الدولية

#ليبيا رقعة شطرنج جيوسياسية… هل تتحد مجدداً؟

عن معاناة الليبيين من الحرب الدائرة في بلادهم منذ تسعة أعوام، كتب الباحث في معهد “كارنيغي إندوامنت” فريديريك وهري في مجلة “تايم” الأمريكية، أن آخر مرة لفت فيها الليبيون أنظار العالم إليهم، كانت الحرب التي خاضوها بأنفسهم، عندما أمضى شبان ثوريون معظم 2011 يواجهون المدافع المضادة للطائرات، في انتفاضة وكانت تعد بوضع السلطة في أيدي مواطنين خضعوا طويلاً لحكم ديكتاتوري.

مستوى التدخل الخارجي في الحرب الليبية يجعلها إلى حد بعيد لعبة شطرنج جيوسياسية

ورغم أن الليبيين هم الذين صنعوا المعركة، فإنهم لم يكونوا وحدهم، وكانت مقاتلات أجنبية بقيادة حلف شمال الأطلسي تحلق في السماء وتحول دون وصول المقاتلين الموالين لمعمر القذافي إليهم.

وعلى عكس الإنكار الرسمي، كان هناك “جنود على الأرض” لقوات خاصة من فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ودول عربية، وكانت مهمتها تهريب الأسلحة بحذر وتدريب المجموعات المناهضة للقذافي.

وفي مثل هذا التورط كانت ثمة علامات على أن حرباً بالوكالة ستنفجر بعد حرب مفتوحة تمتد لأعوام.

مصيرهم في أيديهم
وأشار الباحث إلى أن الليبيين لا يزال يشعرون بأن مصيرهم في أيديهم، نحو الأفضل أو الأسوأ. وبعدما قصفت مقاتلات فرنسية وطائرات أمريكية مسيرة قافلة الديكتاتور في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، قبض حشد من الليبيين على القذافي في أنبوب الصرف الصحي وقتلوه.

وفي الأشهر التالية، أرادت إدارة الرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما مع حلفائها ترك الليبيين يقررون مصيرهم بأنفسهم في مرحلة ما بعد القذافي، متفادين احتلالاً ينطوي على مخاطر على غرار احتلال العراق أوأفغانستان.

ولكن النزاع، الذي دخل عامه العاشر في 17 فبراير(شباط) الجاري، تحول مؤخراً إلى حربٍ مدولةٍ، تقدم فيها حكومات أجنبية علناً السلاح، والمال، وحتى المقاتلين.

ولم تعد  الحرب مغلّفة، على الأقل في بعض وسائل الإعلام بأهداف عالية مثل الحرية، وإنما باتت محكومة بـ”مصالح” الخارج، الذي لا علاقة لليبيين العاديين به.

ميليشيات فاسدة
وتدعم الولايات المتحدة إلى حد كبير ولو إسمياً حكومة الوفاق الوطني، الإدارة المتداعية التي تسيطر عليها ميليشيات فاسدة. لكن الرئيس دونالد ترامب يتحدث باعجاب عن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مؤكداً أن ليبيا “غير جاهزة للديمقراطية”.

فصل جديد من الحرب
ويحظى حفتر بدعم روسيا، وفرنسا، ومصر، وفي المقابل طلبت حكومة طرابلس دعم تركيا، التي أرسلت اعتباراً من ديسمبر(كانون الأول) 2000 عنصر من الميليشيات السورية وأنظمة للدفاع الجوي ومدفعية، ليبدأ فصل جديد من الحرب الأهلية في ليبيا.

تأثير العنف
وقال الباحث إن مستوى التدخل الخارجي في الحرب الليبية يجعلها إلى حد بعيد لعبة شطرنج جيوسياسية.

ومن الصعوبة بمكان وصف التأثير الذي تركته تسعة أعوام من العنف على النسيج الاجتماعي والنفسي لهذا البلد. وفي العام الماضي وحده، قتل 2000 شخص، بينهم مئات المدنيين، وشرد الآلاف من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.

ويقول عامل إغاثة ليبي ينتشل الجثث من تحت الأنقاض، ويبحث عن جثث مهاجرين الغارقين في البحر إن “قلوبنا ماتت”.

استفزازات
وترافق الحرب الفعلية، حرب لا تقل ضراوة عبر الفضائيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتبرز الاستفزازات والتوترات إلى حد يتساءل معه المرء هل هذا البلد الذي يضم 6 ملايين نسمة سيعود بلداً واحداً مرة أخرى؟

وأظهر المقاتلون ندوباً وثقب الرصاص والأطراف المبتورة نتيجة المعارك التي يعددونها على أصابعهم.

وعلى مر السنين، يمكن أن تصبح الميليشياوية ثقافة سائدة.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى