المقالات

بين الجهاد والقتال

بين الجهاد والقتال

بقلم
الكاتب/ د. محمد سالم الغامدي

ونحن نعيش هذه المرحلة الزمنيَّة، التي اختلطت فيها مظاهر الحق بمظاهر الباطل، وتنامت فيها ممارسات ا التكفير والقتل والتفجير، تحت مظلة ُمس َّمى (الجهاد)، الذي اتَّسع مفهومه، وتشعَّب؛ حتَّى ارتبط ارتبا ًطا وثيقً بمفهوم (القتال)، فكان ذريعة سهلة، ومشاعة التنفيذ لبعض ممارسي القتل والتفجير، التي أزهقت تحت هذه المظلة آلاف الأرواح البريئة، بالرغم من بينونة لفظي (الجهاد والقتال)، اللذين وردا بنصهما في القرآن الكريم، لك َّن البعض ­وللأسف الشديد­ ألبسهما لبا ًسا واحدًا، وهذا ما يخالف دقَّة الإعجاز في معنى كل لفظ منهما ورد في كتاب الله سبحانه، حيث إ َّن لفظ الجهاد ن 걠صا ورد في كتاب الله ست مرات هي: في قوله تعالى َجا ِهدُو َن فِي َسبِي ِل َو َر ُسوِل ِه َوتُ ِليٍم * تُ ْؤ ِمنُو َن بِاِ ُّ ُكْم َعلَى تِ َجا َرةٍ تُْن ِجي ُكْم ِم ْن َعذَا ٍب أَ دُل َمنُوا َه ْل أَ ِذي َن آَ َها الَّ ُّ ي (يَا أَ لَّ ُكْم َو َجا ِهدُوا فِي َسبِيِل ِه لَعَ َو ِسيلَةَ ْ ْي ِه ال لَ ِ َمنُوا اتَّقُوا اللهَ َواْبتَغُوا إ ِذي َن آ َها الَّ ُّ ي ِس ُكْم)، وقوله تعالى: (يَاأَ ْنفُ ْمَواِل ُكْم َوأَ اللهِ بِأَ َم ِصير)، ْ َس ال ُم َوبِئْ َوا ُه ْم َج َهنَّ ْ ِهْم َو َمأ ْي ُمنَافِِقي َن َوا ْغلُ ْظ َعلَ ْ ا َر َوال ُكفَّ ْ ي َجا ِهِد ال َها النَّبِ ُّ ُّ ي تُْفِل ُحو َن)، وقوله تعالى: (يَا أَ َما يُ َجا ِهد ِلنَ ْف ِس ِه)، وقوله تعالى: (َّلا ِنَّ وقوله تعالى: (َو َجا ِهدُوا فِي اللهِ َح َّق ِج َهاِدِه)، وقوله تعالى: (َو َم ْن َجا َهدَ فَإ ِس ِهْم فَ َّض َل اللهُ نفُ ِهْم َوأَ ْمَواِل ُم َجا ِهدُو َن فِي َسبِي ِل اللهِ بِأَ ْ وِلي ال َّض َرِر َوال ُ ُمْؤ ِمنِي َن َغْي ُر أ ْ قَا ِعدُو َن ِم َن ال ْ ِوي ال يَ ْستَ قَا ِعِدي َن ْ ُم َجا ِهِدي َن َعلَى ال ْ ُح ْسنَى َوفَ َّض َل اللهُ ال ْ َو َعدَ اللهُ ال 걠 َو ُكلا َر َجةً قَا ِعِدي َن دَ ْ ِس ِهْم َعلَى ال نفُ ِهْم َوأَ ْمَواِل ُم َجا ِهِدي َن بِأَ ْ ال َو َكا َن اللهُ َغفُو ًرا َّر ِحي ًما َو َر ْح َمةً َو َم ْغِف َرةً َر َجا ٍت ِّمْنهُ ْج ًرا َع ِظي ًما، دَ .(أَ ويتَّضح من سياق تلك الآيات الكريمات أن الجهاد يختلف في مطالبه عن مطالب القتال، حيث تكرر في لفظ الجهاد الارتباط بالمال والنفس، فقد أ َّكد علماء التفسير أ َّن الجهاد له مراتب وأوجه يمكن تلخيصها في جهاد ُّمل الأعباء الحياتيَّة، كجهاد العمل والدعوة إلى الله، النفس، وكبحها عن الوقوع في المعاصي، وجهادها في تح .وجهاد النزغات الشيطانيَّة، وجهاد كبح الشهوات المؤِدّية للمعاصي، وجهاد دفع الأعداء والصبر على أذاهم أ َّما ورودها بلفظ القتال ن 걠صا، فكان عشرين مَّرة، كما وردت بألفاظ مرادفة للقتال عشرين مَّرة، وهذا يعني بما ا بين القتال والجهاد، وحتَّى لو عدنا إلى الجانب اللغو ّيِ بينهما لوجدنا للش ّكِ أ َّن هنالك اختلافً لا يد ُع مجالاً حجم الاختلاف، حيث إ َّن الجهاد لغة: مصدر الفعل الرباعي جاهد، أي بذل أقصى الطاقات، أ َّما اصطلا ًحا: .فهو بذل أقصى الطاقات في مواجهة ومغالبة الأحداث، إ َّما باللسان، أو بالمال، أو بالقلب أ َّما القتال لغة فهو: مصدر الفعل الرباعي قاتل، ومصدره مقاتل، أ َّما اصطلا ًحا: فالمقصود به مواجهة الأعداء .في ساحة المعركة، واستنادًا إلى الآيات الكريمات، فإنَّه مواجهة الكفار في ساحة المعركة إذا اعتبرنا أ َّن المكابدة في القتال ولع َّل ما نستنتجه من كل ما ورد، أ َّن الجهاد يختلف في أدواته عن القتال، إلاَّ لقتل َمن نُريد وفق أحكامنا جهادًا، لكن لا يعني ذلك أن نُطلق الجهاد على القتال، ونتَّخذ ذلك سبيلاً ُّ يُعد الشخصيَّة، ووفق بعض الفتاوى المخالفة للشرع، وخا َّصة عند إطلاق الأحكام التكفيريَّة على البعض دون ِه صلَّى الله عليه وسلم. والله من وراء لكتاب الله الكريم، والصحيح من سنَّة نبيّ ِنة، مخالفةً أدلة شرعيَّة بيّ .القصد

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى