الدولية

بعد #سوريا.. #اردوغان يستعد لتخريب #ليبيا

تحت عنوان “هل ترسل تركيا سوريين للقتال في ليبيا؟” لفت سيث فرانتزمان، كاتب رأي لدى منتدى الشرق الأوسط، لطلب تقدمت به مؤخراً حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بشأن الحصول على دعم عسكري من تركيا. وجاء ذلك الطلب عشية اتفاق وقع في نهاية نوفمبر(تشرين الثاني) قضى بترسيم حقوق اقتصادية لتركيا عند سواحل ليبيا، على أن تقدم تركيا مساعدة عسكرية في المقابل.

 

وكان الاتفاق يعني فرصة بالنسبة لأنقرة كي توسع عمليات عسكرية شنتها في سوريا والعراق، وقواعد أنشأتها في قطر والصومال، وإرساء وجودها في منطقة في شمال أفريقيا للمرة الأولى منذ عام 1912. ولكن كما فعلت في سوريا، لا تود أنقره استخدام جيشها للقتال في ليبيا، ولذا لوحت بتجنيد سوريين للقتال والموت من أجلها، ما أثار جدلاً واسعاً.

استعراض
وحسب كاتب المقال، فإن تركيا، في عهد رئيسها رجب طيب أردوغان، سرعت من استخدام جيشها لتوسيع نفوذها من القرن الأفريقي وحتى الخليج ومناطق حدودية، جامعة بين مبادرات عسكرية واقتصادية وديبلوماسية.

وفي هذا السياق، تعاونت بشكل وثيق مع روسيا حول صفقات أسلحة، واستعرضت بازدياد نفسها كزعيمة لقسم من العالم الإسلامي، والتقت مؤخراً في قمة مع قطر وماليزيا وإيران وحماس حيث اقترحت طرح عملة إسلامية جديدة باسم دينار ذهبي.

وبقدر ما تبدو تلك الطموحات بعيدة المنال، يشير كاتب المقال إلى أنه عندما تقول تركيا إنها ستقوم بعمل ما، فهي تدبر له. فقد أشارت طيلة سنوات إلى عزمها على غزو عفرين في سوريا، وقد فعلت ذلك في يناير(كانون الثاني) 2018. وقالت إنها ستغزو شرق سوريا، حيث توجد قوات مدعومة من أمريكا معظمها كردية، وغزت المنطقة في أكتوبر(تشرين الأول) فيما انسحبت أمريكا.

آراء متشابهة
وبعد توقيع تركيا اتفاقاً مع حكومة طرابلس المحاصرة، صادق البرلمان في أنقره، في 21 ديسمبر(كانون الأول) على الجانب الأمني للاتفاق.
  
ووفق كاتب المقال، سارعت تركيا لاحتضان حكومة طرابلس لأن الجانبين يتبنيان وجهات نظر متشابهة. ولذا حظيت طرابلس طوال سنوات بدعم تركي وقطري، بما فيه إرسال أموال وطائرات دون طيار، وعربات مدرعة، حتى بعدما خسرت طرابلس مناطق لصالح خليفة حفتر، رجل ليبيا القوي المدعوم من مصر. ويسيطر الجيش الوطني بقيادة حفتر على معظم أرجاء ليبيا، ولكن يبدو أن أردوغان سيرسل مقاتلين يحاربون بالوكالة عنه في ليبيا: إنهم مقاتلون سوريون.

ورطة
وحسب الكاتب، تورطت تركيا وحشرت نفسها في زاوية عندما قالت إنها سوف ترسل قوات إذا طلبت طرابلس. وهذا ما حصل يوم الخميس الأخير، وأصبح على تركيا أن تفي بوعدها.

إلى ذلك، بعثت تركيا بمسؤولين إلى روسيا التي يعتقد أنها تدعم حفتر. وقد وقعت روسيا وتركيا اتفاقيات حول إدلب في شمال سوريا، في سبتمبر(أيلول) 2018، وفي أكتوبر(تشرين الأول) حول منطقة تل أبيض. وبهذا المعنى، تعتبر ليبيا صفقة أخرى. وتدعم روسيا هجوماً يشنه النظام السوري في إدلب. ولذا مع هروب قرابة 200 ألف شخص من القصف، خلال الأشهر الأخيرة، يبدو أن لا قيمة للصفقة التي وقعتها تركيا. وفي مناطق قريبة من تل أبيض وعفرين، سمحت روسيا لتركيا بالاستيلاء على بعض المناطق، رغم رفض النظام السوري.

مقايضة
ولذا قد تتم مقايضة تقضي بأن ترسل تركيا قوات إلى ليبيا للضغط على روسيا، ثم تتوصل روسيا مع تركيا إلى اتفاق ما حول إدلب عند زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة في بداية يناير( كانون الثاني).

ويرى كاتب المقال أن ما يجمع بين روسيا وتركيا أكبر مما يفرقهما، ومنها خط أنابيب تورك ستريم، وصفقة S-400. ولذا لن يكون لخسارة بعض الكيلومترات في سوريا أو ليبيا أهمية كبيرة طالما يستطيع كل منهما الادعاء بأنه دعم حلفاء الآخر.

ولكن يرى كاتب المقال أنه عند إرسال مجموعات سورية متمردة للقتال في ليبيا بالنيابة عن تركيا، سيجد هؤلاء أنفسهم أنهم اقتلعوا من إدلب كي يقتلوا في ليبيا، وهم يحاربون لصالح حكومة الوفاق في طرابلس وخدمة لمصالح تركيا، فيما يفر أهاليهم في إدلب من قصف جوي يطالهم حالياً.

وتمثل العملية الليبية تحدياً لأنقره خاصة عند ورود أخبار عن مقتل سوريين هناك. ولكن العملية تعتبر أيضاً اختباراً لمدى استعداد أنقره لأن تكون جريئة وقوية لا بالكلام وحسب، بل عبر تنفيد سياسة عسكرية ـ اقتصادية، وتجنيد آخرين للقتال نيابة عنها.   

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق