الدوليةشريط الاخبار

#الكاظمي يبدأ معركة استعادة هيبة #العراق

الحدث – بغداد

مضى على تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية شهر ونصف الشهر، أحدث خلالها تغييرات عديدة، ورسم ملامح خطته السياسية والاقتصادية لاستعادة دور العراق وهيبته بانفكاكه عن إيران، وردع أحزابها التي اختطفت الدولة سنيناً طويلة.

في 7 مايو (أيار) تولى مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية بعد نيله الثقة من البرلمان، وأكد في أول لقاء صحافي له على حصر السلاح في يد الدولة ومحاربة الفساد وإعادة النازحين إلى ديارهم.

سلاح بيد الدولة
آخر الخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة العراقية لتحقيق هدف حصر السلاح بيد الدولة، اعتقال عدد من عناصر “حزب الله” العراقي الموالي لإيران، على إثر هجماته الصاروخية المتكررة على مواقع عراقية وبعثات دبلوماسية أجنبية، ويعكس رد الفعل الحكومي جدية الكاظمي في تقزيم أطراف الأحزاب المحسوبة على إيران وإنهاء دورها وتدخلاتها في السياسات العراقية.

قرار الحكومة العراقية اعتقال عناصر حزب الله هو أول خطوة جدية في تهميش الحزب الذي يُعد الأكثر تمويلاً من جانب ايران ووثيق الصلة بـ”حزب الله” اللبناني وأسسه عام 2007 أبو مهدي المهندس نائب رئيس “هيئة الحشد الشعبي” السابق الذي قتل مع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني في ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد مطلع العام الحالي.

دعم أمريكي
تؤكد التقارير أن الكاظمي يسعى من خلال تهميش تلك الأحزاب لنيل ثقة الولايات المتحدة ودول الجوار خاصة مع اقتراب جولة المحادثات الثانية بين بغداد وواشنطن والتي سيبحث خلالها الكاظمي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو (تموز) المقبل الأزمة المالية وسيادة البلاد وقضية الوجود العسكري الأمريكي. وتشير المصادر إلى أن الحوار بين الجانبين سيتطرق إلى تقديم واشنطن الدعم اللازم للحكومة العراقية في عملية حصر السلاح بيد الدولة عبر توفير التدريب الفني اللازم للحكومة، والذي يشمل برامج التأهيل وأرشفة الأسلحة.

ابتزاز
مارست أحزاب أخرى موالية لإيران ضغطاً على الحكومة العراقية للإفراج عن المعتقلين، وجاب عدد من المقاتلين في الميليشيات المسلحة شوارع العاصمة بغداد يوم الجمعة مستعرضين قوتهم وسلاحهم، وموجهين رسائل تهديد ووعيد ضد كل من يمسهم، مطالبين بإطلاق سراح العناصر الذين اعتقلوا ليل الخميس، إلا أن الحكومة العراقية ردت وبصراحة على مطالب الفصائل الموالية لإيران، وقال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية العميد يحيى رسول، إن “عناصر حزب الله ما زالوا قيد التوقيف، وتم تحويلهم إلى الجهات القضائية المختصة”.

العلاقة مع إيران
وقال مراقبون إن “الكاظمي لا ينوي الدخول في محور معادٍ لإيران، لكنه يمضي باتجاه ترسيم جديد لحدود العلاقة بين الطرفين، وإرسال رسائل لطهران بأن مصالحها في بغداد مرتبطة بعراق قوي لديه علاقات مع المجتمع الدولي، الأمر الذي ترفضه الفصائل المسلحة وتود الدخول كطرف فاعل في إدارة علاقات العراق الخارجية”، وفقاً لما ذكرته صحيفة “اندبندنت عربية” أمس السبت.

وأكد رئيس مركز “التفكير السياسي” إحسان الشمري للصحيفة، أن “ملاحقة الجهات المتهمة بإطلاق الصواريخ ضرورة ملحة بالنسبة إلى الدولة، خصوصاً أن وجود السلاح خارج إطار الدولة له تبعات على الاستقرار السياسي والأمني”. وأضاف، أن “ما جرى رسالة صلبة إلى تلك الجهات في أن الكاظمي ماضٍ باتجاه استعادة ملامح الدولة وقوتها، فضلاً عن كونها ترسيخ لفكرة أن العراق شريك موثوق ويقف على حدود المصالح العليا للبلاد لينطلق من خلالها لاستكمال الحوارات مع واشنطن”.

تهميش الحشد الشعبي
شكل الحشد الشعبي خلال السنوات الماضية ضغطاً كبيراً على استقلالية الدولة، عبر تدخله المباشر في السياسة الخارجية والأمن ومحاولة السيطرة على المؤسسة العسكرية، وفي ظل الحرب على تلك الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران، أعلن النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الغانمي اليوم الأحد، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يبحث عن شخصية جديدة لرئاسة الحشد الشعبي.

تؤكد التقارير، أن إعلان الغانمي جاء مع ورود معلومات عن خلافات جديدة بين الكاظمي والحشد تتعلق في من يرأس الحشد خلفاً لفالح الفياض، ويريد الكاظمي اختيار شخصية من الجيش لهذا المنصب في خطوة تهدف الى ضبط الحشد ووضعه تحت سلطة القائد العام في حين يصر الحشد اختيار شخصية من صفوف فصائل الحشد لهذا المنصب، وفقاً لما ذكرته “مونت كارلو الدولية”. 

وأكد تقرير للجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي اليوم الأحد، أن الكاظمي أرسل برسالة الى قادة زعماء ائتلافات شيعية اتهم فيها فصائل معينة بالحشد باستنساخ نموذج حزب الله اللبناني في لبنان.

تراجع نفوذ إيران
ويؤكد المراقبون، أن نفوذ إيران في العراق تراجع بشكل كبير بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أمريكية في يناير (كانون الثاني) الماضي، ما أدخل تعديلاً جديداً على موازين القوى في الداخل العراقي. إضافة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والتي شكلت ضغطاً اقتصادياً كبيراً على الجمهورية الإسلامية.

من العوامل التي تخدم خطة الكاظمي لتحقيق أهدافه استعادة الجيش العراقي لقدراته خلال السنوات الماضية، ويؤكد الكاتب الصحافي مصطفى فحص في مقال له بموقع قناة “الحرة” أمس السبت، أنه “في السنوات الأخيرة أصبحت القوات المسلحة العراقية المؤسسة الرسمية الوحيدة التي تحظى بإجماع وطني، هذا الالتفاف الوطني مكنها من مواجهة مخططات إضعافها وعزلها وتفريغها من قادتها عبر الإقالات والتهميش، وهي الآن قد استعادت جزءاً لا بأس فيه من قدراتها وعرّفت عقيدتها القتالية، وارتباطها الكامل بسلطة الدولة وسيادتها على مؤسساتها، ما يفرض عليها تصادماً مع مشاريع الهيمنة على القرار السيادي العراقي من جماعات ما دون الدولة، وهذا كان واضحاً في بيان قيادة العمليات المشتركة الذي أكد في مضمونه على سيادة الدولة وارتباط قرارها بالقائد الأعلى للقوات المسلحة فقط”.

ضبط الحدود
من الأهداف الأخرى التي يسعى الكاظمي لتحقيقها، ضبط الحدود الخارجية للبلاد، ووقف تهديد الجهات الخارجية لأمن العراق، خاصة في ظل العمليات العسكرية التركية المتكررة في شمال العراق بزعم ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني. 

إصلاح البنية التحتية
كما يسعى الكاظمي إلى وضع خطة آنية وسريعة لمعالجة وضع الكهرباء الحالي في العراق وكشف المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عن وضع خطط مستقبلية لتطوير المنظومة الكهربائية ومعالجة أخطاء الماضي، وبما يحقق الاكتفاء الذاتي.

ويعمل الكاظمي على إيجاد نظام مصرفي قوي في العراق، خاصة بعد تحول المصارف والبنوك في العراق إلى إقطاعيات، وفي بعض الأحيان واجهات لأصحاب النفوذ السياسي والمافيات، إضافة إلى عمل انتخابات عادلة عبر تهيئة ظروف انتخاب نزيهة وعادلة تحقق طموح العراقيين الذين بدأوا حركة احتجاجات قوية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تطالب بإنهاء الفساد والحد من البطالة ودعم الشباب.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق