نبضة قلم

محنة مريم عليها السلام

الشاعر : علي النهام
الحدث : البحرين :

يومَ انتبذتِ قصيًّا خلفَ حائطِهم
كنتِ صلاةً وكان الخوفُ طوفانا

صنعتِ جسرًا إلى أسوارِ رحمتهِ
فأرسلَ المعجزاتِ البكرَ (ألوانا )

جاءَ البشيرُ وفي كفّيهِ سنبلةٌ
كانت نبيًّا وأمرُ اللهِ قد كانا

من أودعَ السرَّ في الأحشاءِ يحفظهُ
فلا تخافي بأمرِ اللهِ إنسانا

هو الذي قالَ (كن) فامضي لغايتهِ
تسلقي الصبرَ حتى يزهرَ الآنَا

يا مريمَ الطهرِ إنّ اللهَ أودعكِ
سرّ الحياةِ فصومي اليومَ قربانا

واستعصمي بوعودِ اللهِ وانتظري
لينبتَ النورُ في كفيكِ ربانا

قالت سمعتُ وقلبي الآن منتظرٌ
وكلُّ كلّي إلى الرحمنِ آذانا

جاء المخاضُ إلى جذعٍ يساندها
وأمطرَ الحالُ آلامًاً وأحزانا

فلا رفيقةُ دربٍ تحتوي يدها
أوتمسحُ الدمعَ إشفاقًا وتحنانا

(ياليتني متُّ) طافتْ حولَ دمعتِها
إذ لم ترَ حولَها أهلاً وأعوانا

فانطقَ اللهُ طفلًا من حشاشتها
أتحزني وعيونً اللهِ ترعانا؟

قالتْ(بنيّ) وجوعي كيف أُطفئهُ؟
فقال هزّي بجذعِ النخل يغشانا

رطباً جنيًّا وظلًّا لا تقاطعُهُ
شمسٌ ولا ينفدُ المقسومُ أزمانا

وقرّي عينًا فربُّ الماءِ يسمعُنا
ولن يُضيعَ فؤادًا فاضَ إيمانا

قالت وقومي أرى في الأفقِ فتنتهم
كيفَ الخلاصُ وسوءُ الظنِّ منفانا؟

قال الغلامُ فصومي صومَ معتزلٍ
عن الكلامِ وسوقي الصمتَ تبيانا

فاستلهمتْ من عيونِ الطفلِ قوتَها
واستبسلتْ ومضتْ تنسابُ ألحانا

جاءتْ وفي القومِ أصواتٌ تمزقها
وفي العيونِ سهامٌ حدُّها بانا

وحاصرتها ظنونٌ من تلاطمها
تجسّدَ الشكُّ في الأفواهِ شيطانا

يا أختَ هارونَ هذا الفعلُ أخجلنا
أبوكِ ما كان في الآباء خوانا

وأمُّكِ لم (تكن) في القومِ خاطئةً
وما رأى الناسُ في الأجداد عصيانا

فكيف جئت بهذا البغي؟..اعترفي
أو فاسكبي في شفاه الظنِّ برهانا

فأومأتْ نحوَ طفلٍ سالَ منطقهُ
رشدًا وكان على الأشهادِ ميزانا

أنا النبي وأمّي نهرُ أدعيتي
معاً سنبقى لمعنى الطُهرِ عنوانا

جئتُ سلامًا إلى الدنيا وعافيةً
جئتُ اخضرارًا وإشراقاً وإحسانا

مباركًا جئتُ بالآياتِ منتصرًا
أصيغُ بالحبِّ للإنسانِ إنسانا

هنا استحالَ وليدُ الضوءِ أجوبةً
واساقط القوم بعد الإفك غفرانا

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق