نبضة قلم

الاعتياد مقبرة النعم

مشاري الوسمي

وحدها قادرة على تغيير دفة حياتي و إيقاظ رفاتي بداخلي.. كان إهتمامها وحده يغنيني عن العالم بأسره، تفهمني حين لا أتكلم، تمسح دموعي قبل أن تنزل..

كانت تَقْرَأُنِي من ملامحي فتشد على يدي حتى لا أغضب، تمسح على ذراعي حتى لا أحزن، لم تلومني يومًا على قلة اصغائي لها، لِأنها متيقنة جازمة بأني ملك لها مهما ابتعدت، لم أكن أبدًا حبيبها بل كنت طفلها المدلل.. تتحمل أخطائي لِتُرِينِي كيف أمحوها و استبدلها، غِيرتها من النساء تُدَرَّس لأنها واثقة من عنفوانها.. تملك مفاتيحي و تزهو بها أمام الْأُخْرَيَات، أَجْبَرَتْهُنَّ على الابتعاد بذكائها، فَهُنَّ لن يحاولوا عبثًا مع صندوقٍ مقفل أو كنزٍ يحرسه الحراس من آلاف السنين.. لم تخنقني يومًا بقربها، كانت لي دومًا مساحاتي ..

هي.. أنيقة التعامل، راقية المنطق، سياسية الفعل.. دومًا تُفَاجِئُنِي برقتها و أسلوبها الأخاذ، فهي قطعة مخلوقة من نور، صقلها العشق و رباها الهيام.. مع هذا خالطها بعض الجنون فأصبحت امرأتي وحدي، رغم أنني أقف دومًا أتأمل ماذا فَعَلْتُ لأستحقها..؟ مضت حياتي معها و كأنني أتنقل في بستان ورود كل ركن فيه أجمل مما قبله.. غرتني رجولتي وطغى عليَّ طيشي فظننت أن النعم لا تزول، أهملتها ولم أعي أنني أهمل حياتي معها.. جرحتها مرارًا و مرارًا حتى قسوت على كبريائها و بِحَمَاقَتِي شَرَخْتُ كرامتها فكان الرحيل ..

وقفت على بابها منتحبًا.. جميلتي بل أميرتي يا سيدة كل النساء اِرْفَقِي بِطِفْلٍ أَفْسَدَهُ الدلال و غرهُ كرمكِ و نبلُ وصالكِ.. بالغت في كرمها و استقبلتني ملامحها جامدة، أطرافها شاحبة تخلو من الحياة.. جلست أمامي و تحاشت أن تلتقي أعيننا، وهي كعادتها شامخة ذات رأسٍ مرفوع، تنظر للبعيد.. قالت كلمات حادة كالسيف و ثابتة كالجبال.. إذا أنصت لكَ الجليد سأنصت ..
إياكم والاعتياد فهو مقبرة النعم ..

دمتم ودامت أروحكم بخير ..

مبادروة ملتزمون

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى