المقالات

حياة الأخر المقارنة ومساوئها

بقلم : مؤمنة فرفور 

‎أحببت أن أكتب إلیك عزیزي القارئ عن المقارنة و أنواعھا. ھناك نوعان من المقارنة، مقارنة فعالة و مقارنة ھدامة. بالنسـبة للمقارنة الفعالة یمكن لھا أن تعطینا نتائج فعالة و مشـاعر إیجابیة، كأن یقارن الشـخص نفسه بظروف و أوضـاع غیره الصـعبة، فیقدر نعم الله عليه و یشـعر بالحمد و الرضـى. أما بالنسـبة للمقارنة الھدامة فھي تؤدي بالإنسـان لأن یشـعر بالغیرة و الحسـد بالإضـافة إلى شـعوره بمشـاعر سلبية أخرى. تلك المقارنة تجعل الإنسـان یعیش دوماً في حالة قلق و عدم طمأنینة. المقارنة الھدامة یمكن لھا أن تجعل الشــخص غیر قنوع و دائم المقارنة مع غیره على جمیع الأصــعدة، وقد یتعرض الإنســان للمقارنة منـذ الطفولـة و ذلـك بســــبـب عـدم وعي المجتمع بعواقـب المقـارنـة الھـدامـة و ھنـاك أمثله عـدة للمقـارنـة الھـدامـة في فترة الطفولـة و منھـا: ” مقـارنـة طفـل كثیر الحركـة بـآخر قلیـل الحركـة، بطفـل یســــمع الكلام بـآخر لا یســــمع الكلام، بطفـل یقوم بحـل المتطلبـات الدراسـیة و آخر لا یقوم بحلھا”، و قد لا تنتھي المقارنة إلى ھنا بل أیضـاً یقوم بعض الأھل بمقارنة أطفالھم بأطفال آخرین من العائلة و قد یتطور الأمر إلى الأسـوأ فتبدأ الأم بمقارنة طفلھا مع اخوته و ھكذا، و من ھنا تنشـأ ” المقارنة الھدامة” داخل العقل اللاوعي للطفل و تكبر معه و یبدأ باســـتخدامھا كما كان یســـتخدمھا غیره عليه دون أن یشـــعر بذلك، و یبدأ بنفسه أولاً باسـتخدام ” المقارنة الھدامة” دون وعي، فیقارن نفسه بأخوته و أبناء عائلته و جيرانه و أصدقائه و ھكذا إلى أن یكبر الطفل و يلازمه ذلك الأمر في كل حالاته، فیقارن وضعه العلمي و الاجتماعي و المادي مع غیره و تنتابه مشــاعر
‎سلبیة لا تنتھي. أدرك جیـداً عزیزي القـارئ بـأننـا نعیش ضــــمن مجتمع لديه اعتقـاد خـاطئ و خطیر من نـاحیـة التربیـة و ھي ” المقـارنـة الھـدامـة
‎بھدف تطویر الغیر و لكن الحیاة العملیة أكدت لنا بأن استخدام تلك الطریقة لم تكن مجدیة على الإطلاق بل بالعكس تماماً.
‎عزیزي القارئ ھل أنت من ضـــمن الشـــخوص التي تقارن نفســـھا بغیرھا دوماً ثم تقوم بندب حظھا؟، إذا كنت من ھذه الفئة
‎فحـاول أن تتخلص من تلـك العـادة الســــیئـة بطریقـة مجـدیـة، كـأن تتلاعـب بـالمقـارنـة و بدلاً من أن تقـارن ظروفك السيئة بظروف غيرك التي تبدو لك بأنھا جيدة، قارن بنعم الله الأخرى علیك و التي یفقدھا غیرك، حتما سـتشـعر بالحمد و الرضـى و كن على یقین دوماً بأن كل شـخص یحاول جاھداً أن یظھر للآخر بأنه أفضـل حال، إذن حاول أن لا تطلق أحكامك على أحد، و تذكر
ً‎بأنك لا تعلم عن الشـخص الذي أمامك سـوى الذي یظھره إلیك، أنت لا تعلم عن باقي تفاصـیل حياته، فمن العجیب أن تقارن
ً‎حیاة شــخص كاملة بحیاتك، حتما المقارنة ســتكون باطلة. حاول عزیزي القارئ أن تكون أكثر صلحاً مع نفسك، فالشخص الطبيعي لا یقبل بالمقارنة. و الآن أخبرني عن نعمة أنعمھا الله علیك لا یملكھا غیرك؟

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق