أخبار منوعة

الشؤون الإسلامية تنظم محاضرة بعنوان:(ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لدعاة المالديف

الحدث

ألقى فضيلة المستشار بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ حمد بن عبد العزيز العتيق، محاضرة بعنوان: “ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” ضمن برامج الدورة العلمية والتدريبية للأئمة والخطباء والمؤذنين والدعاة المنعقدة بقاعة الندوات في المركز الإسلامي بالعاصمة مالية، التي تنظمها المملكة ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية، تحت شعار “رحمة واعتدال”، بحضور جمع من الأئمة والخطباء والدعاة بالمالديف.
وقد تضمنت المحاضرة التي ألقاها الشيخ العتيق عدداً من المحاور الأول أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الأمة، قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)
وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
الثاني: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منه ما هو فرض عين كإنكار الرجل في بيته وصاحب الولاية فيما تحت يده، قال الله تعالى عن لقمان وهو يخاطب ولده: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك)، وقد يكون فرض كفاية وذلك في سائر المنكرات.
وتحدث العتيق في المحور الثالث عن أهمية أن يرجع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوابطه إلى القاعدة الكلية وهي: أن الشريعة جاءت بجلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، فلابد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تتحقق به المصلحة الشرعية وتدرأ به المفسدة الشرعية، ومن ذلك قول الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم).
في المحور الرابع أوضح الشيخ حمد العتيق في بأنه إذا ترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفسدة أعظم من مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجوز حينها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستدلاً على ذلك بعدد من الأدلة ، منها: قول الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)، وعدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم لذي الخويصرة، وحديث الرجل الذي بال في المسجد، والنهي عن الخروج على أئمة الجور، ونقل ابن القيم قصة شيخ الإسلام رحمهما الله لما مر على بعض التتر وهم يشربون الخمر فاراد بعض الذين معه أن ينكروا عليهم فنهاهم شيخ الإسلام وقال إن الله نهى عن شرب الخمر لأنها توقع في الفحشاء والمنكر، وهؤلاء التتر اذا أفاقوا وقعوا في دماء المسلمين وأعراضهم، وهذه مفسدة أعظم يترك لأجلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما المحور الخامس فأكد الشيخ العتيق على أهمية القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاذا لم يستطع سقط عنه ذلك، لحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
وفي المحور السادس نبه الشيخ حمد العتيق بأن الإنكار على ولاة الأمور يختلف عن الإنكار على غيرهم، فولاة الأمور قد دلت الشريعة على أنهم يعاملون معاملة تختلف عن معاملة غيرهم، ومن الأدلة على التفريق بين ولاة الأمور وغيرهم قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهوأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وروى مسلم في صحيحه من حديث تميم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة) فقلنا: لمن يا رسول الله؟ فقال: (لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم)، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ولاة الأمور وبين عامة المسلمين، وفي الصحيحين قيل لأسامة بن زيد –رضي الله عنه- (ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟! فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم!! والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه). وفي لفظ للبخاري: (إنكم لترون أني لا أكلمه! إلا أسمعكم؟! إني أكلمه في السر…).
وقال ابن أبي عاصم (باب كيف نصيحة الرعية للولاة) ثم أخرج بسنده عن شريح بن عبيد قال: قال عياض بن غنم لهشام بن حكيم: ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه وإلا كان قد أدى ما عليه).
وأخرج أحمد بسنده عن سعيد بن جهمان قال: (أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه.. قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم. قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: ويحك يا ابن جهمان عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته فأخبره بما تعلم فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه) فهذه الأدلة والآثار تدل على أن نصيحة ولاة الأمور وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ليس كغيرهم من الرعية، بل الأصل فيه هو الإسرار مع الرفق واللين، فإن قبلوا فالحمد لله وإلا فقد أدى الداعية والمحتسب ما أوجبه الله عليه، وبهذا تدفع الفتن، ثم اختتمت المحاضرة بنقاش علمي حول مسائل عملية وتطبيقية متعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق