الدولية

قوات #ايران في #سوريا.. مكشوفة أمام “أس 400”

كتب الباحث سيباستيان روبلين، في مقال بمجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية، أن إسرائيل تصعد هجماتها على إيران في سوريا؛ حيث دمر سلاح الجو الإسرائيلي أخيراً مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني، وأثبت أن القوات الإيرانية ليست آمنة في سوريا. 

وفي التاسع عشر من شهر نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، أُطلقت أربعة صواريخ مدفعية غير موجهة من الأراضي السورية إلى المجال الجوي الإسرائيلي في شمال الجليل بمرتفعات الجولان، ولكن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي “القبة الحديدية” اعترضتها ودمرتها على الفور.

هجمات متبادلة
ويرى الباحث أن الحرب الجانبية بين إسرائيل والقوات الإيرانية في سوريا تمتد على ما يبدو إلى سلسلة لا حصر لها من الأعمال العدائية المتبادلة. ومنذ العام 2013، لم يستهدف ترسيخ الوجود العسكري الإيراني في سوريا محاربة المعارضة المناهضة لنظام بشار الأسد فحسب، وإنما أيضاً تشييد بنية تحتية عسكرية للضغط على إسرائيل، من خلال نقل الأسلحة إلى الوكلاء الإيرانيين مثل حزب الله في لبنان. وخلال الفترة نفسها، ردت إسرائيل على ذلك بمئات الغارات الجوية التي قصفت القواعد الإيرانية.

وعلى سبيل المثال، في شهر أغسطس (آب) الماضي قتلت الطائرات الحربية الإسرائيلية شخصين في هجوم وصفته بأنه يستبق خطة لنشر مجموعة من الطائرات بدون طيار كانت تستهدف مهاجمة أهداف في إسرائيل.

واعتبر العديد من المعلقين أن الهجوم الصاروخي الذي وقع في 19 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي بأنه كان رداً على اغتيال بهاء أبو العطا القائد العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غزة بضربة جوية مفاجئة يوم 12 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي في منزل قيادي بارز آخر يعيش في دمشق يُدعى أكرم العجوري.

ورد الفلسطينيون بعد ذلك بإطلاق مئات الصواريخ على الأهداف الإسرائيلية، بينما رد الجيش الإسرائيلي بالمزيد من الغارات الجوية وتصاعد القتال الذي استمر لمدة يومين.

استهداف مقر فيلق القدس
ويلفت الباحث إلى إخفاق الدفاعات الجوية السورية وقف الهجمات الإسرائيلية رغم ادعاءات وكالة أنباء سانا الإخبارية بعكس ذلك. وكان “البيت الزجاجي” في مطار دمشق الدولي الهدف الأكثر أهمية باعتباره مركزاً للقيادة والتحكم لقوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا وكذلك وحدة الاستخبارات التابعة لفيلق القدس.

ويلفت المقال إلى أن تدخل فيلق القدس ومقاتلي حزب الله في الحرب الأهلية السورية منذ عام 2013 قد أسفر عن إنقاذ نظام الأسد من الانهيار، وذلك قبل تأمين التدخل العسكري الروسي في عام 2015.

ويضيف المقال: “بات الوجود الإيراني في البيت الزجاجي معروفاً لدرجة اضطر الحرس الثوري الإيراني إلى سحب الكثير من موظفيه إلى مكان أكثر سرية في وقت سابق من هذا العام. ولكن القوات الإسرائيلية دمرت مبنيين (جزء من مقر إيراني آخر في مطار المزة العسكري) بشكل كامل وضربت مستودعات الأسلحة التابعة لفيلق القدس في ضواحي كسوة وقدسيا، بحسب تقرير صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك استهدفت الطائرات الإسرائيلية الدفاعات الجوية السورية بعد أن فتحت النار، مما أدى إلى تدمير ست بطاريات صواريخ سورية، ولكنها ليست بطاريات (اس 300) الروسية الأكثر تقدماً”.

تغيير قواعد اللعبة
وعلى الرغم من قلق إسرائيل منذ سنوات من شراء سوريا لصواريخ (اس 300) المتقدمة، إلا أن ثمة دلائل تشير إلى أن روسيا قد تحجم عن استخدام تلك الصواريخ ضد إسرائيل كجزء من التسوية المتبادلة بين الرئيس الروسي بوتين ونتانياهو.

ويورد الباحث أن ثمة إشكالية أخرى تتمثل في أن أنظمة “إس 300” تتناسب  مع اعتراض المدى المتوسط إلى المدى البعيد، ولكن استخدام إسرائيل لطائرات الشبح أو الصواريخ الموجهة يقوض على الأرجح من نطاق اكتشاف هذه الأنظمة للهجوم.

ويُشير الباحث إلى تحذيرات وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بنيت من تغيير قواعد اللعبة فيما يتعلق بالهجمات؛ حيث أن الهجمات الانتقامية ستكون واسعة النطاق؛ إذ يتعين على إسرائيل الرد بقسوة على جميع الهجمات التي توجه ضدها. كما وصف بنيت إيران بأنها “أخطبوط” وأن إسرائيل سوف تقطع أذرع هذا الأخطبوط في أي مكان تصل إليه، مهدداً بأن إسرائيل ربما تفكر في مهاجمة “رأس الأخطبوط” أي طهران إذا استمرت الهجمات.

الحرب بالوكالة مستمرة

ويخلص الباحث إلى أن العوامل الداخلية في إيران وإسرائيل تحفز كلاهما على تصعيد الصراع ضد بعضهما، فمن ناحية يواجه نظام الملالي في طهران احتجاجات واسعة وأعمال شغب تصدت لها الميليشيات الموالية لنظام الملالي بقتل مئات الإيرانيين، وقطعت طهران الإنترنت على مستوى البلاد، حيث شعر نظام الملالي بخطر حقيقي يهدد قبضته على السلطة.

أما في إسرائيل، فيواجه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اتهامات فساد خطيرة رغم أنه يستخدم الالاعيب لتحقيق المكاسب في محاولة لتشكيل ائتلاف حاكم في أعقاب انتخابات لم تكن نتائجها حاسمة.

ويختم الباحث: “في مثل هذا السياق سواء في إيران أو إسرائيل، فإن استعراض الصرامة إزاء الأعداء في الخارج من شأنه أن يصرف انتباه الرأي العام ويقود إلى تغطية إعلامية ملائمة. وبالنظر إلى الانتقام المتبادل الذي لن ينتهي أبداً، فإنه من المستبعد أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي الأخير على وضع نهاية محددة لحرب الوكالة بين إسرائيل وإيران الممتدة خلال السنوات الست الماضية. وبسبب الخسائر الضخمة في صفوف الحرس الثوري الإيراني، فإنه من المتوقع أن تختار إيران الرد العسكري ضد إسرائيل”.  

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى