الدولية

إرهاب #إيران ينقلب عليها.. والحصاد المر لجرائمها فقدان قادتها وخنق أمنها

تُجمع الأوساط السياسية والبحثية في العالم، على أن استهداف المنشآت ذات الطابع المدني والاقتصادي، مثل المطارات المدنية والمحطات النفطية، يعد من الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية لإيران، التي تستغل ما تتسم به هذه المنشآت من أهمية قصوى عابرة لحدود الدول التي تمتلكها، في ابتزاز العالم ودفعه إلى تخفيف الضغوط المفروضة عليها، في خضم التوترات الحاصلة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، والتي نجم عنها فرض واشنطن عقوبات مشددة على إيران شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية، وعلى رأسها قطاع النفط، مصدر الدخل الرئيسي للعملات الصعبة التي تحتاجها إيران.

ورغم السياسة السلمية التي تنتهجها السعودية، في علاقتها بدول الجوار وغيرها من دول العالم، فلقد وجهت لها إيران النصيب الأكبر من استهدافاتها للمنشآت المدنية، مستغلة في ذلك ما تحظى به المملكة من ثقل سياسي واقتصادي مؤثر عالمياً، ولمحورية استهداف المنشآت المدنية في سياستها الخارجية، فإنها تعتمد على نفسها في ضرب تلك الأهداف، كما تسند إلى ميليشياتها القيام بمهام من ذلك النوع أيضاً، ومن العمليات الإرهابية التي نفذتها إيران بنفسها ضرب منشأتي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو السعودية، بطائرات مسيرة وصواريخ كروز؛ مما أدى إلى خفض إنتاج المملكة من النفط الخام بمقدار 5.7 مليون برميل في اليوم، وتأثر إمدادات الطاقة في العالم بفعل ذلك الإرهاب الإيراني.

ومن العمليات الإرهابية التي أوكلت إيران لميليشياتها القيام بها، الاستهداف المتكرر لميليشيا الحوثي لمطاري أبها وجازان ومدن خميس مشيط ونجران وجازان والرياض، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة؛ بهدف الإخلال باستقرار المملكة، وإثارة المخاوف الدولية حول إمكاناتها في المحافظة على أمن الطاقة في العالم، لكن إيران فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق مؤامراتها، كما ضاعفت من تشويه سمعتها في العالم، وذلك ما رصدته وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن الإرهاب، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي خلص إلى أن إيران ما زالت أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم، من خلال دعمها للميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

وأوضح تقرير الخارجية الأمريكية أيضاً، أن إيران تنفق نحو مليار دولار لدعم وكلائها من الميليشيات مثل “حزب الله”، وأنها زودّت ميليشيا الحوثي الانقلابية بأسلحة فتاكة ومتطورة، استخدمتها في ضرب أهداف سعودية مدنية مثل مطاري أبها وجازان، ولا يقتصر استهداف إيران للأهداف المدنية على دول المنطقة، ففي أوائل يوليو (تموز) 2018، أحبط الأمن البلجيكي مخططاً إرهابياً إيرانياً استهدف تجمعاً ضخماً للمعارضة الإيرانية في العاصمة الفرنسية باريس، وكان سيترتب عليها في حال تنفيذه مجزرة هائلة تطال عددًا كبيرًا من الضحايا، بالنظر إلى آلاف المعارضين الإيرانيين الذين شاركوا في مؤتمر المعارضة، وبالنسبة لكمية المتفجرات التي عثر عليها مع المتورطين.

ومثلما ينقلب السحر على الساحر، فإن إرهاب إيران يرتد عليها في شكل خسائر تفقدها عناصرها القيادية وتخل بأمنها؛ فكان من نتيجة اتساع الإرهابي الإيراني في المنطقة واستهداف مصالح أمريكية من بينها السفارة في بغداد، اغتيال واشنطن قاسم سليماني، الذي كان يعد بمثابة الرجل الثاني في هرم قيادة النظام، وفي موازاة ذلك، وفي ضوء استهداف إيران للأهداف الاقتصادية بما فيها ناقلات النفط، فقد نجم عن مسلكها تشكيل تحالف دولي لمراقبة الأنشطة الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز؛ مما انعكس سلباً على الأمن الإيراني، الذي أصبح محاصراً في شقه البحري بالبوارج العسكرية وحاملات الطائرات، فضلاً عن تشديد الحصار الاقتصادي على إيران وتعميق عزلتها السياسية في العالم، وذلك هو الحصاد المر لجرائمها.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى