المقالات

هروب الفتيات .. وحلول للحد منه

هروب الفتيات .. وحلول للحد منه

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

تتناقل بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي معاناة فتيات، الأمر الذي يضطرهن للهروب من جحيم “العنف الأسري” إلى “جحيم الغربة والمصير المجهول”، رغبة في الحد من الألم. لا شك أن هروب الفتاة يعكس وجود مشكلة لدى الأسرة سواء من حيث التربية، أو من حيث عدم وجود بيئة معيشية تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه الشخصية، أو غياب الحوار والتفاهم بين أفراد الأسرة، وقد يحدث نتيجة ضعف الرقابة الأسرية وغياب التوجيه الإيجابي عن مخاطر المكالمات الإلكترونية والكوارث الأخلاقية التي تنتج عنها، وربما التفكك الأسري وغياب معاني التكافل والتعاون بين أفراد الأسرة، وبالتالي طغيان مبدأ “الفردية” بين أفراد الأسرة، وفي بعض الحالات يحدث الهروب نتيجة رفض أهل الفتاة زواجها، أو لنمط حياة الأسرة الذي يكون أشبه بالحبس دون ترفيه أسبوعي أو رحلات سياحية، ما يؤدي إلى الاكتئاب وضعف الإنجاز في الدراسة أو ممارسات هوايات مسلية ومفيدة. المشكلة الكبيرة في مجتمعاتنا العربية أن الإحصاءات شحيحة، وكثير منها لا ينشر، الأمر الذي يصعب تحديد حجم المشكلة وأبعادها، ومن ثم إيجاد الحلول الناجعة، فالكتاب الإحصائي السنوي يخلو عن أي إشارة لهروب الفتيات، وكذلك الكتاب الإحصائي لوزارتي الداخلية والعمل والتنمية الاجتماعية، ما يتطلب اهتماما عاجلا بالإحصاءات الدقيقة التي ترصد الظاهرات الاجتماعية عموماً. وعلى أية حال، تُشير إحدى الرسائل الجامعية إلى أن العوامل المؤدية لهروب الفتيات تشمل: التفكك الأسري، والعنف السري ، وجماعة الرفاق. ومعظم الهاربات تراوح أعمارهن بين (18 و 22 سنة)، ولم يسبق لهن الزواج، وذوات مستوى تعليمي منخفض. وعلى الرغم من الكتابات الكثيرة حول هذا الموضوع، فإن المعاناة تتكرر وما يطفو على السطح وتتداوله وسائل الإعلام هو قمة جبل الجليد، فما يخفى من الآلام وأنواع المعاناة كثير على ما يبدو. وفي ضوء ذلك، أقترح ما يلي: 1) تطبيق الأنظمة التي تضمن حياة الإنسان بكرامة داخل أسرته أو في مجتمعه. 2) سرعة استجابة الجهات التنفيذية وعدم التسويف والمماطلة التي تلحق بالمتضرر مزيداً من المعاناة وربما الأذى نتيجة الحديث عن معاناته. 3) تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة، وكذلك الجمعيات الخيرية لتواكب التغيرات التي تمر بها المجتمعات العربية، مع ضرورة توفير حماية عاجلة مؤقتة وآمنة للفتيات والنساء وكبار السن المتضررين من العنف الأسري. 4) توعية الأسر عن مخاطر التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة بناء جسور مودة بين أفرادها، وكذلك تبسيط المشكلات التي تواجه الفتيات، بدلاً من التهويل وتعظيم الأمور لدى الفتيات. 5) تفعيل دور المدرسة في اكتشاف إرهاصات المشكلات التي تعانيها الفتيات قبل تفاقمها. 6) متابعة حالات الهروب لضمان عدم تكرارها وفهم دوافعها. 7) إجراء دراسات دقيقة عن أسباب هروب الفتيات وأوضاعهن داخل أسرهن أو في المؤسسات الاجتماعية. ختاماً، فإن حل هذه القضية يتطلب تضافر جهود مؤسسات المجتمع من جهة، والأسرة من جهة أخرى.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق