نبضة قلم

رموا مفتاح الجنه

الحدث –  الكاتبه / أمل سليمان

هنا حيث الأحداث والوقائع التي يشمعز لها البدن ويشيب لها الرأس
إنها دار رعاية العجزه
قصص مبكيه ومشاهد تفطر القلوب كلمات كرصاصات أفواه المدافع
وحكايات أسمعها لأول مره

سأبدء بسرد تفاصيلها لكم
كعادتي أعشق طرق الأماكن التي تذكرني بالأخره
وأحب مساعده الأخرين كروتين يكفيني به ابتسامتهم.
لكن جدولي هذه المره مختلف
حيث الذهاب لدار رعايه العجزة
رحله صحبتني بها صديقتي
لم استغرق وقتآ لإقناعها بهذه الزيارة
حتى هبت مسرعه وتأتي معي
نادت اختها وقالت: سأخرج مع أمل لدار رعايه العجزه
بدى الإستغراب مخيمآ على اختها
لكنها الثمت فضولها وقالت :: حينما أعود سأخبرك بكل شيء يااختي
رتبي المنزل الأن
وحضري الطعام لأمي أثناء عودته من مشوارها
ردت اختها بوضع يدها على عينيها
في إشارة من عيني يااختي
واغلقت الباب
ثم خرجنا إلى الطريق أنا وصديقتي
أخرجت نفسآ طويلآ
وقالت : حفظ الله أوالدايه واخوتي ياامل
إنهم يكيلون لي بالطاعه بكل أمر
قلت : ليحفظهم الله وجعلهم قره عينك
وصمتنا قليلآ مع اقتراب خطواتنا لدار المسنين وفاجئني سؤالها
ماالمقصود بزيارتنا هذه ياامل
فقد لا نجد احدآ بالدار
قلت. لها : الزيارة هذه تجعلك تشعرين بنعمه ماعندك وستجدين الكثير من العجزه هناك
قالت : هل أفهم من كلامك ياامل أن هناك الكثير من الآباء والأمهات هنا
قلت : نعم
قالت:: بصوت منخفض
هل هناك من يترك أمه أو أبيه بهذه الدار ولا يأخذهم أمام عينيه ويرعاهم
أأصبح الأبناء بهذا الجرم من العقوق
قلت :: اصبري وسترين بنفسك الإجابة
هانحن أمام بوابه الرعاية
أخيرآ وصلنا ياامل
نعم وصلنا
وما أن تقدمت خطواتنا حتى بدى حالنا يتغير وقلوبنا تتفطر
فهنا ألف مأساة ومأساه
تساقطت دمعاتنا مع حال عحوز تبلغ التسعين من العمر وهي تهتف فرحه بمجيئنا تعالو يابنات اجلسو
لبينا طلبها وجلسنا بجانبها ثم بدأت تحتضننا بحنين الأبناء
وتقول اشتقت لأبنائي وبناتي
اشتقت لضمهم بين احضاني وتقبليهم
بدى الأمر صعبآ علينا وقلنا لها نحن مثل بناتك ياجده
لكن أخبرينا هل هم موجودين وماالذي جاء بك هنا
قالت. نعم وغلبتها الدموع ولم تتكلم
حاولنا معها أن تهدأ وفتحنا لها قارورة ماء كي تشرب لتكمل حديثها
لكن بدى نوع المها أكبر من قطرات المطر ثم أكملت قائلة.:
لي تسعه أبناء خمس بنات وأربعة أولاد
قلت لها : هل هم موتى
قالت ::لا بعيد الشر عنهم ربي يحفظهم تدخلت صديقتي لماذا وهم أحياء لا يأخذو جنتهم معهم
وماالذي جاء بك هنا
أخبرينا بقصتك فقدمزقتي قلوبنا المآ
سنصمت إلى أن تكملي حديثك
قالت :: انا يابناتي اكتفيت من الحياة
كل اللي أتمناه من ربي بهذا العمر حسن الخاتمه
الله يسامح أبنائي اللي رموني لدار العجزة
بناتي زوجتهم وكذلك ابنائي كل يوم واحد منهم يوديني عند الأخر
وزوجات أبنائي يعاملوني بقسوة ويسبوني ويدعو علي وانا عجوزة
ما أريد لأبنائي غير السعاده
فقالو فيه دار للعجزه ودوني عليه
ولما وصلت هنا شعرت براحه أكثر مما كنت عليها عند أبنائي
وبناتي الله يسامحهم من خمس سنوات هم وابنائي مايزوروني ولا يسألو عني وأنا فديتهم روحي تبي طاريهم ونفسي تتودد لضمتهم قبل مااموت
وبكت بكائآ مريرآ وبكينا معها انا وام محمد
لم تكمل لنا قصه المها التي اختصرتها كما تبين لنا بوقت آخر
وضلت تردد اشتي اشوف بناتي و أبنائ لم نحفظه من هول الموقف
كانت تبكي بقلب أم حنونه اشتاقت لقسوة أبناءوبنات رموها بدار المسنين بلا رحمه وتركوها بلا زيارة أو سؤال
خمس سنوات وما زالت تشتاق لعقوقهم وتدعو الله لهم بالهداية وان يكرمها رؤيتهم قبل مماتها
خمس سنوات تترقب فيها كل يوم على مشارف بوابه الرعاية قدوم أحد ابنائنا أو بناتها لا لأخذها معهم بل لتتكحل عينها برؤيتهم كما تردد وهي تبكي
ياله من موقف ابكانا جميعآ
لم نستطع السير للأمام ولا العوده للخلف
اقتربت لأخذها بين احضاني وتقبيلها
وهي تقول هذا داري وهنا سعادتي فإن كنتم تحبون سعادتي ادعوني ربي يرد أبنائ
قتلتنا كلماتها وزادت من عبرتنا
بكينا بين يديها تضرعآ وشفقه لحالتها
لقد حان موعد عودتنا سلمنا عليها ووعدناها بأن نزورها مره اخرى
فضحكت من وعودنا وكأنها ملت الوعود التي لا تعود وكأن ضحكتها تحمل قصص أخرى لم يسعفنا الوقت لمعرفتها
خرجنا بطريقنا ونحن مكللين بالألم والحسرة مازالت دمعاتنا لم تجف فمشهد مأساتها لم يفارقنا
رفعت صديقتي كفها للسماء وضلت تدعي ربي خذ روحي إليك بعز ولا تذلني لأبنائي يومآ
ربي اهد أبنائي واجعلهم برره بوالديهم وحفظهم ياارحم الراحمين
لم تتمالك نفسها صديقتي فقد اختلط دعائها بدمعاتها
وتوقفت أخيرآ وهي تقول
ماذا لو تقدمنا ياامل خطوات للأمام
هل سنجد بكل خطوة نخطوها قصه والم
هل سنجد أكثر من عجوز تركها أبنائها لويلات الوحده بهذه الدار
قلت :- نعم هناك الكثير
ما يؤلمني قسوة قلوب هاؤلاء الأبناء
ألم تتسع قلوبهم لقليل من الرحمه
آه بس كيف يتركون مفاتيح الجنه من أيديهم بهذه الصورة
فالجنه تحت أقدام الأمهات
وكيف سيكون أبناء هاؤلاء وبناتهم حين يكبرون ويعلمون أن أبيهم أو أمهم تركو أمهم بدار رعايه العجزة
سيعاقبهم الله بأبنائهم
فمن يبر بوالديه يجدالبر من أبنائه
إنني أشعر أن الرحمه تلاشت من قلوب البشريه
ردت ليس الجميع ياامل
فهناك من هم نبضآ لوالديهم يعطونهم جل اهتماماتهم حتى لا نظلم البعض
قلت توقفي يا فما عشناه اليوم هدم قلبي وتذكرت أمي التي فقدتها فلا يوجد بعدها شيء أسعدني إلا أبكاني
إنني أتمنى وجودها الأن لاحكيها وافضفض لها
ولتؤخذ روحي عوضآ عنها
آه مااقسى رحيلها عني
سلب أفراحي وجعلني وحيده بلا اجنحه تضللني بالدنيا إن أمي جنتي بهذه الحياة
ليتني أقبل حذائها الأن ومازالت اشتم رائحتها بالمنزل
ردت ياامل لكن أقدار الله لا تعرف التأجيل
ماعليك الأن فعله سوى الدعاء لها بالرحمه والغفران
وصلنا البيت أخيرآ
تنهدت بسماع حديث صديقتي وقلت هنيئآ لمن يمتلكون مفاتيح الجنه ويقدرون وجودها
وبؤسآ لمن فرطو بها

سأتركك الآن فقد تعبت اليوم كثيرآ من العمل وزاد وجعي ماواجهته برفقتك بدار الرعاية
طرقت الباب
وطرقت بابها
وقالت وهي تودعني
سنفي بوعدنا وسنلتقي بالموعد
ودخلنا جميعآ نحو منازلنا
وأنا مازلت أشعر بألم لا يفارقني وأنين حبات دموع تمزقني
ياإلهي ارحم أمي واملئ قلوب عبادك رحمه
ولا تحرمنا رحمتك ياارحم الراحمين.

مبادروة ملتزمون

‫5 تعليقات

  1. الله عليك يعطيك العافيه يارب ويسعد قلبك وروحك يا رب الله يرحمها امك ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته يارب العالمين
    كم انتي رائعه امول تسلم يمناك بما خطيتي للأمام امول

  2. الله المستعان اللي بيعمل بأمه كذا خسروا الجنه حتى الدنيا مافيها سعادة والأم موجودة
    جميل جداً جداً امول كتاباتي للامام ولاتتوقفي عن الكتابه ربي يحفظك ويحرسك ويحميك من كل شر يارب ويحقق أمنياتك يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى