الدولية

سوريون من ضحايا سليماني: لكل ظالم نهاية

في مناطق عدة في الشرق الأوسط، يُعد الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني الذي قتلته واشنطن في بغداد قبل أسبوع بطلاً، لكن في شمال غرب سوريا، يحمله كثيرون مسؤولية نزوحهم، وفقدان أحبائهم في سنوات الحرب.

ويُعتبر سليماني مهندس السياسة الإيرانية في دول عدة في المنطقة بينها سوريا، أين تدعم طهران عسكرياً واقتصادياً دمشق، منذ اندلاع النزاع في 2011.

وساهم تدخلها مع مجموعات شيعية موالية لها، على رأسها حزب الله اللبناني، بدءاً من 2013، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح قوات النظام.

ويقول اسماعيل العسلي: “لم تحدث مجزرة إلا وكان سليماني شريكاً فيها مع قوات النظام وروسيا”، مضيفاً “هؤلاء شركاء في قتل السوريين وأطفالنا”.

قبل سنوات، نزح اسماعيل من جنوب محافظة إدلب إلى شمالها، أين يقيم في مخيم قرب بلدة قاح القريبة من الحدود التركية.

ويروي كيف قُتلت زوجته، وشقيقه، وابن شقيقه بصاروخ استهدف المخيم كانوا بين 16 مدنياً أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتلهم.

ونجا اسماعيل من القصف لكنه أصيب في رجليه فيما بترت رجل طفله جمعة الذي لم يتجاوز عمره  عاماً واحداً.

ويعتبر اسماعيل أن سليماني والمجموعات المقاتلة الموالية له “تسببوا في ظلم ناس كثيرين” في سوريا.

على غرار اسماعيل، خسر محمود شريمو النازح من مدينة حلب في الشمال رضيعته بصاروخ استهدف منزله في 2015.

ويقول: “لا يشعر بالألم إلا صاحبه، وسليماني لم يخسر أي فرد من عائلته حتى يشعر بما أحسست به”، مضيفاً “تهجرنا من حلب إلى إدلب، وكان النظام السوري وإيران خلف ذلك”.

وسيطرت قوات النظام مع مجموعات موالية لها، بعضها موال لإيران، في نهاية 2016 على حلب بالكامل، إثر هجوم واسع شنته بغطاء جوي روسي.

وأعقبت الهجوم أعوام من المعارك وحصار محكم للأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ صيف 2012.

وانتهى الهجوم بعد إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين المعارضين إلى إدلب.

وشكلت خسارة مدينة حلب ضربة قاصمة للفصائل المعارضة.

وحسب المرصد السوري، لعب سليماني دوراً حاسماً في منع الفصائل المعارضة، حين كانت في أوج نفوذها، من حصار حلب بالكامل في 2013، بعد أن سيطرت على أحيائها الشرقية.

وقبل أيام من إعلان قوات النظام سيطرتها على حلب، تداولت مواقع إخبارية وصفحات موالية صورة تظهر سليماني قرب قلعة حلب الأثرية، ما أثار حينها انتقادات معارضي النظام، وسلط الضوء على دور سليماني الميداني.

وأصيب سليماني بجروح طفيفة في مواجهات بين قوات النظام والفصائل المعارضة في ريف حلب الجنوبي في نوفمبر(تشرين الثاني) 2015، حسب مصدر أمني سوري ميداني والمرصد، لكن طهران نفت حينها هذه “المزاعم”.

ولا يقتصر تدخل سليماني المباشر في المعارك على حلب، بل توسع لاحقاً ليشمل منطقة البوكمال شرقاً القريبة من الحدود العراقية، والتي تردد مراراً على جبهاتها وقاد معارك قوات النظام ضد تنظيم داعش الإرهابي وتمكن من طرده منها في 2017.

على جبهات أخرى في البلاد، تصدرت مجموعات شيعية موالية لإيران المواجهات ضد الفصائل المعارضة، أبرزها حزب الله، الذي قاد معارك عدة خاصةً في محافظة حمص وسط سوريا.

وثمن الرئيس السوري بشار الأسد أهمية دعم سليماني لقواته في سنوات الحرب.

وقال في بيان قبل أسبوع: “سيبقى ذكر الشهيد سليماني خالداً في ضمائر الشعب السوري الذي لن ينسى وقوفه إلى جانب الجيش العربي السوري في دفاعه عن سوريا ضد الإرهاب وداعميه، وبصماته الجلية في العديد من الانتصارات ضد التنظيمات الإرهابية”.

ويعتبر الباحث في معهد بروكينغز شادي حميد، في مقال نشره في مجلة “أتلانتيك” الخميس، أن نظام الأسد “مع رعاته الإيرانيين بقيادة سليماني شنوا اعتداءً وحشياً على السوريين منذ أكثر من 8 أعوام”، خلف “مئات الآلاف من السوريين حياتهم منذ فترة طويلة”.

وبينما خرج المئات من أهالي حلب في تظاهرة الثلاثاء، رفعوا فيها صور سليماني وأشادوا بـ”أياديه البيضاء في تحرير المدينة”، على حد تعبير أحد المشاركين، احتفل آخرون قبل أيام بمقتله بتوزيع الحلوى.

ويقول أبو أحمد الذي نزح من حلب: “كان دور روسيا قصف المدنيين من الجو لكن سليماني هو الذي كان على الأرض، وقاد الحملة العسكرية الإيرانية، لذلك يشعر أهالي ريف حلب وإدلب اليوم بالسرور” لمقتله.

ويرى أبو أحمد الذي قتلت زوجته وابنه في قصف لمنزلهم في الشهر الأخير من الهجوم على حلب، قبل خروجهم، ثم إجلائهم إلى إدلب، أن “أي شخص وضعه مشابه لوضعي سيعتبر موت سليماني نصراً على الظلم والمرارة التي ذقناها”. ويعتبر أن العبرة من مقتله أن “لكل ظالم نهاية”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى