المقالاتشريط الاخبار

قرار حكيم في حماية الوطن والمواطن

كتب/ أ. د. أحمد بن يوسف الدريويش*

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:

من أجل نعم الله علينا أن مَنَّ علينا بدولة مباركة وولاية راشدة تُحَكِّمُ شرع الله، وتُطبِّقُ حدوده، وتعمل بكتاب الله، وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ، وتحرص على تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والسلم والسلام في الداخل والخارج، وتحترم العهود والمواثيق وتفي بها، وترعى الحرمات، وتحفظ حق الجوار وتصل ذوي القربى والأرحام، ولا تتدخل في شؤون غيرها في أي مجال من المجالات. لكنها في المقابل لا تسمح لكائن مَنْ كان قريباً أو بعيداً أن ينال من كرامتها، أو يعبث بأمنها واستقرارها، أو يمكر بها، أو يعتدي أو يدعم مَنْ يعتدي عليها، أو يتستر عليه، أو يتعاطف معه سرّاً أو جهاراً، ظاهراً أو باطناً. ومن ثّمَّ بحمد الله وبعونه وتوفيقه ثم بحكمة وحنكة وحذق وفطنة قيادتها وولاة أمرها سلفاً وخلفاً منذ توحيدها وتأسيسها على يد الموحد المؤسس القائد المظفر المجاهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ــ رحمه الله وطيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه ــ مروراً بأبنائه الملوك الكرام البررة (الملك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله ــ رحمهم الله جميعاً ــ) إلى عهد الملك الصالح العادل الحازم الجازم العازم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ورعاه وأيده ــ وهي تسير وفق هذه السياسة الحكيمة، والخطة المحكمة، والشواهد والأدلة والبراهين القواطع على ذلك أكثر من أن تعدّ أو تحصى حتى غدت شامخة راسية كالجبال، وبقيت بيتاً كبيراً للعرب، وموئلاً للمسلمين الموحدين أجمعين، ومهوىً لأفئدتهم، يرجعون إليها في حل مشكلاتهم، ويأوون إليها لمناصرة قضاياهم المشروعة، ويتشاورون مع قادتها وولاتها الحكماء في خطط عملهم العاجلة والآجلة، وما يحقق أمنهم واستقرارهم . كما أضحت راعية للحق والسلم والأمن والعدل والوسطية والاستقامة والاعتدال. نابذة للغلو والتطرف والعنف والإرهاب والإفساد والقتل والتدمير.  بعيدة كل البعد عن التسرع والاستعجال في اتخاذ أي قرار وبخاصة إذا كان هذا القرار سيادياً أو استراتيجياً أو أمنياً.  

وبناءً عليه فقد صبرت وتحمَّلت وغضت الطرف، وتعاملت بحكمة وحنكة وتؤدة مع كثير من التصرفات الخاطئة والتعدّي الآثم الذي قامت بها حكومة قطر وقيادتها، وتم رصده منذ زمن بعيد.  لا ضعفاً منها أو عدم بصيرة وعلم ومعرفة.. إنما حفاظاً على حق الجوار، وأواصر القربى والرحم، والمصالح المشتركة، وحرصاً على الوحدة والائتلاف، ونبذاً للفرقة والخلاف، ولعل في الإشارات والتلميحات ما يغني عن التصريحات والمجابهات. سالكة في هذا كل الطرق الشرعية والمشروعة والدبلوماسية.

أما وقد طفح الكيل، ونفد الصبر، وزاد العدوان فمن حقها حينئذٍ أن تتخذ ما تراه من الإجراءات والأعمال المناسبة التي تعد من صلاحياتها وحقاً مشروعاً من حقوقها السيادية والأمنية ووفقاً للأعراف والقوانين الدولية.

وذلك حفظاً لكرامتها وسيادتها، ومنعاً للاعتداء والإيذاء عنها، وردعاً للظلم وأهله، ومحاربة للتطرف والإرهاب، وقطعاً للطريق أمام الجماعات المتطرفة، وقوى البغي والشر والعدوان. فنحن في هذا مع قيادتنا الرشيدة وولايتنا الحكيمة وعلى رأسها وفي مقدمتها خادم الحرمين الشريفين الملك الحازم الجازم العازم سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ وولي ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ قلباً وقالباً في لسان حالنا ومقالنا في أي إجراء تتخذه هذه الحكومة الرشيدة والولاية الحكيمة، انطلاقاً من قول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وأولو الأمر على الأصح لدينا هم (الأمراء والولاة) ومن قوله ــ صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت ــ رضي الله عنه ــ ” دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعْنَاهُ ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا ، ” أَنْ  بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا ، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، قَالَ : إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ”.

وحاشا لله أن نرى من هذه الدولة المباركة السنية الحاضنة والراعية للحرمين الشريفين والمطبقة لشرع الله، والمدافعة عن حدوده، والتي تحكم بالعدل والقسط والإنصاف “إلا ما يثلج صدورنا”، ويريح خواطرنا، ويسعدنا دنياً وأخرى، ويجمع شملنا، ويوحد كلمتنا على الخير والهدى والرشاد. ومن ثم فإننا نجدد البيعة لولاة أمرنا ــ حفظهم الله ــ والثقة بهم وبقراراتهم، وما تنتهجه دولتنا من سياسة عادلة راشدة، وحزم في الحفاظ على أمن هذه البلد الطيب المبارك واستقراره، والدفاع عن مقدساتنا الإسلامية، وشعائرنا الدينية. وردع أي معتد أو ظالم أو باغ أو محارب أو خارج يريد أن يقوض أمننا، وينال من وحدتنا وتماسكنا، أو يزرع الشحناء والبغضاء والكراهية بيننا، أو يثير الفتن بين مواطنينا أو المقيمين أو الوافدين إلى بلادنا المقدسة الطاهرة..

حفظ الله علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا، وجنبنا كل سوء ومكروه، ورد الله كيد الكائدين في نحورهم وكفانا الله شرورهم، وأبعد عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. . وزاد بلادنا عزاً وأمناً واستقراراً ووحدة وتماسكاً وتنمية وازدهاراً وبذلاً وعطاءً في ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك الحازم الجازم سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ورعاه ــ

*آمين رئيس الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد إسلام آباد

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى