نلهم بقمتنا
أبناء الخطيئة – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

أبناء الخطيئة

بقلم : نغم محمد 

أبناء الخطيئة هم أولئك  الذين ولدوا ولا يعرفون من هم المخطئون ؟ ولا يعرفون لماذا يرفضهم المجتمع ولا يتقبلهم أحد .. أولئك الأبرياء الذين لا ذنب لهم فيما اقترف أبائهم من ذنوب .. قُدر لهم أن يعيشوا حياة محطمة بدور الأيتام بنفسيات محطمة بقلوب يملؤها الحزن والأسى .. و حقد على كل الذين يتفاخرون بأبائهم وأمهاتهم وكل من يرفضهم ويحتقرهم على ذنب لم يقترفوه .. يحاولون تقبل الحياة والإندماج مع المجتمع لكن قلوبهم تتألم وتصرخ ببرائتهم .. ذلك الشاب الذي ظهر على ( اليوتيوب ) وهو يروي قصة أحدهم ويتحدث عن وجعه وهو مدمر ويبكي عادت له أمه بعد أن كبر وصار شاب مرفوض إجتماعياً تطلب منه أن يسامحها على تركها له وقد رفض وجودها بعد خطيئتها فهو لا يتشرف بها ولا يريدها فقد منحته الحياة و لكنها جعلته منبوذا بسبب خطيئتها .. هل يحق للزانية أن تطلب من ابنها الذي ولدته بالحرام أن يسامحها ؟ قد يغفر الله لها وقد يصلح من شأنها .. ولكن هو الذي يعيش بمجتمعات لا ترحم ولا تحن رغم أنها تدين بدين الرحمة والإنسانية ..هو مؤسف حاله بهذه المجتمعات العربية .. أتعجب من العالم الأخر أوروبا وأمريكا رغم أن الزنى محرم بجميع الأديان السماوية.. إلا أنني أجد لديهم الرأفة بأبناء الخطيئة ويتقبلهم المجتمع كما هم ولا ينبذهم ولا يعايرهم بأبائهم الحمقى .. يتعاملون مع الإنسان لأنه إنسان وليس بنسبه وأصله ومن والديه ومنهم من لا دين له لكنه يتعامل بأخلاق دين الإنسانية .. بالمقابل المجتمعات العربية تعاملهم كمنبوذين وغير مرغوب بهم .. نعم البعض يحترمهم ولكن بداخله يقلل من شأنهم مهما وصلوا ومهما أنجزوا .. ينظرون إليهم نظرة الإحتقار بأنهم أبناء الخطيئة .. يرفضون التقرب منهم ومصاهرتهم و مصادقتهم وحتى لو صادقوهم ينظرون لهم نظرة دونية ولا أعمم ولكن هذا هو الواقع .. لماذا لا ينظر إليهم أنهم بشر يستحقون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ؟ لماذا نخلق بداخلهم القهر والحقد واللوم على ذنب لم يقترفوه ؟
تلك الفتاة التي اشتهرت بمقاطعها الإباحية وكلماتها المبتذلة حينما سُئلت عن سبب أفعالها .. كانت ردة فعلها مؤلمة تعاطفت كثيراً مع دموعها الصادقة والتي عبرت من خلالها قائلة كنت أطمح للكثير كنت أتمنى أن أكون انسانة محترمة وراقية لكن أبي رفض الزواج بأمي الفقيرة التي كانت ضحية الفقر وضحية رجل ثري تبرأ مني وتبرأ منها وكأنه لا يعرفني فأنا أكرهه بشدة .. لم أكمل تعليمي لم يتقبلني رجل لأكون زوجته التي يتفاخر بها بوسط مجتمعه الراقي فالجميع يريدني مجرد صديقة فأنا ابنة حرام لا أصلح لأكون زوجة رجل شريف من والدين شرفاء .. أين هي الحياة التي يجب عليّ تقبلها والكل يرفضني فأنا مجرد عاهرة ابنة عاهرة .. هكذا هي نظرة المجتمع لي بينما أبي وأبنائه الشرفاء من زوجته حياتهم تختلف عن حياتي ..
كل هذه الكلمات بداخلهم منهم من يصل للإنحراف ومنهم من ينتحر ومنهم من يحاول أن يبني نفسه بطرق سوية لكن بداخلهم الكثير من الوجع فمجتمعاتنا العربية لا تعرف الرحمة بأمثال هؤلاء ولا ترأف بهم وحتى بالنقاش عنهم يكون الصمت رد الكثيرون لأنهم لا يستطيعون تقبلهم .. ولا يستطيعون مواجهة المجتمع بالدفاع عنهم .. وهاهم يقتلون باليوم الآف المرات ولا يشعر بهم أحد حتى أولئك الحمقى الذين كانوا سبب وجودهم بالحياة وسبب دمارهم لا يشعرون كم قست الحياة عليهم و لا تؤنبهم ضمائرهم على من كانوا ضحية شهواتهم الحيوانية ..
فلنرأف بهم فلا نحملهم وزر أبائهم فربما هم عند الله أفضل منا جميعاً.

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس على ولد الزنى من وزر أبويه شيء .( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ” .( السلسلة الصحيحة 2186 ) .

 

مبادروة ملتزمون

‫8 تعليقات

  1. مقال جيد، قاسي وواقعي، هذه المعاناة تكفل الشرع بحلها ووأدها عبر تطبيق تعاليمه الربانية؛ لكن البعض لا يطبقون ويعون أو يعتبرون،
    أعتقد بأن لغة التعميم في بداية المقال أجحفت بحق المتعاطفين مه هذه الفئة، نحن مجتمع مؤمن بالقضاء والقدر وهذا منه،
    بارك الله في قلمك أستاذة نغم ونتمنى قراءة المزيد من مقالاتك.

  2. رووعة ابدعتي استمري
    حقيقة مؤلمة و مجتمع لا يعي كيفية التعامل مع الأشخاص الذين عاشو هذه الظروف يجب على المجتمع تخفيف المعاناة على هؤلاء الأشخاص من المجتمع و حسن معاملتهم و مساعدتهم على تجاوز هذه الظروف و المعاناة و الحقيقة المؤلمة التى عاشوها .
    هيا بنا لنرتقي بمجتمعنا.

  3. بسبب طيش إثنين ليسوا والدين فالوالدين يخططون للخير منذ لحظة لقائهم بما شرع الله لأبنائهم ولكن هذين الاثين انعدموا من الضمير فتسببوا في ضياع مستقبل إنسان . أمنياتي أن يصل مقالك الرائع لكل شبابنا من الجنسين ليعرفوا مدى الذنب الذي سيرتكبه الواحد منهم . لك مني كل التقدير أيتها الكاتبة الرائعة

  4. مقال في صميم مجتمعاتنا وعاداته وتقاليده..المشكلة كبيرة وتحتاج إلى جهود مضنية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لهؤلاء المساكين الذين لا ذنب لهم سوى حمق من أساؤوا لهم وحملوهم وزراً هم بريئون منه..
    الحكومات معنية بهذا الأمر ويجب أن تقوم بتعويضهم ودمجهم بالمجتمع وعدم نبذهم..
    وكذلك المجتمعات يجب أن تنظر إلى هؤلاء نظرة إنسانية ورأفة لا نظرة استحقار وإذلال .
    دمتِ استاذة نغم على هذا الطرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى