًا من الجنود. وضعت رأسه بين كفي علني أنقذ ما يمكن إنقاذه.. لكنه رفض مساعدتي و آبى أن يستمع لنصائحي ذلك العنيد..

قررت تركه و العودة لطريقي دون أن أنظر خلفي مرة آخرى.. لكن هناك ما استوقفني وشدني أكثر إليه .. هل بالفعل هناك ما يستحق كل هذه الفدائية الجامحة و الشجاعة المطلقة ؟. أتهون على المرء روحه و حياته من أجل الفوز و الحصول على مايريد ؟ أما يستوجب ذلك دعائه الغليظ و نحيبه المتشنج لله حتى يغير أقداره المكتوبة ؟. هل اللقاء و احتضان الأيدي يُسَكِّنُ الشوق الملتهب و الإنتظار الدامي ؟. أسئلة كثيرة لكنه غير آبهٍ لأفكاري ولا يلتفت حتى لندائي.. بل يمضى في طريقه مُثْخَنًا بالجراح لا يقوى على حمل همومه و معاناته ..

كل يوم يستيقظ فيه هو يوم جديد ، حرب جديدة ، جراح و هزائم جديدة .. وأنا مازلت اطارده و أدعو الله أن يعيده لصوابه و يثبته عليه.. لقد دخلت هذه المدينة ولم أكن أعلم انني سابقى سجينها.. اتبع ذلك المحارب أينما ذهب، أضمد جراحه، أسهر على راحته و حمايته ، أحاول أن أجنبه حروب جديدة وانهزامات متوالية ..

فحين أنظر إليه تزيدني رؤيته همًا و كربًا.. ذلك الجندي الخفي الذي كان و مازال يطمح أن يكسب معركته و يعيد بناء الأمل في مدينته المحطمة هو القلب القابع بين أضلعي..

دمتم بخير دون هزائم و انكسارات..

مبادروة ملتزمون

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى