الحدث الثقافي

كرة وأرجوحة

سماح الرفاعي ـ جريدة الحدث

كرة وأرجوحة

كانت طفلة. عيناها عسليتان تواجه الشمس في شرودٍ فتُرسم أرقى لوحة فنية. تنسدل خلف ظهرها ضفيرتان كستنائيتان تقفز معها حينما تلعب. ترقص الفراولة في شفتيها المتكنزتين. إنها قمة في الجمال كاللعبةِ في فستانها الزهري تقف عند الأرجوحة تنتظر دورها بحماس.

في زمنٍ قديم. زمنّ كل شيءٍ فيه طبيعي ليس آلة، الأرض تربة والبيوت طين لكن الناس ذهب والقلوب صافية والأعين راضية، والأطفال أقصى متعتهم هي اللعب وسط الأتربة والوقوف أمام السكاكر بأفواه فاغرة بفرح وما أجمل تلك اللحظة التي يجلسون فيها ليستمعوا لحكايات جداتهم وأجدادهم.

كان يقف بعيدًا بثوبه الأبيض المتسخ بالتراب، يلعب كرة القدم مع أصدقائه بنشاطٍ رغم حرارة الشمس وقطرات العرق كالندى تجمعت على جبينه الأسمر وعينيه الواسعتين تضحك في تحدي وشعره الأسود كالليل الحزين تشتت وسط ضجيج الطفولة ولكن هدأ الضجيج وتحول إلى لفت انتباه ونظرات مختلسة بين الحين والآخر، نعم إنه يحاول لفت انتباه فتاة الأرجوحة وهي تنظر إليه بابتسام.

أصبحت عروسًا وطالت الضفيرتان و انطلق الحرير الكستنائي تحت طرحةٍ طويلة وتحول الفستان الزهري إلى الأبيض أصبحت أجمل الحسناوات و دُقت الطبول والموسيقا لتزُف الأنغام الجمال وتتطاير فوقها الورود إلى أن وصلت لعريسهاوقد زاد الشباب جمال شعره الأسود كالليل الحزين،والتقت العينان ورسمت نظرتها الفرحة ليصور الزمان صورته يا حلم الطفولة.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق