الدولية

#العراق: استقالة صالح.. ضربة مزدوجة للأحزاب وطهران

كان على الرئيس العراقي برهم صالح الاستقالة، فهو يدرك أن انحيازه للعراقيين أفضل بكثير من الاستجابة للضغوط لتمرير مرشح مقرب من إيران لرئاسة الحكومة المقبلة، وأن عليه اتخاذ قرارات توحي بأن في الحكومة من يستمع لمطالب الجماهير التي لا تزال تنتظر ما يلبي مطالبها الإصلاحية، وتؤكد حقها في اختيار الشخصية التي تناسبها للحكم.

ويذهب متابعون للشأن العراقي إلى وصف استقالة صالح “بالضربة المفاجئة المزدوجة” للأحزاب والبرلمان، وبالصفعة غير المباشرة التي قد تدخله في صدام مباشر مع طهران، بعد أن رفض 3 من مرشحيها لرئاسة الوزراء، آخرهم أسعد العيداني المدعوم من قبل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

قوبل متناع صالح عن الإذعان للضغوط الإيرانية بتهديد إيراني كبير له وأفراد أسرته، بل وصل التهديد وفق مصادر سياسية، إلى حد إرسال طائرات دون طيار للتحليق فوق منزله في بغداد، ما دفعه إلى مغادرة العاصمة والعودة إلى مسقط رأسه، في محافظة السليمانية.

وبدا واضحاً أن الرئيس العراقي اختار أن يقف مع الشعب كما ورد في رسالته إلى البرلمان، الذي يسعى إلى تأجيل النظر في استقالته، إلى أن تجد الأحزاب مخرجا من تداعيات استقالته.

وعد المراقبون، الاستقالة حدثاً غير مسبوق في التاريخ السياسي الحديث في العراق، لأنها ركنت كل التسويات الممكنة جانباً، وأدت إلى حصر الأحزاب في زاوية ميتة، بعد أن عجزت عن فرض مرشحيها بالقوة، ووجد صالح في الاستقالة منفذاً للتخلص من الضغوط المسلطة عليه للقبول بمرشحي الكتل البرلمانية من الذين لا يحظون بقبول شعبي.

وتفرض الاستقالة سيناريوهات كثيرة في المشهد السياسي العراقي، إذا أصبحت نافذة، ففي حال موافقة البرلمان عليها، سيتولى رئيسه محمد الحلبوسي أيضاً رئاستي الجمهورية والوزراء، وإذا لم يوافق البرلمان على الاستقالة رسمياً، فإنها ستعتبر نافذة بعد أسبوع من تقديمها إذا لم يسحبها رئيس الجمهورية.

واعترض الرئيس العراقي على الخلاف حول الكتلة الأكبر في البرلمان، ويتهم مجلس النواب بالتناقض في مخاطباته الرسمية السابقة حول هذا الشأن، والتي أفضت سابقاً لاختيار عادل عبد المهدي وفق توافقات حزبية يرفضها المتظاهرون، ويجري الحديث عن تكرار سيناريو 2018 والذي أدى لتكليف عبد المهدي.

ولكن كتلة سائرون البرلمانية أعلنت أنها لم تتفق مع تحالف البناء على مرشح لرئاسة الحكومة، ما يضع مبدأ التوافق الذي تدور على أساس المفاوضات في حكم الملغي، ويعيد أزمة اختيار رئيس للوزراء إلى خط البداية.

وعلى هذا الأساس سيعتبر المحتجون، أن استقالة رئيس الجمهورية إذا أصبحت رسمية، مكسباً جديداً يدعم حراكهم الرافض للنخبة السياسية الحاكمة برمتها، بعد فشل الأحزاب والكتل البرلمانية في مغادرة فلك المحاصصة الطائفية خلال جميع محاولاتها السابقة للخروج بحل للأزمة.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى