الدولية

هل حاول “بيزوس” تعويض خسائره المالية بإقحام السعودية في مشكلاته؟ .. “أمازون” ولقب الأغنى

على الرغم من امتلاك السلطات المختصّة، بما فيها المدّعون الاتحاديون في مدينة نيويورك، أدلة تكشف تورُّط شقيق صديقة الملياردير مؤسِّس “أمازون” جيف بيزوس؛ في فضيحة تسريب الصور والرسائل الغرامية الشهيرة لرجل الأعمال الأمريكي، التي أدّت إلى طلاقه من زوجته بعد رباطٍ دام نحو 25 عاماً، إلا أنه لا يزال السبب وراء محاولة الرجل وفريقه المكلّف بالتحقيق، إقحام اسم المملكة في فضيحته المدوية، لغزاً محيراً.

لا يعيش “بيزوس”؛ أفضل أيامه على الصعيد المهني، ومن ناحية موقفه المالي، كما لا يحظى بعلاقات جيدة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ الذي طالما اتهم شركته بممارسة الاحتكار، واستغلال صحيفة “واشنطن بوست” التي يملكها للضغط على السياسيين لعدم التشديد على شركة “أمازون”، وغض الطرف عن ممارساتها التجارية الاحتكارية في السوق الأمريكي.

هذه المشكلات التي يعيشها رجل الأعمال الأمريكي تضغط على أعصابه بشدة، وقد تكون سبباً في محاولته إقحام اسم المملكة في مشكلاته الخاصة؛ لرفع بعض الضغوط عن كاهله، وتحقيق مكاسب معنوية، وسياسية، وربما مادية.

مشكلات “أمازون”

يكشف تحليل مالي توقع محللي “وول ستريت” نمو مبيعات “أمازون” بنسبة 17% في الربع الأخير، وفقًاً لمسحٍ أجرته شركة Refinitiv (مزوّد عالمي لبيانات الأسواق المالية والبنية التحتية)، وعلى الرغم من أن النسبة قد تكون جيدة بالنسبة لمعظم الشركات، إلا أنها أقل بكثير من متوسط النمو البالغ 25% الذي نشرته “أمازون” على مدار السنوات الأربع الماضية في ربع العطلات (شهد عطلتّي عيد الشكر وعيد الميلاد).

على الرغم من المبيعات القوية التي حققتها “أمازون” عبر الإنترنت خلال العطلات، إلا أن بعض المحللين ما زالوا قلقين من أن الربع الإجمالي ربما كان أقل من المعتاد، وفقاً لتقرير آخر نشرته شبكة “CNN”.

كما تواجه الشركة ضغوطاً كبيرة من قِبل الجمهوريين والديمقراطيين من أجل تنظيم أكثر صرامة للشركة ومكافحة الاحتكار، إذ يشعر أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالقلق من أن حفنة من الشركات لا تتحكم فقط في الإنترنت (والتكنولوجيا عموماً)؛ بل ربما تستغل قوتها للضغط على المنافسة.

وليست المخاوف الأمريكية آخر مشكلات أمازون، إذ تواجه الشركة أيضاً تحقيقًاً آخر لمكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، واتهامات بازدواجية أنشطتها، وقيامها بممارسات تجارية احتكارية.

كما وجّهت أخيراً إدارة الرئيس ترامب؛ صفعة قوية للشركة بعد أن منحت “مايكروسوفت” عقداً ضخماً لتخزين البيانات في الحيز السحابي (كلاود) قيمته 10 مليارات دولار، في وقت كانت شركة “أمازون” تُعد الأوفر حظاً للحصول على العقد، وهو ما دفع “أمازون” إلى التعليق بأنها “فُوجئت” بالقرار، الذي يُعد خسارة فادحة لها.

فقدانه لقب أغنى رجل في العالم

استطاع “بيزوس”؛ في عام 2018 إزاحة بيل جيتس؛ عن عرش الأثرياء، لينصب نفسه كأغنى رجل في العالم، إلا أن موقفه المالي تأثر كثيراً منذ بداية عام 2019 بعد طلاقه من زوجته “ماكنزي”؛ التي حصلت على 38 مليار دولار، وربع أسهم “بيزوس” في “أمازون” كجزءٍ من تسوية الطلاق الأغلى في التاريخ؛ ما أدّى إلى خفض حصته في الشركة إلى 12% فقط.

كما أدّت عملية فقدانه عقد الحيز الحسابي لمصلحة العملاق “مايكروسوفت”، إلى تأثر موقفه المالي بشدة؛ ليزيحه رسمياً رنارد أرنو؛ الصديق الفرنسي لترامب؛ عن موقعه ليصبح أغنى أثرياء العالم يوم الجمعة الماضي.

علاقة متوترة بالرئيس الأمريكي

تتسم علاقة “بيزوس”؛ بالرئيس الأمريكي بالتوتر الحاد، فقد سبق أن نعت “ترامب”؛ رجل الأعمال الأمريكي في تغريدة على حسابه الرسمي بلقب “بوزو Bozo”، وهي كلمة تعني “الغبي”، في سخرية واضحة منه بعد طلاقه من زوجته.

كما تقع صحيفة “واشنطن بوست” التي يملكها جيف بيزوس؛ في مرمى انتقادات الرئيس الأمريكي الدائمة، إذ يصفها بعدم الحياد، وتزييف الأخبار، ونشر الأخبار الكاذبة عن إدارته، وتجاهل إنجازاته لأغراض سياسية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي لوصف صحيفتي “واشنطن بوست” إلى جانب “نيويورك تايمز” بـ”أعداء الشعب” عبر تغريدة في أبريل الماضي.

وعلى الجانب الأخر، تُعد السعودية أقوى حلفاء الولايات المتحدة، وتحظى بعلاقة وشراكة قوية بإدارة الرئيس الأمريكي، وهو ما قد يفسر محاولة “بيزوس”؛ مهاجمة الحليف القوى لـ”ترامب”؛ عبر صحيفته “واشنطن بوست”، وعبر إقحام اسم المملكة في فضائحه الخاصة، وذلك للنيل -ربما- من “ترامب”؛ الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية للفوز بولاية ثانية نهاية العام الجاري.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق