الدولية

الإخوان تستغل لقاء البرهان ونتانياهو لإشعال الفتنة في #السودان

سمح السودان، اليوم الخميس، للرحلات الجوية المتجهة إلى إسرائيل بعبور مجاله الجوي، وذلك بعد يومين من اجتماع مفاجئ بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الإثنين الماضي في عنتيبي بأوغندا.

وعلى إثر ذلك، تفجرت حالة من المزايدات تجاه السودان وسياساته الخارجية، انطلقت تحديداً من جانب عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي، بعد أن فشل الأخير في استعادة السيطرة على البلاد، خلال الانتخابات التي شهدها السودان أخيراً.

المصالح العليا

ورداً على ذلك، علق البرهان قائلاً، إنه قام بلقاء نتانياهو “من موقع مسؤوليتي بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني، وتحقيق المصالح العليا للشعب السوداني”، مؤكداً أن اللقاء جاء في إطار مساع وجهود من شأنها أن تثمر لاحقاً، في بلد يعيش تحديات خطيرة على جميع المستويات.
وأضاف أن “السودان يعمل من أجل مصالحه، دون التعارض مع عدالة القضية الفلسطينية، وسنوقف التفاهمات مع إسرائيل إذا لم تؤت ثمارها”.
ومن المعروف أن هناك عدة دول عربية إلى جانب السلطة الفلسطينية، تتعامل سياسياً أو اقتصادياً مع إسرائيل، مثل الأردن، ومصر، وتونس، والمغرب، وغيرها، من أجل المصالح العليا المتمثلة بحفظ أمن الشعوب واستقرارها، أي من أجل الضرورة، ومن هنا جاء سبب لقاء البرهان مع نتانياهو.

انتقام إخواني

إلا أن الخطوات التي تتخذها السلطات المنتخبة في السودان في المرحلة الانتقالية وما بعدها، متمثلة في اجتثاث آلاف العناصر الإخوانية التي كانت تسيطر سيطرة تامة على المؤسسات التعليمية والأمنية والاقتصادية، خلال حكم نظام عمر البشير، جعلت التنظيم في حالة تأهب لرصد أي تحركات للسلطات من الممكن أن يستغلها في الانتقام في محاولة لاستعطاف الرأي العام.
وفي الواقع، فإن الحجة التي يستخدمها الإخوان حول لقاء البرهان مع نتانياهو هي التطبيع، رغم أن عملية التطبيع مع إسرائيل، ليست جديدة، حيث أن العلاقات بين السودان منذ عهد نظام البشير الإخواني وإسرائيل، كانت واضحة للعلن منذ عام 2014، متمثلة بلقاءات ورسائل متبادلة عبر وسطاء، تحولت إلى اتصالات حثيثة عام 2016.
وتأكيداً على ذلك، قالت مصادر سياسية إسرائيلية في تصريحات لصحيفة “الراكوبة” السودانية، نشرت أمس الأربعاء، إن إسرائيل بادرت إلى ذلك حالما قررت الخرطوم قطع العلاقات مع إيران التي كانت ضمن دائرة حلفها، إثر مواجهات دفعت ثمنها الخرطوم غالياً.

قطع العلاقات مع إيران

وقالت هذه المصادر، إن جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، “التقط بذور تغيير جوهري في توجه السودان إزاء إيران وانعكاسه على العلاقات مع إسرائيل منذ عام 2014، في ضوء النقاشات الداخلية للقيادات السياسية، وتحديداً في يناير (كانون الثاني) من العام ذاته، انطلق في الخرطوم حوار وطني من أجل بناء مستقبل السودان. وخلال اجتماعات اللجان الست التي أقيمت لهذا الحوار، بدأت تُسمع في الجلسات حوارات حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل، شارك فيها سياسيون كبار وشباب سوادنيون. فأقدمت تل أبيب على خطوات عدة لتشجيع السودان على التقدم في طريق التحرر من إيران”.
وفي أغسطس (آب) 2017 تحدث وزير الاستثمارات الأجنبية في الحكومة السودانية السابق، مبارك الفاضل المهدي، بصراحة أكبر عن ضرورة التطبيع مع إسرائيل، وقبلها لفت وزير الخارجية السوداني السابق، إبراهيم غندور، إلى أن بلاده مستعدة للنظر في هذه الإمكانية.

استغلال القضية

وبحسب تقرير “الراكوبة”، فإن الانفتاح الحقيقي بين تل أبيب والخرطوم، حدث عام 2018، بوساطة رئيس تشاد، إدريس ديبي. وفي أغسطس (آب) من تلك السنة، عيّن نتانياهو أحد الدبلوماسيين القدامى في الخارجية، مبعوثاً خاصاً له إلى السودان.
إلا أن كل ذلك لم يمنع الإخوان من استغلال القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي لوضع حجج واهية من أجل تأجيج الوضع في السودان الذي لا يزال متأثراً بتداعيات الثورة التي أسقطت نظام البشير عام 2018، حيث تهجم العديد من المسؤولين المتحدثين باسم التنظيم عبر عدة وسائل إعلامية يسيطر عليها التنظيم، على لقاء البرهان الأخير بنتانياهو، فيما تجاهلوا العلاقات الحثيثة بين نظام البشير وإسرائيل منذ سنوات.

اعترافات البشير

تنظيم الإخوان الإرهابي كان يحاول منذ عام 1989 فرض سيطرته على السودان، وتمثل ذلك في إنشاء حركة إسلامية سرية تدير شؤون البلاد على مرأى ومسمع من البشير وحكومته.
وحتى بعد أن ثار الشعب السوداني ضد النظام الفاسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018، كانت هناك لقاءات واجتماعات عقدتهم اللجان الأمنية بحضور البشير للقضاء على التظاهرات وقمعها، قبل أن تنجح الثورة بالإطاحة بالأخير في أبريل (نيسان) العام الماضي.
واعترف البشير، بأن كل مفاصل الدولة السودانية بعد انقلاب 1989 أصبحت تحت سيطرة الإخوان، بعد أن وضع الضباط الإخوان والمجموعة المدنية المسلحة بقيادة حسن الترابي وعلي عثمان طه، اللمسات الأخيرة لانقلاب 1989، مؤكداً فصل أكثر من 600 ألف سوداني من وظائفهم واستبدالهم بعناصر إخوانية، لافتاً إلى أن “عضو الإخوان يجب أن يكون لديه قدرة على حمل السلاح دائماً، وينفذ الأوامر بمبدأ السمع والطاعة”.

إشاعات الانسحاب من اليمن

ولم تقتصر المزايدات الإخوانية على لقاء البرهان ونتانياهو، بل أيضاً عمد الإخوان إلى نشر إشاعات حول انسحاب القوات المسلحة السودانية المشاركة في عمليات التحالف العربي في اليمن، بهدف ضرب العلاقات السودانية السعودية وتخفيف الضغط عن الميليشيات الحوثية.

وأفادت مصادر سودانية مسؤولة، أن من روج لتلك الشائعات التي نشرت عبر وسائل إعلام إخوانية، في أبريل (نيسان) 2018، هما نائبان في البرلمان السوداني ينتميان إلى حركة الإصلاح التي تعد واحدة من أهم الحركات الإخوانية في المنطقة.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق