نبضة قلم

شوق لروح أمي العادلة!

الحدث – الكاتبه /أمل سليمان

أصبحت أحاسيسنا تشير إلى الشتاء القاسي بصقيعة يا أمي ، وهأنا أتحسسه بوجع أطرافي من قضمات أسنان الصقيع في عملي المشهود , قررت أن أحمل ما بقي من جسدي سليماً من قضمات الأصدقاء ومرؤسي إلى ملجأ يحميني ، أحث خطوات روحي على المضي نحو التقدم في العمل , ولكن لا مساعدة من حولي تنفعني سوى انتي تنسحبي الأول للروضه مافي غيرك عربات أفتش في ذاكرتي عنك وفي الأماكن لعلك تحميني منهم , وأستنشق رائحة استراحة الظهيرة بين عيني القمر في الليل , ورائحة شعرك تفوح فتهب نسائمها ملطفة إحراق الظهيرة لأنفاسي يتندى جبيني اليوم بحبات فوق طاقتي ، فأتلمس لهم الأعذار كما كنت يومها لا شيء جديد مع البعض
أسأل الطريق المؤدي الذي نعمل فيه التي كانت تفتح أبواب الصباح بوقع أحزانها ، وأتلمس أعمدة علها حملت بعضاً من صبرك كي تعلمني كيف أحمل أذية الأصدقاء والمرؤسين , فأجدها عارية من الحياة كعري الصخر من الطلاء ، إذا ما أوجعتها ريح تهب وتهدأ ، فيتطاير منها غبار دقيق بتراتيل وجع حزين .
جف كما جف عذب صوتك
في مكان كما جفت أرواح الناس عن المسئولية تجاه من يستحق فيكون الظلم ديدنهم ، وها أنا أسمع مش مسوؤله عنها دون مساعدة من أحد , قاسي يا أمي أن تعيش زهرة تتنفس بجوار موضع صخر أصم , أريد أن دفئ وجهي من صقيع الخذلان الذي لا يرحم
وذاكرة الليل التي هزت أركانها دعواتك ورجاؤك ، وأنت ترجين لي أياماً بيضاء ومراداً موصولاً بالنجاح ، إهترئ وقد خانت رجاءك النفوس غيري ، ونسيت رائحة الخبز المرشوش بالتعاون , وهي تفتح أرواحنا قبل شهيتنا لنكون أخوه , لقد طغت رائحة الطين المخلوط بـالتبن على خيط صقيع المشاعر , أرسم على جدار الغرفة شعرك الملفوف بالطرحة البيضاء ، ويديك الحاسرتين وهما يمسحان وجهي ساعة الغضب , الان من يمسح عن وجهي ساعات من الغضب والظلم وأنتي بعيدة عني وفي عالم أخر .
وبين كفيك أول الرحمة والعدل من عجينة الإنسانية و البر بالأبناء , من يعلم الناس مبادئك الإنسانية والعادلة , التي ما زالت بعض مسافات وجهك بين عينيا الدافئة بحبك يا أمي , فقلبك أبيض كما الشال المغطي شعرك , ما تبقى من الأخلاق التي أسرتيها لنا بخفة , وليست تقيلة مثل فم النار حين أجد الظلم , , اليوم يتساقط جدار العدل من نشيج ندائي لك ومن ظلم أغلب الناس في مسئولياتهم، فتتعلق قطع الجدار المتساقطة بخيوط العدل بأيديهم , فأجثم ماسكة بيدي أوصال الدعاء أن ينصفني الله فيهم ومنهم ، كي لا أتناثر على قاعة العمل الرمادي وليس الأبيض , أهرع سريعاً من وازع ضميري الذي أنت من نشأه وبناه , وأصبحت بذاكرة طفل وجسد موظف أربعيني وتعب غيره وما بينهما ثالث لا ينصف أحد ، يا أمي أحلم بعالم يعرف العدالة والحق وروح الأخلاق وبحث عن رائحة حلمك , كان الصباح يتثاءب وعين الشمس تدثر خموله وتبعث حيويته , أما اليوم فالشمس حزينة صفراء وعينها لا تبصر الغارقين بصقيع شتاء الظلم وعدم المساواة , وأنا ما زلت بين ذاكرة وجسد وبحث عن حلم , أحث خطاي مسرعة نحو طابور العمل , فأجده , صباح بحث عن رائحة الأخلاق وصوت لم يرحل بعد من ذاكرتي حين كنتي تنادين به في جنبات البيت ، خان النسيم فوحك ، وتدثر وجه الصباح بأقنعة المزيفين , في طريق العمل لكن سأحقق الحلم التي رسمتوا لي ، وأتمنى أن أعود بيدين مخضبتين باحمرار العدالة ، علّي أجد رائحة دمعك وهو يتخلق أمام ناظري، يومها سأتشرب قزح أحلامي رذاذ دمعك المنهمر من سحاب حنانك، فأشم رائحة المطر

‫4 تعليقات

  1. جميل كجمالك وختامه مسك امول كم انتي رائعه الله يوفقك ويسعدك ويرزقك كل مايتمنى قلبك الأبيض الله يرحم امك يارب ويسكنها الفردوس الأعلى من الجنة يارب العالمين

  2. الله يعينهم موظفات الحرم عمل شاق الله لايحرمك من الأجر والعافية يارب للأمام امول رائعه كتاباتك بارك الله فيك وحقق أمنايتك عاجلا غير آجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق