نبضة قلم

سرداب الظلم

الحدث – الكاتبه/ أمل سليمان

الكلمات التي سأقدمها من روحي قد تكون بمثابة الضوء الذي لمع من أخر سرداب الحياة التي يسكنها من أمسك بزمام أمور الناس وشأنهم ودخل في سرداب مظلم في علاقات البشر , ويتعين علينا تعقب السرداب لنعرف المداخل التي تشير إلى الملامح التي تريد أرواحنا أن توصلها في حكاياتنا اليومية
البداية – الماضي المستكن في أعماقنا حين يتكون شعور بالظلم لأحدهم , تعود علينا مستذكرة أو مستحضرة لتكشف به جذور الوعي الحاضر من خلال إنسان فرد أو شريحة قد تتطور إلى ظاهرة قد تدمر الجميع 
بعد البداية – تكوين رؤيتنا تبعاً لمحيطنا النفسي حول الظلم وماهيته , فهي امرأة يسكنها ذلك الهاجس حول الحرية والتي لم نعيشه كنساء لهن حقوق إلا في الحلم والخيال , الخيال الذي يعتبر الحرية البديلة لكل شخص تتنازعة الأهواء والغرائز كطبيعة إنسانيه فتحاول النفس أن تعوض الحرمان والقصور بالأحلام والخيال والتمني .
 
المنتصف – البعد الاجتماعي المتسع – واسميه العالم المجاور أو المحيط والذي يحكم قبضته على المرأة بعيدا عن البعد الإنساني غير آبه أنها روح تريد الحياة بكل نبض فيها فكيف بحقوقهن أن تذهب ويسلبها زميل عمل أو رب مؤسسة ستذهب منه نع الوقت
 ما بعد المنتصف – العامل الإنساني وهو إثبات الوجود كإنسان له احتياجاته و مسائلة نفسه و إعادة النظر في الأسئلة الحقيقية التي تتعلق بكينونة الإنسان
و لماذا أعيش و كيف أعيش ومع من , ومن أجل من وحياتي سيكون مآلها إلى خالقها مهما ظلمَت أو ظُلمِت ؟
هذا السؤال الذي أرهق الفلاسفة و العلماء و شغل والأدباء أين نهاية الحياة , نعيد طرحه من زاويتنا كي نغادر الصورة النمطية للمرأة  بما هي “ضحية مجتمع ”  لتجعل قضية المرأة هي قضية الإنسان وهويته في المطلق وهي إنسان له أهوائة ومطامعة أن تولت مركزاً أو حتى اشخاص ,
ونلاحظ ذلك عندنا كنساء عندما تظلم المرأة أختها من خلال رسائل الحياة المجهولة للمادة , وتفتح لنفسها أسئلة الذات وتسمح لنفسها بمراجعة ذاتها بالنظر من جديد في حياتها و تنتبه لهذا الروتين القاتل ، لهذا اليقين البارد الذي تعيشه ومن ثم تطرح أسئلة جديدة عن لماذا وكيف . وتحاول أن تجد أجوبة مختلفة تغيّر حياتها و نمط  تفكيرها تجاهه من تكون مثلها .
 ويتجلى ذلك أيضا عندما تعمدت أن تخفي ماضي ظلمها فنحن لا نعرف شيئا عن طفولتها ومن كان القاسي لتعود هي بشخصيته هو لتكون مندمجة في ذاتها به وكأنها تهتم بالإنسان في لحظته الحالية فقط وتجرده عن كل ماضيه كأنها تريد أن تقول أن الإنسان هو ابن اللحظة و لا قيمة لعمقه الإجتماعي أو الثقافي , وهذا بدوره يحيلنا إلى الفلسفة الوجودية أو العبثية  ومؤسسيها سارتر ومن بعده وألبير كامو , وهذا ما أؤكده فتي طرح مشكلة الهوية لدينا حول بعض .
ولا ننتهي بإجابة محددة و كأننا نريد أن ينتهي السؤال والذي هو أهمّ من الإجابة أو كأننا لا ننتهي الى إجابة محددة بل إلى أجوبة مختلفة باختلاف زوايا النظر فينا ولذلك ورد أخر السرداب غامض بيننا حول القسوة والظلم , وتعج بإستفسارات لا نعرف لإجابتها طريق , و ندخل البحر في لقطة غامضة تؤكد لذواتنا أننا قساة ووجوديتنا في الحياة تجعل من قيمنا الإسلامية والإنسانية قيد الإنتحار ,وهذا مفهوم جديد يفتح على المطلق في علاقاتنا كنساء حول بعض , ثم كنساء ورجال مع بعض
 
نهاية السرداب – وهي الحالة الخاصة عندنا , وهو الهم الخفي في عالم  المرأة فتوثبنا عالم التجريب لكسر إنسانيتنا ونحن نعمل معاً , ونحوله إلى عالم تأثيري أو تعبيري فيه من التأمل ما يجعل الأخرين يناقش موضوعاتنا المباشرة حول المرأة وعالمها الذي لا يعرفه إلا نحن ونعانيه

هل قسوتنا حول بعضنا كنساء هو مخزون ثقافي ونفسي , وحياتي , يغتلي بالحرمان والوحدة وشعور التخلي والتسيب الإنساني , ترفده مآس قاتله من العادات والتقاليد والأعراف والتخلف , ظلم يفتح باب التساؤل على مصراعيه  حول مكانة المرأة الناقصة شعوراً وإحساساً وحياة .
 نعيش في بيئة يكمنها صراع وحشي مستغرس ضد الأخطاء الإنسانية .
والزاوية التي نريد أن نمضي في دربها في هذا السرداب هو
محاولة إعادة صياغة الحاضر برؤية  جديدة تهذب قيمه وتعدل موازينه . في بناء نزيه وعلاقات حضارية عصرية وفي طموح جامح للإنهاض والبعث والتنوير قيم تقول
أنه لا يمكن لمجتمع أن يتقدم ويشارك في مسيرة الحياة والكون ونصف قوته معطلة أو ناقصة تظلم بعضها بعض (أقصد النساء )وكيف يتقدم مجتمع نصفه مغيب أو مشلول ؟ وتحكمه في علاقاته الداخلية أوامر القهر والاستبداد الإنساني . 
هذا الضوء في السرداب سيكون باكورتنا حول تطور العلاقات بصدق البشرية في هذا المجتمع ,و تتعمق في النفس البشرية والاجتماعية فتشدنا في رحلة حياة تدور نحو الأفضل , بجود الإنسان وحياته وما يريد منها وتدعوه للتأمل والتفكير بعيداً عن الظلم والتهميش ..

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق