الدولية

تدخل #اردوغان في #ليبياوسوريا يضع #اوروبا في مأزق

رأى الكاتب داميان ماكلروي في صحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية، أن تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا وسوريا يضع أوروبا في مأزق؛ إذ إن تطاوله قد وصل إلى مستويات جديدة لدرجة أنه يزيد من نفوذه على الجيران الأوروبيين.

ولفت إلى أن علاقة أردوغان بنظيره الأمريكي دونالد ترامب كانت واحدة من أكثر عوامل سياسته الخارجية التي جذبت الاهتمام خلال الأشهر الأخيرة، ولكن العلاقات المتنامية وغير المقيدة بين أردوغان وأوروبا تثير الاهتمام ذاته أيضاً. ضوء أخضر للتوغل التركي
وعقب محادثة هاتفية مع أردوغان في وقت سابق من هذا العام، فاجأ ترامب مسؤوليه بإعلان تقليص عدد القوات الأمريكية في سوريا. وقد أسفر هذا القرار عن سلسلة هامة من الأحداث التي لا تزال مستمرة، واعتبر أردوغان الانسحاب الأمريكي بمثابة الضوء الأخضر لمتابعة التوغل التركي عبر الحدود في شمال سوريا.

وفي غضون ذلك، تقدمت القوات الروسية حتى مدينة منبج شمال حلب وعمد نظام الأسد في دمشق إلى تكثيف جهوده لاستعادة محافظة إدلب من قوات المعارضة.

ويرى الصحافي أنه بغض النظر عن طبيعة علاقة أردوغان بالرئيس ترامب، فإن ثمة حدوداً واضحة بشأن مدى تحدي أردوغان لـواشنطن، حليفته في الناتو، ولكن تلك الحدود أو القيود تتقلص عندما يتعلق الأمر بأوروبا؛ إذ يبدو أن أردوغان يتعامل معها بازدراء متزايد.

ويحض الصحافي الأوروبيين على السيطرة على صانعي السياسة الأتراك. وقد استثمر الشريك الاقتصادي الرئيسي لتركيا بشكل متزايد في أردوغان باعتباره نموذحاً جديداً من القادة الإصلاحيين، بيد أن هذه الشراكة انهارت بعد نجاة أردوغان من الانقلاب العسكري في 2016.

أزمة اللاجئين
ومنذ ذلك الوقت بدأ نفوذ تركيا يتزايد عندما تبنى الأوروبيون نهجاً معاكساً لمذهب ثيودور روزفلت الشهير في السياسة الخارجية ومفاده “التحدث بهدوء وحمل عصا كبيرة”، وبدلاً من ذلك يتودد وزراء الخارجية الأوروبيون إلى أردوغان من دون تهديد.

ويقول الصحافي: “غيرت الموجة الهائلة لتدفق قرابة مليون لاجئ سوري وعراقي إلى أوروبا في منتصف العقد كل مجريات الأمور. وأسفرت عن صفقة مع أردوغان يحصل بموجبها على مليارات من اليورو مقابل مراقبة حدود البلاد لوقف الهجرة عبر البحر المتوسط”.

ويضيف الصحافي أن الغزو السوري منح أردوغان نفوذاً جديداً على أوروبا في ما يتعلق بقضية اللاجئين. وفي الأسبوع الماضي، حذر وزير خارجية اليونان الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس من الارتفاع الحاد في عدد اللاجئين الذين يصلون إلى البلاد. وفي الوقت نفسه تخفف السلطات التركية من الرقابة على طول الساحل الجنوبي.
ويلفت المقال إلى أن أردوغان يعمد إلى الضغط على أوروبا، إذ يدرك جيداً أن أي زيادة ولو حتى متواضعة في عدد الوافدين الجدد إلى أوروبا تشكل عبئاً كبيراً بالنسبة إلى الأوروبيين.

منطقة آمنة
ويقول الصحافي: “الواقع أن أوروبا تركت نفسها عرضة للخطر؛ إذ لم تتعامل الدول الأوروبية مع الأزمة بشكل جماعي، وإلى حد كبير يقع العبء على عدد قليل من الدول، ولم يتحقق التعاون الكافي بين الدول الأوروبية لإعادة توطين اللاجئين. بل على العكس من ذلك تبرز المواقف المتشددة، فعلى سبيل المثال وافقت الدنمارك الأسبوع الماضي على ترحيل طالبي اللجوء بعد اعتبارها دمشق وجهة آمنة”.

ويلفت المقال إلى أن تهديدات أردوغان بإرسال مليون سوري إلى ما يُطلق عليه “المنطقة الآمنة” التي تقتطعها القوات العسكرية التركية في سوريا، قد أثارت إدانة في أوروبا خلال الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من الحديث عن تعويض نقص القوات الأمريكية بعدد من القوات الفرنسية والبريطانية، إلا أن الأوروبيين لم يتمكنوا من متابعة هذا الأمر.

وبحسب الصحافي، لم يتأثر أردوغان بالتحذيرات اللاحقة والتي مفادها أن الأشخاص الذين طالبوا بوضع اللجوء لا يمكن إجبارهم على العودة إلى منطقة النزاع، والواقع أنه سافر إلى مؤتمر اللاجئين في جنيف الأسبوع الماضي لتكرار تهديده السابق.

قمة محكوم عليها بالفشل

ويشدد المقال على أن توقيع أردوغان على اتفاقيتين مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، تُعد بمثابة خنجر في قلب مصالح أوروبا في البحر المتوسط. ويبدو أن الجهود الألمانية، لعقد قمة دبلوماسية في مطلع العام المقبل لإعادة تحريك عملية السلام في ليبيا، محكوم عليها بالفشل بسبب تدخل أردوغان.

ويوضح المقال أن الاتفاقية البحرية مع طرابلس تحدد المناطق الاقتصادية المستثناة بطريقة تضر بالمصالح الأوروبية ويسعى المسؤولون اليونانيون إلى استخدام النفوذ الأوروبي الأوسع لإحباط أردوغان، ولكن لا فائدة، لأنه بات نمطاً ثابتاً أن يحاول أردوغان التعدي على حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، في تحد لاحتجاجات قبرص وإسرائيل واليونان ومصر.

ويورد الصحافي أن العلاقات التركية مع برلين باتت في حالة جمود عميق بسبب رحلات أردوغان المتكررة إلى المراكز الدينية في المدن الألمانية. وعلاوة على ذلك ، روج أردوغان خلال قمة الناتو لزيارته إلى مسجد “كامبريدج” الذي تم بناؤه حديثاً في لندن.

ويختم المقال بأن أردوغان الذي كان في السابق زعيماً تعلق عليه أوروبا آمالا عريضة، بات الآن قوة غير خاضعة لأي تأثير معتدل.     

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق