نلهم بقمتنا
الالتحاق بالجامعة لم يعد قرارا بسيطا – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

الالتحاق بالجامعة لم يعد قرارا بسيطا

الالتحاق بالجامعة لم يعد قرارا بسيطا

بقلم

الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

تشير دراسة صدرت أخيرا عن “مركز التربية وسوق العمل” التابع لجامعة جورج تاون الأمريكية بعنوان “السبل إلى سوق العمل .. خمس طرق للربط بين الكلية والوظائف”، إلى ضرورة مساعدة الطلاب وعائلاتهم وأصحاب العمل على الكشف عن معنى شهادات المرحلة ما بعد الثانوية “الجامعية”، وتوضيح قيمتها في سوق العمل. وتُظهِر الدراسة كذلك أنه على الرغم من فرحة الخريجين بالتخرج وسعادتهم بالتحاقهم بالجامعات، فقد أظهر بعضهم الندم، وأبدى نصفهم الرغبة في تغيير التخصص والكلية لو أتيحت لهم الفرصة. ويزداد الأمر صعوبة في جميع الدول العربية بما فيها المملكة من أن عدد خريجي الثانوية سيزداد عاما بعد آخر على مدى السنوات العشر المقبلة قبل أن يبدأ في التباطؤ قليلا نتيجة اتجاه معدلات الخصوبة نحو الانخفاض. ولا يختلف اثنان على أن التعليم ما بعد الثانوي والتدريب في حاجة ماسة إلى التقارب بدرجة أكبر مع متطلبات سوق العمل، لتزويد الطلاب والمتدربين بالمهارات الضرورية والقدرات المناسبة التي يحتاجون إليها في اقتصادات القرن الـ21، ولسد فجوة المهارات والقدرات الموجودة، خاصة أن هناك توليد مهن جديدة بصفة مستمرة؛ نتيجة التغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل بسبب التغير التقني وتطور أساليب الحياة ومتطلبات الصناعة. ومن جانب الأسرة وخريجي الثانوية، فإن الالتحاق بالجامعة من أكبر الاستثمارات الشخصية التي تُسهم في رفع مستوى دخل الفرد والأسرة، وتؤهل للوصول إلى الطبقة المتوسطة، ما يتطلب العناية الكبيرة باختيار التخصص المناسب لسوق العمل بما يتفق ــ بالطبع ــ مع ميول الطالب وإمكاناته وقدراته الشخصية، فلا ينبغي التساهل في هذا الأمر مطلقا؛ لأنها قرارات مصيرية تغير مجرى حياة الإنسان. ومن جانب الجامعات، ينبغي أن تسعى حثيثا إلى تحقيق متطلبات سوق العمل قدر الإمكان، وتوسيع الخيارات أمام الطلاب، ومساعدتهم على اختيار تخصصاتهم التي تمّكنهم من الحصول على وظيفة مناسبة بعد التخرج، هذا يتطلب رفع أعداد القبول في كليات الطب وطب الأسنان والحاسب وتقنية المعلومات والتصميم، مع ضرورة التنسيق بين وزارة التعليم وجهات التوظيف ممثلة في وزارة الخدمة المدنية وزارة العمل والغرف التجارية الصناعة لتحديد العرض والطلب. ولا أبالغ مطلقا بالقول إن غياب التنسيق بين هذه الجهات هو المسؤول بدرجة كبيرة عن ارتفاع معدلات البطالة إلى 12 في المائة للقوى العاملة السعودية، وإلى أكثر من 33 في المائة للنساء السعوديات، خاصة أن الجامعيات يمثلن نحو 36 في المائة من المتعطلات عن العمل. ونتيجة لتراكم المشكلة دون حلول جذرية، أصبح عدد الباحثين عن عمل يناهز المليون حسب إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء. لذلك أدعو وزارة التعليم إلى أن تتحمل مسؤولياتها بتعزيز التنسيق بين جهات التعليم من جهة، وجهات التوظيف من جهة أخرى، وذلك من خلال إيجاد نظام وطني للتوظيف يكون متاحا للجهات التعليمية وجهات التوظيف، والطلاب وأسرهم، خاصة أن النظم الحالية المتوافرة لا توفر معلومات تدعم عملية اتخاذ القرار، فالطلاب يرغبون في اختيار كلياتهم وتخصصاتهم بناء على معلومات التوظيف، وذلك وفق مبدأ “التعلم والكسب”. وينبغي توفير برامج إرشاد لطلاب الثانوية عن كيفية اختيار التخصص، وكذلك الخيارات الوظيفية المتاحة لهم، وكيفية اختيار المهنة وفق إمكاناتهم وتفضيلاتهم وميولهم الشخصية. فالتنسيق والتكامل بين النظم التعليمية وسوق العمل، لتنظيم العرض والطلب، ومن ثم توفير معلومات دقيقة لخريجي الثانوية وأسرهم سيسهم في تقليص الحيرة والارتباك عند البحث عن التخصص المناسب، ومن ثم ضمان الحصول على وظيفة بعد التخرج.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى