شريط الاخبارنافذة الإعلامي عبدالعزيز قاسم

اللؤلؤ المنضود.. عصرٌ جديد

بقلم : عبدالعزيز قاسم :
اعلامي وكاتب صحفي

1) في هزيع الليل الأخير من هذا اليوم، عند السحر تمامًا، وفيما ملايين المسلمين يرفعون أيديهم بالدعاء، ويلهجون أن يظفرهم الله بليلة القدر؛ كنت أصوّب رأسي نحو السماء، وأنا أدعو الله -بسرّي- في وقت الإجابة ذاك أن أكون منهم، بذات الوقت الذي كنت أجيل ببصري بحثا عن سلسلة أقمار صناعية أطلقت، ويمكن لي رؤيتها بالعين المجردة في ذلك التوقيت.

2) سحرتني صورة الأقمار التي أطلقت قبل عام، كانت رائعة حدّ الدهشة. كانت تشبه اللؤلؤ المنضود فعلًا -بما ترون صورها مرفقةً مع التغريدات- وهي تسبح واحدة تلو الأخرى، وتلمع في هزيع الليل ذاك، وكم أسفت على تفويتي فرصة رؤيتها، وقد قال الخبراء بإمكانية رصدها بالعين المجردة في سماء جدة الساعة الرابعة والثلث تمامًا في وقت السحر، وتظهر في السماء لمدة دقيقتين فقط.

3) ما هو السبب في حرصي على رؤية تلكم الأقمار؟
هذه الأقمار تأتي ضمن مشروع لشبكة “ستار لينك” الصناعية، وتتولاه شركة “سبيس إكس” الفضائية الأمريكية، التي أطلقت العام الماضي حوالي ستين قمرًا، ليكون مجملها 400 قمر اليوم، وتكتمل ل12 ألف قمر صناعي في العام 2027م.

4) هذا المشروع سيمكّن كل سكان الكرة الأرضية، وفي أي بقعة بالكون؛ أكان في مجاهل أفريقيا، أم في وسط الصحراء الكبرى، أم هناك في قلب المحيط الهادي؛ استخدام الانترنت بسرعات تصل إلى 1 غيغابايت في الثانية، مع زمن وصول بنحو 25 مللي ثانية، في مقابل سعر زهيد جدًا مقارنة مع ما ندفعه اليوم.

5) مؤسس ورئيس شركة «سبيس إكس» الفضائية، إيلون ماسك، ورجاء احفظوا هذا الاسم لأنه سيجاور بيل غيتس وستيف جوبز شهرة قريبًا، قال بأنه من المتوقع أن تبدأ الخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا هذا العام. وأن الشركة تخطط في نهاية المطاف لتنمية مجموعتها لتشمل أكثر من 40 ألف قمر صناعي في سماء الكون.

6) كيف يمكن استقبال الإشارة على الأرض؟
للجيل الأول منها؛ إيلون ماسك صرّح سابقًا بأن حجم طبق الاستقبال سيكون تقريبًا بحجم علبة البيتزا. وأضاف بأنه لا يجب توجيه الصحن بدقة إلى اتجاه مُعين، كما هو الحال مع أطباق الاستقبال التقليدية، بل يكفي توجيهه بأي زاوية كانت نحو السماء.

7) بالطبع نحن مقبلون مع هذا الرجل على ثورة في عالم الاتصالات، ويبدو أن الإنترنت الفضائي سيكون المستقبل لهذه التقنية، فقد بدأت شركات أوروبية ويابانية وكندية الدخول لهذا الحقل، الذي يقوم بنقل المعلومات عبر الليزر، فالضوء ينتقل في الفراغ أسرع بكثير جدًا من انتقاله عبر أي وسط آخر كالألياف البصرية.

8) ولكن دعوني هنا أحدثكم عن إيلون ماسك هذا، فالرجل هو المؤسس المساعد لمصانع “تيسلا موتورز” ومديرها التنفيذي والمهندس المنتج فيها، وعلى يديه انطلقت شركة السيارات الكهربائية هذه، كما شارك بتأسيس شركة التداول النقدي الشهيرة “باي بال”، ورئيس مجلس إدارة شركه “سولار سيتي”. كتلة مواهب وفي مجالات متعددة، ونجح بشكل مذهل فيها.

9) إيلون ماسك هذا، اختارته مجلة فوربس في ديسمبر 2016؛ ليكون في المرتبة 21 في قائمة أكثر الرجال نفوذًا في العالم، وبحلول فبراير 2018، قدرت صافي ثروته بما يقارب 20.8 مليار دولار أمريكي ليدخل بذلك قائمة أغنى رجال العالم حاصلًا على المركز الثالث والخمسين على مستوى العالم.

10) انتبهوا هنا: صرح ماسك أن أهداف شركاته كشركة “سولار سيتي”، “تيسلا موتورز”، و”سبيس إكس” تخدم رؤيته في تغيير العالم والبشرية. وطرح أهدافًا لتحقيق رؤيته، منها: تقليل الإحتباس الحراري عن طريق إيجاد طرق جديدة ونظيفة وغير مكلفة لتوليد الطاقة ونقلها وتوزيعها على المنازل والمحطات.

11) وانتبهوا أخرى هنا: يطمح ماسك في حماية الإنسان من خطر الانقراض بإنشاء مستعمرات بشرية على سطح المريخ، وبل ويريد أن يدفن في المريخ، ويقول عن مشروع الأقمار الصناعية هذه: “نأمل أن يكون ذلك كحجر أساس في بناء مدينة مكتفية ذاتيا على المريخ، وقاعدة على القمر”. الرجل يعمل بشكل جدي ويسخر كافة شركاته وأمواله وعلاقاته في انطلاق البشرية نحو الفضاء والاستثمار فيه.

12) يعتبر ماسك نفسه بأنه “من الأمريكيين المتعصبين”. وأن الولايات المتحدة هي “أعظم دولة وجدت على سطح الأرض”. واصفًا إياها “بأعظم قوة لصالح أفضل بلد”. كما يؤمن بأنه “لن تكون هناك ديمقراطية في العالم إن لم يكن هناك ولايات متحدة”. الرجل أمريكي حتى النخاع، وبشكل إيدلوجي صرف، لذلك كل أعماله وأفكاره لصالحها بالدرجة الأولى وليست للبشرية أو الإنسانية التي تأتي تاليًا.

13) هذا الرجل هو خلف مشروع الأقمار الصناعية، التي أطلقت فجر اليوم، وحاولت رصدها وفشلت، وتبدي ال”سي إن إن” استغرابها من عمل الشركة في عز ّأزمة كورونا التي تضرب الولايات المتحدة، والإصرار والدعم الذي تتلقاه الشركة من البنتاجون ووكالة “ناسا” اللذان يسددان التكلفة الكاملة الحقيقية لهذا المشروع.

14) ويظل السؤال يلوب عند العقلاء: هل بالفعل أن أمريكا تهتم بذلك الرجل الأفريقي في مجاهل الكونغو أو المعزول في جزيرة نائية في الأرخبيل الإندونيسي أو في أعالي جبال التبت لتوصل له إنترنت رخيصًا وعالي الدقة؟ هل تطمح من هذا المشروع الذي لم يتوقف في عزّ أزمة كورونا ويدعمه البنتاجون أن يكون تجاريًا صرفًا؟

15-15) بالتأكيد تعلمنا عبر كل السنوات أن الغرب، والأمريكي بالخصوص؛ لا ينفق سنتًا واحدًا إلا في سبيل تأكيد تفوقه الحضاري والعلمي والعسكري على أمم العالم.
هل تتذكرون هجوم ترامب على شركة “هواوي” بخصوص الجيل الخامس؟!
لن يسمح الأمريكان لأيّ أمة بأن تتفوق عليها في أيّ مجال.
لننتظر عصر البشرية الجديد مع الإنترنت الفضائي التي يتيح كل معلوماتنا لهم.
https://twitter.com/azizkasem/status/1262848370223337474?s=19

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى