نلهم بقمتنا
نم قرير العين يا "وطن الكبار " – منصة الحدث الإلكترونية عرض الموقع بالنسخة الكاملة عرض الموقع بالنسخة الكاملة
المقالاتشريط الاخبار

نم قرير العين يا “وطن الكبار “

بقلم: عائشة زاهر

إن أصعب ما يواجه الدول من أزمات هو مواجهة انتقال السلطة من شخص لآخر ،وما يترافق مع ذلك الانتقال من أزمات وعوائق سياسية واضطرابات غير مسبوقة تعصف بالبلاد ،ولكن “وطن الكبار ” لم يمثل له هذا التحدي أي مشكلات ،فلم يكن أمر انتقال السلطة من قائد لآخر بذاك الأمر الذي يشكل قلقا له ،فكل الأمور تتم في سلاسة وهدوء حتى دون أن يشعر المواطن بأي تأزم نفسي أو توتر مربك، بيد أن إعفاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد وتنصيب سمو الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد بدلا عنه حمل مشاعر متناقضة أولاها ان ذلك الخبر فطر قلوب الكثيرين لما لا وهو ابن نايف الأشم وصاحب اليد الطولى في مكافحة الإرهاب بكينا إعفاء الأسد المغوار ألما وحسرة ، وتداخلت مع تلك الحرقة أهازيج فرحة بالفارس المقدام محمد بن سلمان الأسد المتوثب ،المشرأب فروسية وشهامة، ونغصت تلك الفرحة مشاعر أخرى كانت ترف لها القلوب جزعا وهلعا وخصوصا بعد اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بمأججي الفتن ونافثي النار في الرماد، فكنا نردد (يارب سلم

يارب سلم)

مخافة اندلاع فتنة داخل أسوار البيت السعودي الغالي ،تلك المخاوف التي أججتها الحسابات الوهمية وأصحاب النفوس الدنيئة من أعداء الوطن والخونة اللذين يأكلون من خير الوطن ويجحدون فضله  ،ولن نقول صيادي الفرص اللذين لا يحلو لهم الصيد إلا في المياه العكرة ، فهذا المثل لا ينطبق على حدث إعفاء ولي العهد السابق وتعيين محمد بن سلمان وليا للعهد بدلا عنه حيث أثبت البيت الملكي السعودي أن لا مياه عكرة في داخله ،بل تعاضد وتلاحم ،وتضامن وأخوة ، ولن يجد نافخوا الكير سوى خزي وعار يلازمهم أبد الدهر، فلم يجدوا مجالا لتأجيج الفتنة واشعالها ،حيث أيقظتهم صفعة قوية أطارت صوابهم وأخرست ألسنتهم القذرة وكممت أفواه أخرى مأجورة وأدخلت جرذان كانت تأمل في الاستحواذ على شيء من غنيمة إلى جحورها العفنة المنتنة ،إذ أن ظهور سمو الأمير محمد بن نايف  وهو يهنئ خلفه ويدعو له وتقبيل محمد بن سلمان ليده وركبته  ،قد أثلج صدور محبيهما، بأن لا خلاف بينهما وإنما هو قرار عائلي تقبله الأول وانصاع له الثاني ، هذا هو جل الأمر ببساطة.

فكان ذلك الظهور السامي الراقي بلسما مسح حرقة خبر إعفاء ابن نايف عن قلوب تشربت حبه ،وأكد رضاهم لرضاه ،وزاد فرحهم لتواضع محمد بن سلمان المتناهية وسمو خلقه ولين جانبه ،ولكن يظل ذلك الأمر غير مستغرب من العائلة الحاكمة الحكيمة ، فقد سبقه انتقال منظم وسلس للسلطة إبان وفاة الأب الحاني الملك عبدالله رحمه الله ،إلى خلفه الحازم الملك سلمان حفظه المولى ،تلك الحكمة التي تعطينا الأمل في أن لابأس  علينا ،وأن هناك عائلة حاكمة تسهر على رعاية شعبها وحمايته، إن سلاسة انتقال السلطة بهذا الأسلوب الراقي المهيب ، قد أذهلت العالم  من حولها ،حيث قال إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن «مبايعة الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، مشهد ملكي راقي للانتقال السلمي للسلطة في السعودية».

وأضاف في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي بتويتر: «نمر في بريطانيا بانتقال سياسي أيضا، كان مبهرا أن نرى القواعد الدستورية السعودية في التطبيق»

نعم.. هذا هو “وطن الكبار” والكبار عادة لابد أن تكون فعالهم عظيمة، ولكن ذلك  الانبهار لم يشمل آخرين ،بل استقر لديهم بدلا منه انصعاق وذهول مريرين ، وخصوصا لأعداء الوطن والمتربصين به من الحثالة ،اللذين تصدرت الأوامر الملكية السعودية، اهتمامات وسائل الإعلام لديهم ونقصد بذلك عدو الأمة الإسلامية الأولى “إيران “التي تأملت بأن تكون هذه الخطوة “انقلاب ناعمكما وصفها التلفزيون الإيراني على موقعه على صفحات الانترنت “انقلاب ناعم في السعودية/الابن يصبح خلفا لوالده”

وحيث أن هذا الأمر كان متوقعا له إثارة الهلع والقلق، لديهم ، خصوصا بعد التصريحات السابقة التي أدلى بها سمو الأمير محمد بن سلمان منذ شهر ونيف، عندما قال إنه يجب نقل “المعركة” إلى إيران ،فكان انتقال  سلطة ولاية العهد إلى الأمير محمد بن سلمان هاجسا أطار الكرى من أعينهم ، وأدخلهم في أتون حيرة وقلق لامتناه،

ويظهر جليا انعكاس هذا القلق من خلال تقرير لموقع “بولتن نيوز” المعروف بقربة من جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي زعم أن “المنطقة ستمر بظروف صعبة للغاية بعد المناصب التي تقلدها الأمير محمد بن سلمان” وقد ورد في التقرير أن محمد بن سلمان   “يميل للخيارات العسكرية في حل المشاكل”

ليستحق بجدارة هذا الأمير لقب (الحاسم بن الحازم).

لذلك نصيحتي لكلِّ من يحاول إذكاء نار الفتنه، التوقف عن صب الزيت على النار، لان تلك النار ستلتهم أجسادهم قبل أن تمس هذا الوطن بسوء، وتحية لأولئك الأحرار الذين انبروا لإغلاق أبواب الفتنة ،ورفضوا المساومة على وطنهم، بل انبروا يدافعون عنه ويفتدونه بكل غالٍ ونفيس، إن هذا المنعطف الذي مررنا به في انتقال السلطة السلس ،جعلنا نستشعر كم هو آمن هذا الوطن “بكباره ” الذين يحكمونه وبشعبه الذي استقى من أخلاق حكامه أجمل صور التلاحم والتعاضد التي  نعتز بها ونفخر ، نعم …لقد استحق الوطن فعلا النوم قرير العين.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى