الدولية

الاحتجاجات الشعبية.. الشبح المخيف لنظام الملالي

بعد شهرين من تظاهرات 15 نوفمبر التي انطلقت في أرجاء المدن الإيرانية احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة في البلاد، ورغم محاولات النظام الإيراني إخماد تلك التظاهرات، إلا أن تسبب الحرس الثوري الإيراني في سقوط الطائرة الأوكرانية كانت بمثابة الشعلة التي أعادت التظاهرات الشعبية بقوة مجدداً إلى الشوارع الإيرانية.

ربما هذه المرة لم يستطع نظام الملالي إخماد تلك التظاهرات التي وصلت إلى أكثر من 100 مدينة في أرجاء إيران، ولأول مرة يطالب المتظاهرون حسب التقارير الإعلامية باستقالة مرشد الثورة الإيراني علي خامئني، لما تسبب فيه خلال الأيام الماضية من جرائم قتل المتظاهرين وركاب الطائرة الأوكرانية وغيرها من الجرائم الأخرى، ويحلل 24 مسار تلك التظاهرات وإلى أين ستصل في النهاية.

تكتيك التظاهرات

كشف أستاذ العلاقات الدولية الدكتور أيمن سمر، عن تكتيك هذه الجولة من التظاهرات الشعبية في إيران وهي الاتجاه للخروج في مسيرات صغيرة في أكبر عدد من المدن الصغيرة البعيدة عن العاصمة طهران، مما يعطي فرصة لتشتيت قوات الأمن بين تلك المدن، وأن تكون هناك فرصة للخروج بمظاهرات مليونية في طهران والمدن الكبيرة الأخرى وتصبح فرصة تفرقتهم صعبة على النظام.

وقال الدكتور أيمن سمير لـ24 إن محاولات القمع التي تقوم بها الحكومة الإيرانية منذ 15 نوفمبر(تشرين الثاني) لم تنجح تماماً، وانتقلت هذه التظاهرات لأكثر من 100 مدينة إيرانية على غرار المظاهرات الخضراء في عام 2009، مؤكداً أن هذه التظاهرات سوف يتسع مداها أكثر من ذلك، وفسر أن أسباب ذلك هو كمية الغضب تجاه النظام الإيراني والتي وصلت لمستويات غير مسبوقة، خاصة بعد اسقاط الطائرة الأوكرانية والتي كانت تحمل العشرات من الإيرانيين.

وأشار السياسي المصري إلى أن هذا الغضب تزايد بعد فشل إيران في قتل جندي أمريكي واحد، في الوقت الذي تسببت فيه جنازة الجنرال قاسم سليماني في وفاة أكثر من 30 شخصاً بسبب التدافع، ومقتل حوالي 80 في حادثة الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها الحرس الثوري.

ونبه الدكتور أيمن سمير إلى المتغير الجديد في هذه التظاهرات وهو أن هناك طبقات مختلفة في التظاهرات وأصبح هناك طبقة وسطى بشكل كبير إلى جانب الطلاب في الجماعات، مؤكداً أن التظاهرات سوف تتزايد خلال الأيام المقبلة لتحقيق المطالب جميعاً.

التراكم الثوري
وقال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات الدكتور هاني سليمان، إن أي حراك ثوري يتسم بالتراكم والتركيب، وليس وليد اللحظة والأحداث المتراكمة هي التي تعطيه صفة الحراك السياسي، مؤكداً أن أي عملية احتجاجية تحتاج لوقت من الزمن حسب المعطيات والمتغيرات، وهناك حالة من المد الثوري في إيران ممتدة من 2017 حتى الآن، وفيها موجات مختلفة، والموجة الثورية الآن ترفض ممارسات النظام الإيراني ولاسيما في الفترة الأخيرة، لما حدث من سقوط للطائرة الأوكرانية وغيرها من الأحداث.

وأوضح سليمان لـ24 إن ممارسات النظام الإيراني القمعية أفرزت حالة غضب شديدة بين الشعب الإيراني، وإن الاحتجاجات سوف تتسع وتطول مدناً أخرى نائية، مشيراً إلى ملاحظة التلاحم بين الطبقات المختلفة من المتظاهرين.

كما أشار سليمان إلى أن التظاهرات التي حدثت بالأمس نتاج الأزمات التي تسبب فيها الحرس الثوري الإيراني، ولها بعد دولي وبالتالي هناك حالة من الضغط الدولي السياسي والأمني على النظام الإيراني، والفرصة مؤاتية هذه المرة لاستغلال الحدث والضغط عليه بما يعجل بتصدعه وسقوطه.

كما قال الخبير في الشأن الإيراني إنه إذا كانت هناك تطورات من التحقيقات الدولية بشأن الطائرة الأوكرانية، فقد يكون ذلك خيطاً يمكن الإمساك به لتحقيق المطالب الشعبية، مؤكداً أن التظاهرات في إيران سوف تستمر حتى تعود طهران لمفهوم الدولة الطبيعية وليس الدولة الثورية التي تتدخل في شؤون الآخرين.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى