الدولية

أخطاء #امريكا دفعتها إلى مفترق طرق في #افغانستان

يعتقد بيل روغيو، زميل بارز لدى معهد الدفاع عن الديمقراطيات، ومحرر مجلة “لونغ وور جورنال”، أن عقوداً من الخداع والأخطاء أوصلت أمريكا إلى حافة فشل كبير في السياسة الخارجية.

ويشير روغيو إلى ما يشاع عن قرب توقيع إدارة ترامب على صفقة مخزية مع حركة طالبان ستوفر غطاءً لانسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان. ومن أجل المساعدة في تسويق الصفقة، سوف تتجاهل الولايات المتحدة سنوات طويلة من تحالف طالبان الثابت مع تنظيم القاعدة.

وكتبت صحيفة “واشنطن بوست”: “يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يواصلون تحقيق تقدم. ولكنهم لم يحققوا شيئاً، وأدركوا ذلك”.

ويرى روغيو أن ما أشارت إليه صحيفة ليس مفاجئاً بالنسبة لقراء مجلة “لونغ وور جورنال”، لأنها وثقت، طيلة العقد الماضي، أكاذيب وخداع رؤساء ومسؤولين وعسكريين كبار.

واستند تحليل الصحيفة الأمريكية لما يزيد عن 2000 لقاء أجراهم وجمعهم المحقق الخاص العام لإعادة إعمار أفغانستان. وما يثير السخرية، حسب الكاتب، يرجع إلى أن من أجريت معهم اللقاءات من المنتقدين للجهود الأمريكية في أفغانستان، وهم ذات المسؤولين الذين ما زال يروج، إلى حد ما، لسياساتهم وأفكارهم الفاشلة.

أكبر مشكلة

وبرأي الكاتب، تمثلت أكبر مشكلة واجهت الولايات المتحدة خلال قرابة 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، في عجزها عن تحديد عدوها. وقد تطرقت صحيفة “واشنطن بوست” إلى تلك المشكلة عندما طرحت السؤال التالي: “هل كان العدو القاعدة أم طالبان؟”. وقد أخفقت الولايات المتحدة في الإجابة على ذلك السؤال.

وحسب كاتب المقال، عندما اشتد السجال، في عام 2009، بشأن الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، وطبيعة العدو، أشار معهد الدفاع عن الديمقراطيات لكون تنظيم القاعدة هو قائد الحركة الجهادية في أفغانستان، وهو متحالف بشكل وثيق مع طالبان، وأنه من أجل تحقيق النجاح، كان لا بد من وضع استراتيجية شاملة للتعامل مع باكستان وإيران – وهما داعمان رئيسيان لطالبان.

نهج شامل
وبرأي الكاتب، عوض اتباع نهج شامل للمشكلة الأفغانية، اختارت إدارة أوباما استراتيجية مكافحة تمرد محدودة ضد طالبان، مع استهداف القاعدة في باكستان بواسطة غارات بطائرات دون طيار.

ويلفت الكاتب لعدم تحميل باكستان، الداعم الرئيسي لطالبان، مسؤولية عن دورها في زعزعة استقرار أفغانستان. وهكذا ظلت حركة طالبان، بعد عشر سنوات على غزو أمريكا، قوية كما كانت في عام 2001، فيما بقي القاعدة حليفاً قوياً للحركة.

ورغم ذلك، يواصل عدد من صناع السياسة الأمريكية محاولتهم لفك الارتباط بين القاعدة وطالبان. ويبدو أن ذلك ما يجب أن يتم من أجل إخراج الولايات المتحدة من أفغانستان، وللتغطية على عقود من السياسات الفاشلة.
وحسب كاتب المقال، يتوافر عدد من التقارير والتفاصيل حول محاولات الحكومة والجيش الأمريكي إخفاء وتدوير مشاكل في أفغانستان.

تقديرات خاطئة

ومن بين تلك التقارير ادعاء ليون بانيتا، مدير السي آي إي، في عام 2010 ، بوجود ما بين 50 و 100 مقاتل تابعين للقاعدة في أفغانستان، ليتبين لاحقاً مقتل مئات منهم في غارات أمريكية.

ويشير الكاتب لإجراء مجلة “لونغ وور جورنال”، في عام 2015 ، عملية مسح لمناطق تسيطر عليها طالبان، وأخرى متنازع عليها في أفغانستان. وبعد بضعة أشهر بدأ الجيش الأمريكي في إنتاج خارطة خاصة به. وبحلول أكتوبر( تشرين الأول) 2018، أوقفت الولايات المتحدة عملية جمع معلومات حول أماكن سيطرة طالبان بحجة أنه “ليست لها قيمة كبيرة على عملية صنع القرار” بالنسبة لقادة عسكريين.

وفي مايو( أيار) 2018، فيما كانت حركة طالبان تشن سلسلة من الهجمات الانتحارية الفتاكة، وصفت دانا وايت، المتحدثة السابقة باسم البنتاغون، طالبان بأنها “يائسة لأنها فقدت مناطق عديدة”.

تبرئة
ومن الأخطاء التي يشير إليها كاتب المقال، تقلب مواقف زلماي خليل زاده، الموفد الأمريكي للسلام في أفغانستان، حيال طالبان والقاعدة وباكستان. فقد قال في يوليو( تموز) 2016، إنه يجب تصنيف باكستان كدولة راعية للإرهاب لأنها داعم قوي لطالبان.

لكن بعد ذلك بعامين، عين خليل زاده ممثلاً خاصاً للمصالحة في أفغانستان، وأوكلت للرجل مهمة تبييض صفحة علاقات طالبان بالقاعدة من أجل السلام في أفغانستان.

ويرى كاتب المقال، أنه فيما أخفقت الإدارة الأمريكية والجيش في تحديد العدو، مع فشل سياسات واستراتيجيات عدة لإلحاق الهزيمة بحركة طالبان، اشتدت الرغبة لتأمين ما يسمى “اتفاق سلام” مع طالبان. ولتحقيق تلك الغاية، لا بد من تبرئة حركة طالبان وفصلها عن تنظيم القاعدة ما يسمح للولايات المتحدة بالخروج من أفغانستان “دون خسائر”. 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق