الدولية

#روسيا تعزز قبضتها على النفط السوري

كتب الصحافي سيمون واتكينز، في تقرير نشره موقع “أويل برايس”، أن روسيا تعزز قبضتها على النفط السوري وتواصل جهودها لملء فراغ السلطة بعد التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في انسحاب الولايات المتحدة من جميع مناطق الصراع في الشرق الأوسط. ويرى الصحافي أن روسيا باتت في وضع مثالي لتتولى زمام الأمور في الشرق الأوسط حتى قبل تصريحات ترامب الرسمية عن نيته بالانسحاب، ولا دولة تجسد نموذج الاستراتيجية الروسية للشرق الأوسط أكثر من سوريا. 

صفقات النفط والغاز
ويقول الصحافي: “في البداية اتخذت روسيا موقفاً عسكرياً نهائياً لصالح الرئيس الحالي، ثم أبرمت مجموعة من مبادرات الأعمال التجارية المتنوعة، وعقب ذلك جرى الإعلان عن صفقتين جديدتين خلال الأسبوع الماضي، فضلاً عن استخدام موقع سوريا الجغرافي والبنية التحتية للبلاد لاكتساب مميزات عسكرية استراتيجية”.

ويلفت التقرير إلى إقرار برلمان النظام السوري عقوداً للتنقيب عن النفط مع شركتين روسيتين هما: “ميركوري” و”فيلادا” في وقت سابق من هذا العام، وتم الإعلان عن تلك العقود الأسبوع الماضي حيث تغطي عمليات التنقيب والانتاج في ثلاث مناطق بما في ذلك حقل للنفط في شمال شرق سوريا وحقل للغاز بشمال العاصمة دمشق.

وبحسب وزير النفط السوري على غانم فإن قرار سوريا منح هذه العقود لشركات روسية (بالكاد معروفة) “يتماشى مع استراتيجية الحكومة السورية تجاه الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب سوريا، وعلى رأسها روسيا وإيران”.
ويكشف التقرير أن سوريا سوف تستمر في توقيع عدد كبير من الصفقات الجديدة في قطاع النفط والغاز وكذلك مشروعات البنية التحتية الضخمة مع روسيا في السنوات المقبلة، وستقوم إيران بدور المنفّذ المحلي (خاصة مع الشتات الكردي) عند الضرورة، وذلك وفقاً لمصدر بارز في صناعة النفط يعمل عن كثب مع وزارة النفط الإيرانية.

تعويض كلفة التدخل الروسي
ويعتبر هذا المصدر الإيراني أن إبقاء الولايات المتحدة على عدد قليل من قواتها العسكرية في سوريا (قرابة 600 جندي) لا يهدف سوى إلى السماح لها بالادعاء بمحاولة وقف ذبح تركيا للأكراد؛ إذ تساعد الولايات المتحدة الصين في الواقع لتنفيذ مشروعها “حزام واحد وطريق واحد” في مناطق مثل أفغانستان وباكستان حتى يتسنى لها الانسحاب منها بشكل كامل، ومن بعدها سوف تنسحب من سوريا.

ويوضح التقرير أنه رغم المزايا العسكرية والجيوسياسية الكثيرة التي تحصل عليها روسيا من وجودها في سوريا، إلا أنه يتم إغفال حقيقة أن سوريا لديها مستويات جيدة بالفعل من موارد النفط والغاز المتاحة للتنقيب والتطوير. وفي وقت سابق من هذا العام، كشف مسؤول روسي بارز يعمل بشكل وثيق مع وزارة الطاقة الروسية لموقع “أويل برايس” أن كلفة التوسع الروسي في سوريا يتم تعويضها بشكل كبير من خلال النفط والغاز الذي يمكن بيعه.
وكانت سوريا تنتج حوالي 600 ألف برميل يومياً من النفط في المتوسط لعدد من السنوات، وذلك قبل أن تبرز الحاجة إلى تقنيات داعمة لاستخلاص النفط في الحقول السورية الرئيسية التي تقع معظمها في الشرق بالقرب من الحدود مع العراق أو في وسط البلاد شرق مدينة حمص. ولكن في ذروة الحرب الأهلية السورية، انخفض الانتاج إلى نحو 15 ألف برميل في اليوم.

احتياطيات الغاز السوري

وينقل التقرير عن ريتشارد مالينسون، رئيس قسم تحليلات الشرق الأوسط لاستشارات الطاقة العالمية في لندن، قوله: “لاتزال الامكانيات قائمة، وظهرت في المناطق التي شهدت درجة من الاستقرار النسبي فيما يتعلق بالسيطرة على الآبار، ويمكن أن تتحقق زيادات في الانتاج. ومن ناحية أخرى لايزال إنتاج الغاز في سوريا في وضع أفضل بشكل عام، وثمة الكثير من الفرص هناك بمرور الوقت”.

ويورد التقرير أن احتياطي الغاز الطبيعي في سوريا بلغ 8,5 تريليون قدم مكعب وشكلت صادرات النفط والغاز مجتمعة ربع إيرادات الحكومة قبل عام 2011، الأمر الذي جعلها منتجاً رئيسياً للنفط والغاز في شرق البحر المتوسط في ذلك الوقت. وخلال العام المالي 2010-2011 (ظروف التشغيل العادية قبل الحرب الأهلية)، أنتجت سوريا ما يزيد قليلاً عن 316 مليار قدم مكعب في اليوم من الغاز الطبيعي الجاف، وعلى الرغم من انخفاض انتاج الغاز أيضاً على مدار الصراع، إلا أنه لم يصل إلى مستوى تراجع انتاج النفط، حيث يُقدر الانتاج الحالي للغاز بما لا يقل عن 120 مليار قدم مكعب في اليوم.

ويضيف التقرير أن لدى سوريا أكثر من موارد النفط والغاز التي تستحق العودة إلى معدلات الانتاج الكاملة، حيث يوجد أيضاً احتياطي نفطي ضخم محتمل في هضبة الجولان تضاعف إسرائيل جهودها لتطويره، الأمر الذي يضاعف من الأهمية الجيوسياسية لسوريا.

التنقيب في هضبة الجولان
وبحسب يوفال بارتوف، كبير الجيولوجيين في شركة “جيني انيرجي” النفطية الأمريكية، تقوم شركة “أفيك للنفط والغاز” (شركة إسرائيلية تابعة لشركة “جيني” الأمريكية ويضم مجلسها الاستشاري نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني)، منذ سنوات بالتنقيب في هضبة الجولان، وعلى الأرجح أن لديها الآن مليارات البراميل من النفط.
ويقول التقرير: “بمساعدة إيران، تتحرك روسيا الآن بشكل أسرع في سوريا وذلك انطلاقاً من اعتقادها أنه رغم أن ترامب هو أول رئيس أمريكي يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان في مارس (آذار) الماضي، إلا أنه لا يرغب على الأرجح في دعم وجهة نظره بأي طريقة جادة؛ نظراً لانحيازه للانسحاب من الشرق الأوسط”.

ويشدد التقرير على أهمية سوريا المتفردة من الناحية الجيوسياسية في المنطقة بالنسبة لجميع كتل الطاقة الكبرى، فهي تقع على حدود الطريق البري الجنوبي لأوروبا عبر تركيا، ولديها طرق بحرية مؤدية إلى مراكز النفط والغاز الرئيسية في اليونان وإيطاليا، فضلاً عن قربها من دول الجوار مثل السعودية وقطر والعراق وإيران.

خطط إيران وروسيا
ولذلك أعلنت إيران منذ فترة قصيرة أنها ستقوم ببناء مصفاة لتكرير النفط في سوريا، وليس فقط بالقرب من أي من مواقع صناعة النفط العديدة الخاصة بها ولكن بجانب حمص على وجه التحديد التي انطلقت منها الثورة ضد نظام الأسد في مطلع عام 2011 وكانت ساحة المعركة الرئيسية في الانتفاضة ضد أسرة الأسد، وكانت تحت سيطرة المعارضة المدعومة أمريكيا لمدة عامين حتى منتصف عام 2013، ثم باتت تحت سيطرة القوات الموالية لنظام الأسد بدعم مقاتلي حزب الله المدعوم إيرانياً وبمساعدة الغارات الجوية الروسية.

ويخلص التقرير إلى أن خطط إيران وروسيا لفرض نفوذهما على سوريا لا تنتهي؛ حيث تشمل تجديد أو إعادة بناء قطاعات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتعدين والنفط والغاز، وبناء محطات الطاقة. وثمة اتفاقيات بين نظام الأسد والحرس الثوري الإيراني بشأن إنشاء محطات كهربائية في عدة أماكن، منها مقاطعة اللاذقية الساحلية التي تضم نظام الصواريخ الروسي “اس 400” وقاعدة حميميم الجوية التي استأجرتها روسيا من سوريا لمدة 49 عاماً مع خيار بالتمديد لمدة 25 عاما أخرى.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق