المقالات

مستقبل العرب ما بين «الميت» وهيكلة الجامعة العربية

مستقبل العرب ما بين «الميت» وهيكلة الجامعة العربية

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

اجتماع القمة العربية على ضفاف البحر الميت، هو – في الواقع – نجاح كبير في هذا الظرف الصعب الذي تمر به الأمة العربية والتناقضات التي تعيشها الدول العربية، للتواصل بين الفرقاء، ولملمة ما تبقى من أشلاء “العروبة” التي انتحرت على الأرصفة العربية، نتيجة فقدان الانسجام والتناغم بين بعض الدول، وانتماء بعض الدول لقوى غير عربية والارتماء في أحضانها على أسس مذهبية، وفوق ذلك غياب مؤسسات المجتمع المدني من المشهد العربي. وبنظرة في أعماق التناقضات والخلافات العربية يتضح بجلاء أن الجامعة العربية لم تواكب التحولات الشرسة والمنحدرات الوعرة التي تمر بها الدول العربية، وهي في حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة وصياغة جديدة لميثاقها، لتعيد الأمل في نفوس العرب، ولا سيما أنها لم تحقق كثيرا من طموحاتهم، ليس في المجال السياسي المعقد، بل لم تكن أكثر نجاحا في مجالات علمية وثقافية أقل تعقيدا. وفي ضوء هذا كله، تبرز في الذهن تساؤلات مهمة، مثل: ما أحلام الشعوب العربية في الوقت الحاضر؟ وما توقعاتها حول مستقبل الكيانات العربية الحالية؟ وهل تستطيع قمة البحر الميت إعادة رسم ملامح هذه الأحلام؟! في الحقيقة، لا خيار سوى إعادة الأمل في نفوس الشعوب العربية، ولكيلا يبقى أمنية فقط، ينبغي أن تترجم الأحلام والآمال إلى أهداف تُنفذ من خلال خطط مدروسة من خلال البحث عن عوامل مشتركة “تجمع ولا تفرق”، والوقوف صفا واحدا في محاربة الإرهاب من خلال بناء مؤسسات المجتمع المدني، وزيادة مشاركة الشعوب، وتعزيز مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة. وفي هذا السياق، أعجبني تفاؤل عمرو موسى بأن “العرب سوف يخرجون من المرحلة المأساوية إلى مستقبل حقيقي، لأن النزاع نزاع أنظمة، لا شعوب”. لدعم الاستقرار والحد من العنف والاضطرابات وتشريد الإنسان العربي وتدمير البنى التحتية، نتمنى أن يتحقق التالي: أولا: أن تتحمل الدول العربية الكبيرة مسؤولياتها التاريخية لتقريب وجهات النظر، وتعزيز رباط “العروبة” والانتماء المشترك، ومن ثم العمل على صياغة أهداف تنموية عربية تنسجم مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة التي أعلنت في عام 2015، وتقوم على أساس التكامل العربي والإمكانات الطبيعية والبشرية، وتركز على توسيع الخيارات أمام الشعوب العربية، وتعزيز الحرية والعدالة والمساواة، وحماية حقوق الإنسان، ونبذ الطائفية والتخلص من التطرف الديني. ثانيا: إعادة هيكلة جامعة الدول العربية لكي تواكب المرحلة الحالية، وتمثل الشعوب في أنشطتها وأعمالها من خلال توسيع التمثيل في الجمعية العمومية “البرلمان العربي”، بحيث يمثل كل حكومة عربية عضو يُعيّن من قبل حكومة بلاده، ويمثل الشعوب عضو أو عضوان حسب حجم السكان في كل دولة، ويُرشح هؤلاء الأعضاء من ضمن أعضاء مجالس الشورى أو الأمة أو البرلمان. ثالثا: أن تتبنى جامعة الدول العربية الشفافية في أعمالها، مع التركيز على البرامج الثقافية والعلمية إلى جانب البرنامج السياسي.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى