أخبار منوعة

“مذبحة الجوازي” دماء الليبيين تلاحق أردوغان

عانق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نصيره وحليفه زعيم ميليشيات الوفاق في العاصمة الليبية فائز السراج، ملوحاً بإعادة احتلال ليبيا مره أخرى بعد أكثر من قرن على دحر الاحتلال العثماني منها.

جاءت تصريحات أردوغان إثر الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، على الميليشيات الإرهابية في العاصمة التي تدعمها تركيا بالإرهابيين والسلاح، لجعلها “لقمة سائغة” لمن يتربصون بليبيا وأهلها شراً ويسعون إلى سرقة مقدرات شعبها.



مكيدة

إرث من الدم يطارد أردوغان في ليبيا، هذه المرة ينكأ الليبيون جراح الإمبراطورية العثمانية، ويعيدون إلى الأذهان مذبحة الأتراك بحق قبيلة الجوازي التي أسالت دماء شيوخ وأبناء الليبيين قبل 200 عام تقريباً.

دبر العثمانيون المذبحة لأفراد القبيلة وهم صائمون في نهار رمضان، على خلفية نزاع بين الوالي العثماني في ذلك الوقت يوسف باشا القرماني وولده محمد، بعد هروب الابن عدة شهور خوفاً من بطش أبيه، وقدمت قبيلة الجوازي المعروفة بكرمها حق اللجوء للابن التركي الهارب من القتل والبطش، وحاولت رأب الصدع حتى انتهى الشقاق بين الأب وابنه.

وذكر وثائقي عرض على قناة “ليبيا الحدث” أن الوالي العثماني القرماني رد إحسان ومعروف القبيلة لولده بالإساءة، وقرر معاقبتها على فعلتها، بعد أن تنكر لبعثة من كبار القبيلة جاءته تطلب العفو والغفران وتخفيض الضرائب والإتاوات المفروضة عليهم.

خطة جهنمية
دبر الوالي خطة جهنمية لإبادة قبيلة الجوازي، تقوم على إظهار العطف والتسامح مع أبنائها، وتخفي لهم مخطط “الإبادة الشاملة”، الذي اعتمد على جمع مشايخ القبيلة والتخلص منهم، والإجهاز على أبنائها بدم بارد.

واستخدم الوالي العثماني يوسف باشا سلاح الغدر الذي برع فيه العثمانيون، واستطاع تجنيد أحد أفراد القبيلة لإقناع مشايخها بضرورة الحضور إلى الوالي وتقديم فروض الولاء، وأذعن مشايخ القبيلة لدعوة الوالي التي حملها أحد أبنائهم، وحضروا جميعهم إلى بنغازي للقاء الوالي في أحد أيام شهر رمضان بحسب.

وصل 45 من رؤساء القبيلة في صباح 5 سبتمبر(أيلول) 1817، في موكب كبير إلى قلعة بنغازي في منطقة البركة بوهديمة، واستقبلهم الوالي العثماني بقناع بشوش يخفي حقيقة وجهه المخادع، وقدم لهم فناجين القهوة، بعد خطبة الترحيب، في حين كان ابن الوالي يبشر مشايخ القبيلة بعفو أبيه، بحسب ما ذكر موقع “عربي برس” نقلاً عن شهادات من عوائل وابناء القبيلة.

ودخل الحراس الأتراك شاهرين سيوفهم لينفذوا أوامر الوالي بذبح جميع مشايخ القبيلة، وأجهزوا على عدد كبير منهم، وأخذوا من أظهروا بعض المقاومة إلى غرفة قريبة أعدت خصيصا لإعدامهم، واصطاد الحراس قلة حاولت الهروب برصاص بنادقهم.



توثيق المجزرة

قدم “الأرشيف الوطني الليبي” وثيقة خطية عن واقعة إعدام شيوخ الجوازي في قصر بنغازي، كتبها الفقي أحمد بن محمد الشنقيطي المغربي، وذكر فيها واقعة إعدام شيوخ القبيلة المغدورين على يد جنود الوالي العثماني يوسف القرماني، كاشفاً أسماء شيوخ الجوازي المغدورين في بلاط الوالي العثماني.

بعد انتهاء مجزرة القصر، أمر الوالي جنوده بالتخلص من جميع أبنائها، وانتشر خبر المجزرة وعرف بها بعض أبناء القبيلة، فتمكنوا من الهرب تاركين خلفهم جميع ما يملكون، وفي هذه الأثناء خرج أحمد بن يوسف باشا يتقدم فرسانه بأقصى سرعة ممكنة ليفاجئ من تطاله يده من رجال ونساء وشيوخ بالقتل.

بعد أيام قليلة من المذبحة وصل إلى ميناء بنغازي باقي أفراد القبيلة لطلب الصفح والمغفرة من باشا طرابلس، كانت الخطة أن يصلوا إلى بنغازي ويشاركوا قومهم في الاحتفال بتكريم قبيلتهم، لكن مصير أولئك لم يختلف عن أقاربهم، وقتلوا جميعاً وألقيت جثثهم في مياه البحر، وبلغ عدد القتلى 10 آلاف نفس، ما دفع باقي أبناء القبيلة للهجرة إلى مصر، بحسب ما ذكرت الوثيقة.

لم يكتف السفاح التركي بجريمته البشعة، ووسط تلك الدماء ومشاهد الجثث امتلأ قلب الباشا فرحاً بالغنائم التي حصل عليها بعد قتل ضحاياه، وأمر جنوده بنهب ممتلكات القبيلة، فبلغت الغنائم 4 آلاف جمل، و10 آلاف رأس من الغنم، و6 آلاف من البقر، وكميات كبيرة من النقود ومئات الأسرى والسبايا.

وتعرض أبناء القبيلة إلى التهجير القسري، فقصدوا الجزائر والمغرب، وكانت مصر وجهة الغالبية التي دخلت عبر مدينة السلوم، وأقاموا 6 أشهر في ضيافة قبائل أولاد علي، ثم استكملوا السير حتى وصلوا إلى المنيا بصعيد مصر.

اجتمع أبناء قبيلة الجوازي في مصر، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، لبحث آلية مقاضاة تركيا على مذابح الوالي التركي بحق مشايخها وأبنائها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وطالب الشيوخ والأعيان برفع قضية إلى المحاكم الدولية المعنية أسوة بقضية الأرمن، وطالبت القبيلة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، رفع دعوى على تركيا لدى المحاكم الدولية بتهمة الإبادة الجماعية لأعيانها وشيوخها على يد الأتراك، ولا يزالون ينتظرون يوم تحصيل الحقوق من السفاحين الأتراك.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق