أخبار منوعة

‎الدكتور عبد الله المغلوث ومختصون لجريدة الرياض : اضبط ميزانيتك بعيدًا عن «هوس الشراء»..!

الحدث

ما زالت مشكلة التصرف السلبي في ميزانية الأسرة باقية لدى كثير من أفراد المجتمع، فالشخص ما إن يتسلم راتبه إلاّ وتبدأ لديه حاسة جديدة اسمها «هوس التسوق»، عبر ذهابه إلى أقرب سوق، أو «مول»، أو مكتبة، أو حتى مطعم، والبدء في الانجراف نحو شراء السلع دون وجود تخطيط لمصروفات الشهر، وربما وجد نفسه في نصف الشهر لم يبق معه ريال واحد، الأمر الذي يجعله يقع في مشكلة أخرى ألا وهي «السلف» من الآخرين، بل إن هناك من يضطر إلى الذهاب لأقرب شركة تمويلية وطلب قرض قصير أو بعيد المدى، كل ذلك من أجل أن يُسيّر أمور حياته، خاصةً أنه يعول زوجة وأبناء ولا بد من توفير الحياة المعيشية الكريمة لهم.

«الرياض» تطرح المشكلة، لمناقشتها، ووضع الحلول المناسبة لها، لكي يستفيد الأغلبية في عملية تنظيم مصروفاتهم بطريقة صحيحة، بعيدًا عن الوقوع في الديون التي لا تنتهي. سوء تخطيط

في البداية، أكد د.عبدالله بن أحمد المغلوث – عضو الجمعية السعودية للاقتصاد – على أنه تمر مناسبات على المجتمع السعودي كثيرة طول العام، وتستنزف جيوب المواطنين أيام رمضان والعيد وفتح المدارس، إلاّ أن سوء التخطيط وغياب الثقافة ومفهوم الادخار جعلت هذا المواطن والمقيم يبحث عن سلع عندما تبدأ تلك المناسبات وبأسعار ترتفع إلى 30 – 40%، كون هناك إقبال شديد على الأسواق والمكتبات والمجمعات، وهذا يعتبر في المفهوم الاقتصادي افتقاد التنظيم والتخطيط، مع العلم أن هناك التزامات تقوم بها الأسرة من أخذ مبالغ من المصارف بواسطة «كمبيالات» أو عن طريق الاستدانة عبر بطاقة الفيزا وماستر كارد من أجل السفر، وهذا شيء مزعج ويثقل كاهل الأسرة عندما تفقد التخطيط والادخار، مبينًا أنه حان الآن على كل أسرة سعودية ومقيمة أن تجعل هدفها التخطيط وثقافة الادخار لكي يقابل تلك المناسبات التي تستهلك جيبه بترشيد الإنفاق، من خلال شراء تلك المنتجات قبل بداية المواسم بأسبوعين أو ثلاثة حتى يستفيد المواطن من الأسعار المناسبة ويوفر نسبة كبيرة من ميزانيته.

شراء مبكر

وأوضح د.المغلوث أن المجتمعات المتحضرة، التي أخذت على عاتقها أسلوب تحسين المعيشة وقنص الفرص ينبغي لنا أن نكون جزءًا منهم، بدلًا من إرباك الأسواق بمشتريات تبدأ من بداية الموسم، ما يزرع القلق والإزعاج ليس داخل الأسواق وأروقتها بل في الطرق والشوارع، وأحيانًا يتدخل رجال الأمن والمنظمون في تسهيل الحركة، مضيفًا أن ثقافة الشراء المبكر لا بد أن يكون مخططًا لها حتى ننجح في قيمنا وعادتنا وأسلوب مجتمعنا، وعلى الأسرة السعودية أن تعي ذلك، ولله الحمد نسبة كبيرة من تلك الأسر متعلمة وحاصلة على شهادات وكاسبة لثقافات محلية وأجنبية من خلال سفرها وزياراتها، وعلينا أن نطبق – كما أشرت سابقًا – الشراء المبكر حتى نسعف أنفسنا، ونفتح المجال لغيرنا بالأسعار المعقولة، مُشددًا على أنه من المهم تخطيط ميزانية للأسرة بجدولة المصاريف والنفقات، ذاكرًا أن على الأسرة تخطيط هذه الميزانية بناء على الدخل المادي المتوفر، وتنظيم صرفه على المنتجات الضرورية، التي لها النصيب الأوفر من الميزانية، ثم يليها الكماليات، مع ضرورة ادخار مبالغ للاستفادة منها عند أي طارئ، كذلك على الأسر تبني ثقافة الادخار وتوعية الأبناء وأفراد الأسرة على عدم إنفاق كل مدخولهم الشهري، بل التخطيط وادخار جزء منه، مشيرًا إلى أن الاعتماد على تنظيم ميزانية الأسرة يحمي الأسرة من الأزمات المالية ويريحها من تبعات الإنفاق العشوائي والاستهلاك غير المنظم، وهذا يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة للفرد ضمن إطار الأسرة خاصة خلال موسم الإجازة بما فيه من مناسبات عديدة.

استهلاك زائد

وتحدث علي البراهيم – كاتب – قائلًا: إن «هوس الشراء» بكميات كبيرة من السلع والمنتجات دون مبرر منطقي يعد إدمانًا حقيقيًا، في وقت يعتبر فيه هذا السلوك من أكثر أنواع الإدمان انتشارًا في العالم برمته، وتزيد المشكلة تعقيدًا إذا ما كان الشريك (الزوج/الزوجة) مصابًا بالسلوك الاستهلاكي ذاته، حيث يسهم هذا النوع من الإدمان في صرف مزيد من الأموال واستنزاف مداخيل الأسرة ومدخراتها، مضيفًا أن حقيقة أفراد الأسرة الطبيعيين هم الذين ينفقون باتزان، عبر تخصيص مبالغ مالية ترتبط بكل المصاريف التي يحتاجونها فعليًا في اليوم أو الأسبوع أو الشهر، فضلًا عن ادخار ما تبقى من المداخيل أو استثمارها، مبينًا أن الإنسان المصاب بهوس الشراء يحتاج إلى تغيير طريقة تفكيره حتى يستطيع الإقلاع عن هذه العادة التي ربما دفعته إلى الاقتراض أو الديون أو إلى الكسب بطريقة غير مشروعة لإرضاء نزعاته التسويقية غير المرشدة، لافتًا إلى أنه من الطرق الأكثر تفضيلًا عند كثير من المستهلكين التخلص من الإلحاح والتفكير المستمر في التسوق، والابتعاد عن استخدام بطاقات الائتمان، وكذلك ممارسة الهوايات الخاصة بعيدًا عن التسوق، وضبط مداخيل الأسرة وتحجيم صرفها، مؤكدًا أن هوس الشراء لا يعدو كونه إسرافًا حقيقيًا يضع الأسر في مصيدة «الاستهلاك الزائد» على حساب «الترشيد والادخار» في وقت يؤدي إلى تعثر أفرادها في حياتهم.

إسراف وتبذير

وأوضح فهد الشويفعي – مُعلم – أن النساء بطبيعتهن ينظرن للتسوق كنشاط ترفيهي ممتع بعكس الرجال ينظرون للتسوق كمهمة هدفها شراء سلع معينة لهدف معين، ولا يميلون إلى إظهار إعجاب بنشاط التسوق في حد ذاته، مضيفًا أن البعض مدمن على الشراء حتى يصل إلى الإسراف والتبذير في أشياء ليس بحاجتها كنوع من التغيير كملابس وغرف نوم أو مطبخ رغم أنها جديدة وغيرها، لكن يجب على الشخص التقليل من الذهاب للسوق، فيكون ذهابه للضرورة، وأن يضع ميزانية خاصة للتسوق وليس من المعقول الذهاب يوميًا للتسوق، مُشددًا على أنه لا بد من الشخص المصاب بهوس الشراء عليه أن يعترف بأنه مصاب؛ لأن ذلك يُعد نصف حل المشكلة، كذلك عليه ألا يذهب إلى السوق وحيدًا؛ لأن معظم الأشخاص المصابين بهوس الشراء يتسوقون وحدهم، حيث تقل احتمالية إنفاق كثير من الأموال حين يرافقهم الآخرون، مشيرًا إلى أن من الحلول إيجاد طرق أخرى نافعة لقضاء الوقت، والتخلص من دفتر الشيكات والبطاقات الائتمانية حيث إنها تزيد من حجم المشكلة.

إدمان وجنون

وأكدت علياء الناظري – إعلامية – أن هوس الشراء أو هوس التسوق هو إدمان أو جنون، بل هو نوع خطير من الإدمان، يتخفى تحت مظلة العادات الشرائية، وفي رأيي أن الكثير يسعى لتخفيف الضغط الذي يتولد في نهاية يوم عمل مجهد بمكافأة أنفسهم بشراء سترة جديدة، وأن الاستهلاك هو أبسط شكل من أشكال الدواء عندما يتعلق الأمر بالتعويض عن إحباطات الحياة اليومية، وهذه ليست المشكلة في حد ذاتها، بيد أن الأشخاص المصابين بالشراء القهري يفقدون السيطرة على هذه الآلية، وتتعزز هذه الظاهرة بالخيار الإضافي للتسوق عبر الإنترنت، دون أن يراك أحد وبنقرة على الفارة ودون دفع نقدي، ما يجعل التسوق عبر شاشات التلفزيون وتصفح «الكتالوغات» والبيع عبر الإنترنت لمنتجات متوافرة في أي وقت وفي موعد تسليم قصير للغاية مغريًا للمستهلك جدًا، لافتةً إلى أنه للعلاج من الإدمان علينا البحث عن طرق أخرى لمكافأة النفس غير شراء قطعة ملابس مثلًا غير ضرورية، وتمامًا مثل المدمنين الآخرين، لا يشفى المصابون بالشراء القهري بالكامل، إنهم بحاجة إلى تعلم كيفية السيطرة على الاندفاعات واستدامة هذه السيطرة طوال حياتهم.

وذكر محمد الحداد أن التسوق في وقتنا الحاضر أصبح إدمانًا لعدم وعي المجتمع بضرورة الاقتصاد المالي، ما جعل التسوق إدمانًا، ومن أهم عناصر إدمان التسوق «السوشال ميديا»، خاصةً برنامج «سناب شات»، إضافةً إلى كثرة المواقع الإلكترونية والدعايات، وانجراف عدد كبير من الناس خلف التخفيضات والعروض والشراء دون وعي، والأهم عندهم «الشيء رخيص اشتريه)»، ومع الأسف بالأخير يصبح من المهملات؛ لأنه زائد على الحاجة.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق