الحدث الثقافيشريط الاخبار

حقيقة دخول البرتغاليين #لجدة و”مقبرة الخواجات” … التفاصيل هنا ؟

الحدث – جدة

كشف الباحث والمهتم بتاريخ جدة خالد صلاح أبوالجدائل، ملابسات ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي عن قصة دخول البرتغاليين مدينة جدة في منتصف القرن العاشر الهجري، وبالتحديد في شهر ذي الحجة من عام 948هـ الموافق 1542م، عبر ساحل البحر الأحمر بعد عدة محاولات فاشلة سبقتها.

وكان يحكم مكة في ذلك الوقت الشريف أبي نمي الثاني، حيث أعلن النفير العام في سبيل الله لصدهم عن دخول جدة واجتمعت حوله جموع كبيرة من المسلمين والاهالي ورجال القبائل، حيث بذل الشريف كل ما يملك حتى يتمكن من عملية صدهم من دخول جدة وما يعقبها من أحداث أخرى كان مخططاً لها، وهي إكمال مسيرتهم للنزول في مدينتي مكة والمدينة المنورة.

وأضاف: “الراوية إلى هنا حسب المصادر الموثوقة المؤكدة تشير إلى أنها كانت محاولة دخولهم جدة محاولة فاشلة تماماً”.

وقال “أبوالجدائل”: “تتبعت كل المراجع والمصادر التي تحدثت عن هذه القصة وتوصلت إلى حقيقة واحدة، وهي أنه لم يحدث أي عملية إنزال للقوات البرتغالية على ساحل جدة أو دخولهم إليها، كما أنه لم يجرِ بين الفريقين أي مواجهات شرسة كما قيل، حتى تكون نتيجته كما قيل قتلى من غير المسلمين تم دفنهم في الموقع الذي عرف فيما بعد بمقبرة غير المسلمين، وتعرف أيضاً بمقبرة الخواجات أو مقبرة النصارى، وتقع في حي الهنداوية حالياً، وكانت قديماً خارج سور مدينة جدة”.

وأضاف: “هذه الروايات جانبها الصواب تماماً، ونؤكد أنها ما هي إلا محاولة خامسة فاشلة كالمحاولات التي سبقتها، فلم يتمكنوا بفضل من الله من دخول جدة، ثم بفضل الاستعدادات التي أعدّها الشريف أبو نمي الثاني؛ لصدّ أي هجوم متوقع”. وتابع: “إضافة إلى أن ساحل مدينة جدة كان مشغولاً في تلك الفترة بالمراكب والبواخر التي يفد اليها الحجاج لأداء فريضة الحج، وتبقى عادة راسية في مواقعها بعيداً عن ساحل جدة بما يزيد على ميلين؛ بسبب وجود الشعاب المرجانية التي كانت تعيق وصول السفن إلى ميناء جدة لإنزال القادمين إلى جدة أو البضائع والمعدات والمنتجات التي ترد إليها، وهذه ميزة ربانية حمت جدة من أي عدوان خارجي يصل إليها، علاوة على ذلك التحصينات التي تمتلكها جدة من سور يحيط بها وعتاد”.

وبيّن “أبوالجدائل” أن كل المراجع والمصادر الأجنبية التي تحدثت عن جدة قبل وبعد تلك الفترة ما هي إلا من نسج الخيال، بل أغلبها تحدثت عن إعاقة الشعاب المرجانية من وصول السفن والبواخر إلى ميناء جدة، وأكد ذلك الرحالة العرب والمسلمين الذين زاروا جدة ووصفوا ساحلها وكيفية الوصول إلى ميناء جدة (البنط) قديماً.

وأوضح أنه بخصوص مقبرة الخواجات أو غير المسلمين، فقد تأسست بعد هذه الأحداث بزمن، ولكن من المؤكد أنه في العهد العثماني، وقد أشار أحد المستشرقين الذي زار جدة بعد هذه المحاولة الفاشلة بفترة زمنية، أن غير المسلمين قديماً إذا مات أحدهم في مدينة جدة يتم دفنه في إحدى الجزر القريبة من جدة (وأغلب الظن هي جزيرة أبي سعد؛ لوجود مقابر بها كما أكد ذلك أحد كبار السن من أهالي جدة).

وأشار إلى أن سبب عدم دفن موتاهم هي النظرة لجدة بأنها مدينة مقدسة أو لأنها بوابة مكة المكرمة، بمعنى آخر لا يجوز دفن غير المسلمين بها، كما أشار المستشرق المسلم عبدالله فيلبي إلى أن هذه المقبرة خصصت لغير المسلمين، وكان يطلق عليها الكنيسة (سبب إطلاق مسمى كنيسة عليها في اعتقادي؛ لأنه عندما يموت غير المسلم كانت هناك طقوس تتم له قبل دفنه عادة في الكنيسة، وليس في المقبرة، ولعدم وجود أي كنيسة في جدة كانت تتم الطقوس داخل المقبرة ثم يتم دفن الميت).

وقال: إن “بعضاً ممن كتب عن جدة أشار إلى أن مقبرة غير المسلمين عُرفت قديماً بالكنيسة، ولكن للأسف لم يشيروا إلى المصدر الذي استقوا منه هذه المعلومة، ويبدو أنها نقلت عن المستشرق المسلم عبدالله فيلبي، وبذلك يتضح عدم دخول البرتغاليين مدينة جدة ولم تحدث أي مواجهات مسلحة”.

وأضاف: “كما لم يحدث قتلى بين الطرفين، وأن موتى غير المسلمين كانوا يدفنون في إحدى الجزر القريبة من جدة قديماً، وأيضاً عدم وجود كنيسة في جدة، لذلك كانت تقام في مقبرة الخواجات طقوس قبل الدفن التي تجرى عادة في الكنائس”.

المصدر صحيفة سبق
الاعلامي : عبدالله الراجحي
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى