المقالات

الغربال

 الغربال

بقلم/ أ. ليلى الاحمدي

في كل درب نسلكه يمر بجانبنا الكثيرون ممن يسمَّوْن أدباء ، وفنانين ، وشعراء، الخ..، حتى كدنا نظن أن هذه الفنون من أسهل الأمور تعاطًيا معها ، وهي المتاحة لكل من رغب بها .
الكتب التي تملأ المكتبات ومواقع التواصل ، والأسماء التي نقرؤها على أغلفة هذه المؤلفات ،والدواوين، وتذيل بها المقالات ، وتزين بها اللوحات التشكيلية ، لانستطيع حصرها ، فهل نقول بأن ثلاثة أرباع العالم فنانون وأدباء؟ ، 
بالتأكيد لن نقول ذلك ، حين نقرأ هذه المولفات ،قراءة متمعنة ، ونحلل تلك المقالات، وندقق في اللوحات ، 
سنرى بأن الكثير من الكتب لاتستحق الحبر الذي نزف من أجلها ، والكثير من اللوحات هي مجرد محاولات لإثبات المهارة اليدوية ، ولا روح فيها ، والكثير من القصائد ، هي تجميع لتجارب شعورية ، مرت بغير من صاغها ، وادعى بأنها من نسج خياله وأنه مر بها ومرت به ، 
لذا فهي لاتحرك ساكنًا ، (إلا اللسان) .

والمشكلة لاتنحصر في هذا الأمر، (عدد الدخلاء على الآداب والفنون ) ، 
بل في تقمص الناظم لدور الشاعر ، ومن ثم الشعور بالتيه ، وانتظار التمجيد ، والتذمر من النقد . 
ولو كان هذا الناظم شاعرًا بالفعل ؛ لما انتظر تمجيدًا ولما خشي انتقادًا ، 
فهو يكتب ليبوح ، ويكتب ليشعربمافوق الواقع من خيالٍ مجنح ، يحمله حيث المتعة الروحية ، التي هي غاية كل شاعرٍ حقيقي ، وهذا كل مايرجوه من كتابة الشعر ، كذلك الكاتب والقاص .. الخ.
وأما من يمارس الرسم كي يبهر الآخرين ، ويثبت قدرته الفائقة على التصوير ؛ فهو صاحب مهنة وليس فنانًا. 
فإن الفنان الحقيقي ، يمسك بفرشاته ليبعث الحياة في الصفحات الميتة ، ولينقل مشاعره عبر خطوطه التي تسير فيها الفرشاة وعبر الألوان التي تختارها نفسه المتأثرة بمشاعره تلك اللحظة ، فتظهر لوحة ناطقة ، يبتسم في سرور، حين يعلقها كي يتحدث مع الآخرين عبرها .
كثرت البضاعة المغشوشة في الأسواق ، حتى تضررت الذائقة وتسممت الأرواح ، فما عاد التفريق بين الأدب وقلته سهلًا ، بل ما أكثر من يتناول الأخير ويستمتع به ، وماعاد يفرق بين الجمال والتجميل ، فلربما أعجب ألكثيرين بالأخير وجعلوه مقياسًا . 
أما والله لو كان للفن والأدب غربالًا ؛ لما بقي فيه ممن يسمون بالأدباء والفنانين إلا القليل .

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى