نلهم بقمتنا
هل تلقى تركيا نفس مصير إيطاليا؟ – منصة الحدث الإلكترونية عرض الموقع بالنسخة الكاملة عرض الموقع بالنسخة الكاملة
المقالاتشريط الاخبار

هل تلقى تركيا نفس مصير إيطاليا؟

بقلم/ عبدالعزيز بن رازن
بخطوات مترنحة ينتابها الذعر والقلق من مواجهة مصير مجهول ،اقترب وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا نحو منصة المؤتمرات الصحفية بمقر الوزارة وهو يتحدث الى نفسه كيف سيواجه المواطنين الأتراك وهم يمعنون النظر في أجهزة التلفاز بعدما كذب عليهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا أقوي من أي فيروس.

فالأوراق التي بحقيبته السوداء تؤكد تفشى الوباء بصورة غير مسبوقة، بينما سيخرج على المواطنين ليؤكد لهم أنه تم تسجيل أول حالة مصابة بالوباء المميت ليؤكد :” كله تحت السيطرة” ، في 11 مارس الجاري لأن تركيا كانت الوحيدة التي لم تسجل أي حالات إصابة في ظل انتشاره في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي جعل الحكومة التركية تفقد مصداقيتها أمام الشارع التركي وكذلك الرأي العام العالمي.

وبعد أسبوع فقط، وتحديدًا في 17 مارس ، تم الإعلان عن تسجيل أول حالة وفاة بالوباء، وبعد أسبوع آخر قفزت أعداد حالات الإصابة إلى 2433 حالة مؤكدة، و59 حالة وفاة، بالرغم من سيطرة حكومة حزب العدالة والتنمية على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وإحكام قبضتها عليها، إلا أن المواطنين الأتراك يرون أن أعداد حالات الإصابة أعلى بكثير من المعلن من قبل الحكومة.

أردوغان الذى لا يمكنه التقارب مع أي شخص، بسبب ضعف جهازه المناعي، حيث سبق أن تداولت أخبار عديدة حول إصابته بأمراض مختلفة، فضلًا عن فقدانه للوعي أثناء أداء صلاة العيد في السنوات الماضية؛ على العكس تمامًا، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو أكبر سنًا من أردوغان، أمام الكاميرات كل يوم تقريبًا، ليتحدث عن الخطوات التي سيتم اتخاذها.

الرئيس التركي ظهر مع بداية تفاقم أزمة كورونا ليعلن عن تخصيص حزمة دعم اقتصادي بقيمة 100 مليار ليرة تركية (ما يعادل 15 مليار دولار أمريكي)، ولكنه من غير المعروف مصدر تمويل هذه الحزمة؛ الأمر الذي جعل البعض يرى أنه قد يلجأ إلى طباعة المزيد من الأموال. فأردوغان لا يستطيع إعلان حالة حظر التجوال لكي لا تتوقف عجلة الاقتصاد بشكل كامل إلا على كبار السن ممن يتجاوزون 65 عامًا.

تركيا تمر بمرحلة خطيرة للغاية، بعد ظهور أزمة كورونا في أعقاب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بالتزامن مع استمرار التعمق في المستنقع السوري، أدى إلى تدهور الحالة المزاجية لحكومة حزب العدالة والتنمية ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.، فأردوغان بات لا يظهر أمام الكاميرات كثيرًا، حتى إنه يلتقى بوزرائه بتقنيات الفيديو كونفرانس، الأمر الذي أثار العديد من الادعاءات حول حالته الصحية.

فضلا عن أن وضع البلاد في أزمة اقتصادية طاحنة، حيث أنفقت الحكومة ملايين المليارات من الليرات التركية، من موارد الدولة المتمثلة في صندوق الأصول وصندوق الزلازل وصندوق إعانة البطالة، فضلًا عن تجفيف موارد البنك المركزي، خاصة في أعقاب محاولة انقلاب 15 يوليو 2016 التي كانت دافعًا له لزيادة استبداده.

ويحاول حزب العدالة والتنمية جاهدًا كسب المزيد من الوقت من خلال التلاعب بمشاعر الرأي العام التركي أو العمل على تأجيل استحقاقات ديون الدولة المتراكمة.

أعتقد أن الأمور في تركيا متعلقة بمجرد شرارة صغيرة فقط. قد يؤدي إلى فقد أردوغان لعرشه.
عبدالعزيز بن رازن
مركز الاعلام والدراسات العربية الروسية

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى