الصحة

أثر مريض _ الجزء الثالث يوميات مخبرجية الحلقة التاسعة

بقلم : رنيم قاسم 

أجمل شعور قد ينتاب أي موظف صحي هو تعامل المريض كأنه جزء من عائلته، لكن الأجمل هو عكس ذلك
المريض الذي يعاملك على أنك جزءٌ من عائلته، أو صديقٌ لم يقابلك منذ فترة.

كيومي المعتاد في مختبري والعينات جاءت تلك المريضة تريد إجراء فحص لها، لكن استقبالها لي كان فريدًا جدًا من نوعه
مدت يدها مصافحة قائلة: لم أرك منذ زمن متى عُدتِ من السفر !!!!
هنا بدأت علامات التعجب والاستغراب، صحيح أنني انتقلت من فرع لآخر لكن ليس لدرجة أن تذكرني مريضة بقدومي من السفر .
بقيت فراشة التعجب تحوم في عقلي وحينما دخلت لأسحب العينة لها سألتها : كيف علمت أنني كنت في رحلة .
قالت : لقد رأيتك وقتها مع عائلتك في المطار
قلت لها : أَأَنت متأكدة أنها أنا!!!!!
قالت نعم: وكنت تحملين العديد من الحقائب في يدك
حينها ضحكت بقوة وأكدت أنها رأتني فعلا فهذا مايميزني في يداي دومًا .
ويقولون أن الأرواح جنود مجندة، فقد تقابل شخصًا لم تره قط تشعر أنك تعرفه معرفة سنوات، ويبادلك ذات الشعور .
وتلك مريضة أخرى بينما أنا أصب كامل تركيزي في العمل، حينما جائت وقفت مبتسمة وقالت كيف حالك ؟
نظرت لها شعرت أنني أعرفها لكن لا أذكرها ذكرتني بصديقة لي كانت معي في الفرع الآخر وأحبها كثيرًا جميلة كإسمها .
ذهبت للمريضة وصافحتني وسألتني أخيرًا لقد عدت إلى هنا ….
عادت فراشات التعجب تحوم حولي مجددًا، ورسمتُ ابتسامتي المعروفة أنني عدت من قريب لكن من أنت !!!!!
قالت أنها تريد عمل بعض الفحوصات وكم هي سعيدة لأنها وجدتني
وفي حين سحب الدم لها قالت: دوما أحادث أقاربي عنك ألا تذهبوا لسحب الدم إلا في الفرع الذي أنت فيه أخبرهم دائما عنك وأصفك حتى يعرفونكي، فقد نسيت ماهو اسمك
أصبحت أضحك وقلت: ماذا أخبرتيهم عني، قصيرةٌ وبيضاء..
ضحكت وقالت : لا بل جميلة التعامل وخلوقة التصرف
هنا حينما يمدحني شخص إما أن أضحك ولا أعرف ماهو الرد أو ابدأ بلف أي شيء على يداي وتحمر وجنتاي وينعقد لساني .
أخبرتها أسعدك الرحمن هذا من فضل الله علي
أخذت اسمي حتى تناديني به إن جائت ورحلت بابتسامتها الجميلة .
أما عن المريضة التي تريد أن تكون حامل وأبشرها بذلك مقدار السعادة التي أراها وهي تعانق والدتها أو صديقتها أو من يرافقها ودموع الفرح تنساب من بين عينيها وتدعو لي بأجمل الأدعية .

يتبدل يومي حينما أصادف من تكون أرواحهم نسائم من الجمال وعذوبة في الكلام، ويزداد يومي روعة حينما أختمه بدعاء جميل من مريضة أو كبير في السن أو ابتسامة طفل مع والدته
هي لحظات أشعر بأن الله أكرمني بها، لحظات تبقى في الذاكرة عمرًا مديدًا وتلوح خيوط البسمة في كل حين نتذكرها
والأمر ذاته بالنسبة للمريض.

أثر المريض نوعان دوما مانبدأ بالسيء؛ لكثرته ونتابع بالإيجابيات لقلته، لكنني بدأت عكس ذلك حتى ننظر في أنفسنا أكثر
في الحلقة القادمة سأذكر بعض سلبيات التعامل معنا ولن أضع عذرًا سوى للمريض فكيف بمرافقهِ
تابعوني …..

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى