المقالات

ماذا بعد (كوفيد ١٩)؟

 
 بقلم : حصه الصفار
 
مررنا بجائحة كورونا وكان لوطننا وبلدنا الغالي بعد الله الدور العظيم في مواجهة الجائحة واحتوائنا بمثابة الأم التي احتضنت أبنائها جميعاً داخلياً وخارجياً مواطنون ومقيمون فلله الحمد اولاً واخراً، وعلى الرغم من إنّ أكثر من ثلثي العالم يعيش حالةٍ من الهلع والخوف، والتباعد الاجتماعي، والضغوط النفسية جراء الوضع الحالي بالمحاجر والعزل المنزلي، وكل ذلك لمحاربة الجائحة التي حلت بالبشرية، فنقطة التحول تأتي عندما يختفي هذا الفيروس وتنتهي الأزمة، هل الحياة ستعود إلى سابق عهدها؟
هل البشر يستطيعون التكيف مع التغيير الجديد الذي طرأ بحياتهم بعد هذا الهبوط والصعود المفاجئ في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية؟
هل الأنظمة التي سُنت في فترة الحجر والعزل ستستمر أم تختفي؟
لله في خلقه حكمة ، فالسعادة نعمة ، والخوف نعمه وللوباء في خلقه حكمه ، ومن حكمته كيف ابدل الخوف امناً وفي آيةٍ قرآنيةٍ ذكر قوله تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْوَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٥٥﴾) سورة النور
 
 

كلها تساؤلات يغشاها الغموض اذا لم تكن تلك المحنة حولت لنا الحياة منحه؛ اننا نتنبأ مستقبل غامض بعد ازمة واجهها العالم في نزاعٍ وتصدي، عندما نأتي للاقتصاد مثلاً مُعظم الاقتصاديون يتوقعون سيناريو U-Shape Recovery ، وهو الأكثر احتمالية بسوق الاقتصاد حول العالم بعد زوال هذه الجائحة، وهي أن يشهد هبوط مفاجئ بالسوق ثم ارتفاع تدريجي ليعود الاقتصاد بعد فترةٍ وجيزة إلى سابق عهده.  
 
كذلك الباحثين المستقبلين يتوقعون حصول تغييرات جذرية بالأنظمة، فكل أزمة تحل بالأمة تُعزز من قوامها، من هذا السياق فإن نظام الدفاع في كثير من بلدان العالم سوف يحدث تغييراً جذرياً كما يقول في تقرير عن عالم المستقبليات البارز والمدير التنفيذي لمؤسسة “دافنشي”
توماس فريي : (عصر الأسلحة والمُعدات الثّقيلة ينتهي، والحروب البيولوجية، والإلكترونية والعقلية تبدأ للتو)، ولأن الفيروس كان على مستوى عالمي وهو أداة غير مرئية فتّاكة، فالمُتوقع من الأنظمة الجديدة هي التشديد على وسائل الكشف المرئي بالمطارات والطائرات لردع أي فيروس قد يهدد مستقبل الدّول.  
 
كما أن قادة الدول المتوقع تغيير وجهتهم من مناقشة المشاكل السياسة وتحالف الدّول الى دراسة منهجيّة جديدة في تطوير الرقابة وطرق الوقاية من الحروب البيولوجية لتكون صامدة ضد أي وباء يهدد صحة البشرية.
ويذكر الباحث وعالم المستقبليات براين الكسندر : “قد نشهد تمدداً في سلطات الدول، خاصة في الأجزاء المتعلقة بمراقبة السكان والصحة العامة والسياسات الصناعية والسياسة بشكل عام، والصين تقدما نموذجا لمثل هذا
التمدد “
ومن هذا المنطلق فالمتوقع هو وضع أنظمة على المستوى الفردي وتقيّيد الحُرّية الشّخصية للُمحافظة على صحّة الفرد.
 
وعندما نتطرق لنمط الحياة الاجتماعية والعملية، فإن الأشخاص الذين تعودوا العمل داخل المحاجر وتحت ظروف العزل المنزلي، قد يتفاجأ البعض من أن هذه ميزة حيث أنه انجاز للعمل عن بعد مع توفر ظروف عائلية بالأخص للعاملين المغتربين عن عائلاتهم.
ينوه براين ألكسندر في مقولته: (أن بعد انتهاء الوباء سيحدث اندفاع في زيارات الناس لعائلاتهم، والمطاعم، والذّهاب إلى السينما، والسّفر، سيلتم شمل المُحبين والأقرباء، لكن لن يعود مستوى التواصل بينهم إلى ما كان عليه السابق، لأنهم تعلموا بشكل ما أن يعيشوا بعيداً عن بعضهم البعض).
 
اننا نعيش أزمةٍ في العالم، فرقت قلوب وجمعتها من جهةٍ أخرى، جمعها اواصل الشوق بعد فراق الأحبة، ننتظر اجتماع الاسر وعودة الحياة الى مسارها الآمن، ننتظر لقيا والنظر الى الكعبة الشريفة والصلاة في رحاب الحرم، ننتظر نتصافح ونتعانق بعد فراق قد مر به زمن لا نتمنى عودته.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق