الدولية

ما الوسائل غير التقليدية المتاحة لإيران للرد؟

بعد مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، لم يعد السؤال الأساسي، هل ستثأر إيران لمقتله، بل كيف ستنتقم؟ وأين؟.

وفي هذا السياق، أشار كيم سينغوبتا، الكاتب السياسي لدى صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية، إلى أن الحكومة البريطانية، لا تملك سوى بعض النفوذ على ما ستقوم به واشنطن لاحقاً، ولا كلمة لها أيضاً على ما ستقوم به إيران انتقاماً لمقتل سليماني.

وكان ليون تروتسكي، الثوري السوفييتي، حذر أتباعه مرة، قائلاً: “قد لا تكونون مهتمين بالحرب، ولكن الحرب مهتمة بكم”.

واعتبر الكاتب أنه الموقف ذاته، الذي يجد اليوم حلفاء أمريكا وخصومها أنفسهم في خضمه بعد مقتل قاسم سليماني.

ويشير سينغوبتا إلى أن إدارة ترامب لم تبلغ أياً من الدول الشريكة الموثوقة بنيتها اغتيال القائد الإيراني بضربة صاروخية.

و كان بوريس جونسون غافلاً عما يجري أثناء إجازته في الكاريبي. وظهر أنه لا ثقل لـ” العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وعلاقة جونسون الشخصية المفترضة مع دونالد ترامب.

ولذلك، لم يعزز المستوى الأمني للقوات البريطانية في المنطقة، والتي تعمل بشكل وثيق مع الأمريكيين في بعض المناطق، ولا للبريطانيين الموجودين في المنطقة.

نصيحة معتادة

ويلفت كاتب المقال إلى إصدار وزارة الخارجية البريطانية نصيحة سفر معتادة، محذرة مواطنيها من السفر إلى العراق، أو إيران.

كما دعا دومينيك راب، وزير الخارجية البريطاني، جميع الأطراف لالتزام الهدوء قائلاً، إن “مزيداً من الصراعات لا يخدم أياً من مصالحنا”.

وفي رأي الكاتب، فإن ما يجري الآن، هو خارج سيطرة لندن. ويتمحور السؤال المطروح الآن حول  كيفية، وتوقيت، ومكان الانتقام الإيراني، وعدد الدول التي ستنجر لما سيجري لاحقاً.

وقد ينظر إلى دول وقفت بوضوح إلى جانب أمريكا في المواجهة، باعتبارها أهدافاً مشروعة.

أبعاد متفاوتة
ويرى الكاتب أن هناك أبعاداً متفاوتة في القضية. ولا شيء يوحي بموافقة بريطانيا على قتل سليماني، بل التزمت بريطانيا إلى جانب فرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين بالاتفاق النووي بين إيران وقوى دولية على برنامج طهران النووي، فيما يحاول ترامب تخريبه.

وحسب كاتب المقال، هناك إرث حالك السواد بسبب ماضي بريطانيا في قمع القومية الإيرانية. وترد ذكريات مريرة عن لعبها دور “الشيطان الأصغر” إلى جانب “الشيطان الأكبر”، أمريكا، في أنشطة مشينة مثل الانقلاب على حكومة محمد مصدق المنتخبة في الخمسينا،ت من قبل جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 والسي آي أي.

وحسب الكاتب، يعتبر اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، عملاً من أعمال الحرب.

وكان من بين المبررات التي أعلنتها إدارة ترامب عن الهجوم الفتاك، مقتل متعاقد أمني أمريكي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية في كركوك.

ويقول الكاتب: “لنتخيل في سياق هذا التبرير ما سيكون عليه الوضع لو قتل الإيرانيون رئيس هيئة القوات المشتركة قائد الجيش الأمريكي”.

ولذلك تحدث علي خامنئي المرشد الأعلى في إيران، عن “انتقام قوي ينتظر مجرمين تلطخت أيديهم بدم سليماني، ودماء شهداء قضوا معه”.

مبدأ أساسي
ويرى الكاتب، أن إيران تحتاج للانتقام، ليس لأن الفشل في الرد سيكون مهيناً، بل لأن خصومها سيعتبرون ذلك مؤشراً على ضعف قد يستغلونه بعمل عسكري من جانبهم. كما يعتبر ذلك مبدأ أساسياً لدولة تحمي سيادتها.

ولكن الانتقام بالحرب التقليدية مستبعد بشدة. صحيح أن الجيش الإيراني أقوى بكثير من جيوش دول أخرى خاضت أخيراً صراعات ضد الولايات المتحدة، مثل القذافي في ليبيا، وصدام حسين في العراق، أو طالبان في أفغانستان.

 لكن، ووفقاً للكاتب، لا بد من وضع هذا الأمر في سياقه. فالميزانية العسكرية الأمريكية تزيد بـ50% عن إجمالي الاقتصاد الإيراني، بإجمالي دخل قومي يبلغ 454 مليار دولار. وتنفق إيران على جيشها 14.5 مليار دولار فقط. 

ويلفت الكاتب إلى تقارب إيران العسكري مع روسيا والصين. وبالفعل أجرت الدول الثلاث، في الأسبوع الماضي، مناورات بحرية في الخليج. ولكن بناءً على ما جرى في ليبيا والعراق، لا يمكن تخيل انخراط موسكو أو بكين في صراع عسكري ضد الولايات المتحدة.

حرب غير نظامية
لكن الحرب التقليدية ليست الأسلوب الوحيد للعدوان العصري الذي يركز علي الحرب غير النظامية. وتشكل قدرات الانترنت جزءاً مهماً من هذه الأسلحة، وإيران لا تملك تلك القدرات فقط، بل قادرة على توظيفها.

وحسب الكاتب، لا تقتصر قدرات إيران على النواحي التقنية وحسب، بل تستطيع استدعاء ميليشيات حليفة، في لبنان، واليمن، والعراق، وسوريا، لضرب أهداف أمريكية، ولشركائها في المنطقة.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى