الصحةالمقالات

يوميات مخبرجية الحلقة الثالثة الجزء الأول

بقلم : رنيم قاسم 

 

إن أصعب تحدي للمخبرجي ليس داخل المختبر مع العينات، بل عندما يتمّ سحب عينات الدمِ من المرضى …

وليس أي مرضى، أحباب الرحمن، أطفال نسمة الدنيا. وما أدراك حينما تتحول تلك النسمة لإعصار صارخٍ، مدمر، وضارب. بالإضافة إلى كمية الألم الداخلي الذي ينتابُني حين أبحثُ عن الوريد وأُدخل الإبرة في تلك اليد الصغيرة وأعصابي مشدودة في إمساكه وتثبيته
وللوالدين أكبر دورٍ هُنا، وأكبرِ تأثيرٍ في مشاعر أبناءهم وثورانهم.
من مغامراتي التي لاتنسى مع النسائم الرقيقة، حينما كنت أتدرب وأنا طالبة جاءتني الشجاعة بقوة لأتعلم السحب من الأطفال كون الطريقة التي يتم السحب بها وحشية، حيث توضعُ الإبرة الكبيرة في يد الطفل ويبدأُ العصر والضغط والتفعيص ليده، ولم أخشى من مدربتي وأخبرتها في وجهها: ( أنتِ متوحشة⁦:-)⁩ ) لكن علي تعلم كل شيء .

مرةً جائتني طفلة وكان يبدو أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت أمها خائفة من ردة فعل ابنتها وحذرتني قلت لها : ( لا تقلقي) .
جهزت أدواتي وهيأتُ مشاعري لأي ردة فعل قد تحدث أثناء السحب . وكم كانت سعادتي غامرة من ردة فعلها التي أبهرت والدتها قبلي أنا وصديقاتي والمدربة؛ لهدوئها وابتسامتها الخلابة.
بعد أن انهيت وجئت لأضع لها القطنة ولصقة الجروح جائتني صفعة مباغتةٌ فجائيةٌ سريعة التأثير في منتصف وجهي من يدها الصغيرة .
بقيت في صدمة لثوانٍ، وصديقاتي كمن جائته غنيمة على طبق من ذهب، وبدأنَّ بالضحك المتواصل والوالدة تعتذر وأنا مابين صدمةٍ مباغتة وضحكة صادمة، كل ذلك لأنني أردت ضمد جراحها فدافعت عن نفسها بهجوم سريع.

وحينما بدأت العمل جائني طفل، لكن أسلوب سحب الدم كأن أجمل بإبرة الفراشة الجميلة، وكنت أرسم عدة وجوه على قفازاتي الطبية وأحادث الطفل وأهيئه لما هو قادم دون أن ينظر لما سيحصل.
ذاك الطفل الذي جاء طلبت من والده بعد كل التمهيدات أن يمسكه جيدًا، وحين وضعت الإبرة انهالت على رأسي الشتائم وشلالات مائية واعتذارات الأب الإحراجية. وأنا بين أن أعضه عضًا أو أصمت دهرًا حتى انتهي ثم أهدئه، لكن ياريته هدأ بل استمر حتى خرج من المختبر بالسباب والأب بالاعتذار وأنا بالضحك.
يتبع…….

مبادروة ملتزمون

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق