المقالات

وقفات تربوية (٢) : الصحه النفسية للأطفال

 

بقلم : حسين عبيد الصعب – قائد مدرسة سعيد بن العاص لتحفيظ القران الكريم بالليث

يعد الوالدان الخلية الأولى في بناء الطفل فالوالدان هم المجتمع الاول للطفل والبيئة التي من خلالها يتفاعل منذ تاسيسه لانها تحتضن الطفل في سنواته الأولى التي من خلالها يكتسب الكثير من الملامح الشخصية المهمه والسلوكيات لذا فإن الخبرات الأسرية التي يعيشها الطفل في بدايته تحدد الكثير من شخصيته وتكوين اتجاهاته وتعد من أهم الخبرات في حياة الطفل

في احد الايام جاني اتصال من صديق

فعندما حادثني شعرت بالحزن في صوته. وقال لي لقد سجن ابن اخي. وهو متخرج من الثانوي ولد طيب ولكن الصحبة السيئة.

لماذا نعزي ذلك بالصحبه ونحن بالاساس لم نهيئ ابناءنا نفسيا وتربويا وقيميا

مالذي يرونه هؤلاء الابناء في أقرانهم مالم يرونه من آبائهم مالذي لامسوه بهم ولم يلامسوه في آبائهم

قفو لوهله فكرو بتروي
كيف يستقيم ابناءنا وكيف يكون دورنا. هل نحن عوناً ام اننا سبباً؟؟!!

تكلمنا في مقال سابق عن الصحة النفسية وأكرر كثيرا التركيز على هذا الجانب لانه هو الأساس في تكوين شخصية الطفل منذ السنة الاولى

عندما تنجب الأطفال فملكيتك انتقلت الى الابناء فلست ملك نفسك بل ملك أبناءك تذكر هذا جيداً فالأسرة هي المسؤول الاول عن تكوين شخصية الطفل وبناء جميع الملامح الحياتية في حياته.

يشتكون الآباء عندما يصبح ابناءهم في سنة المراهقه والثانوي والجامعه في عدم السيطرة على ابنائهم وهم لا يعلمون ان ذلك نتاج بناءهم فكيف يكون البناء والأساس هش لايستطيع المقاومة

كيف لك ان تنتظر الأفضل من ابنك وانت لم تقدم له الأفضل بل جعلته هش الشخصية ذات شخصية فاقده للثقه. وذلك ما صنعت يداك وكان عليه فكرك في تربية ابنائك.

ينظرون الى التربية بمنظورهم وتربية آباءهم السابقة باختلاف الأجيال والتفكير

اختلفت التربية واختلفت مداخلها في وقتنا الحاضر فلا بد ان نواكب كل التغييرات في ابنائنا وان نجعل لهم قاعده نفسية أساسية في عملية التربية في التوازن التام بين التحفيز والعقاب وفتح معهم الحوار لان يستطيعوا ان يعبرو عن ذواتهم وتتغير نظرتهم لأنفسهم من سلبية الى إيجابية.

فنظرة الطفل لنفسه يحددها والديه. من خلال ما يكون من مؤثرات نفسية من التربية داخل البيت او خارجه ومعرفة السيطرة على المواقف ايناً كانت حدتها.

فما يحدث للطفل في حياته ومرحلة المراهقه ما هو الا انعكاس لما كان عليه الوالدان داخل البيت.

اتذكر طالب بالصف الثالث الابتدائي في عام من الأعوام رايته حزين الملامح جدا كان وقت الفسحة ورايته وحيداً بالفصل يبكي بشدة سالته مابك قال لي وقلبه يعتصر من الالم ( ابي خاصم ماما وكان بيضربها ) اخذته جانبا وتحدثت معه ان بابا يحب ماما ولكن هذا نقاش وحوار عادي

انتبهو لمثل تلك التصرفات ان كان لديكم بعض الإشكاليات فحلها
اولا : نقاشاتكم تكون بعيده عن أطفالكم فتكون بينكم دون مرئى أو سماع ابنائكم

ثانيا : ان كان النقاش في موضوع يستحق الحده اما ان يخرج الوالدان خارج البيت او في وقت لايكون به الأطفال بالبيت

فبعض التغيرات المفاجئة داخل البيت تؤثر على تكوين الطفل النفسي ومنه يؤثر على ملامح شخصيته

فتكون هناك ردات فعل سلبية على الطفل اما قريبة المدى او بعيدة المدى
يعني يكون التأثير السلبي عليها مؤكد

ما نراه احيانا يدمي القلوب ويشعرنا بالأسى على اطفال ليس ذنبهم شيء غير ان داخل الأسرة مفكك ولا يحتويه الاحترام وتبادل المشاعر.
فالطفل لابد ان يعيش في تكوين اسري هاديء محب لبعضهم يرى ذلك في الأسرة

في بعض الحالات نستطيع ان نجد لها حلولا باختلاف شخصيات الأطفال لكن البعض يحتاج تدخلات طبيه وهذا مانفعله احيانا ولكن مهما كان الفعل والعلاج إذا لم تدرك الأسرة الخلل ومعالجته سريعًا لن نستطيع ان نؤثر فالطفل مهما كان تاثيره إيجابيا من الآخرين الا انه يتاثر بشكل مباشر من الوالدان
فان كانا داخل البيت أسرة متماسكة محبه يسودها الود والاحترام سيكون ذلك إيجابيا على نفسية الطفل وتكوينه الشخصي المميز.

في احد الأيام جاء الي طالبا يشتكي من زميله لانه ضربه واعتدى عليه. الطالب من الطلاب المسالمين. الذي لا يصدر منه اي فعل سلبي.

ولكن اثناء جلوسي معه وجدت ان هناك مشكلة بين والديه اثرت عليه نفسياً وهذا ما يخلق الطفل العدواني وتكون هذي الشخصية ملازمه له ربما من فعل بسيط أو يمكن كانت لمره واحده فقط.

اتذكر طالباً قدراته العقلية عاليه ولكن نسبته الفصلية لا توازي تلك القدرات.

الطالب كان منطويا منعزلاً وان تحدث معه اقرانه اتجه إلى العنف المفرط والعداوة القصوى كان يؤذي اقرانه بشكل متعمد ان حادثوه

في خارج المدرسة لا يمشي الا مع اكبر منه سناً وصحبه سيئة لديها الكثير من الإشكاليات رغم انه وقع في كثير من الحرج معهم في مشاكلهم

حدثني ابوه قائلا لقد أتعبني كثير فهو يرفع صوته علي وعلى أمه ولا يسمع كلامنا

سالت ابيه بعض الأسئلة وجدت السبب في ذلك الوالدان فكانت بداية حياته يشاهد بعينه كيف سوء المعاملة من ابيه لامه والعكس
فكان النتاج طفل عدواني وفاقد للثقة وغير مطيع
ان كنا نريد التغير يحتاج إلى جلسات والى وقت ولكن سيبقى الكثير من التأثير السلبي عليه فهو يتذكر كل ماحدث سابقا فهو عالقا ف مخيلته.
وتتأثر شخصيته مدى حياته.

فلماذا لا نتدارك ذلك من البداية في تكوين الطفل فلتعلم الأسرة ان تحديد اتجاهات الطفل النفسيه مرتبط بالحالة النفسيه داخل الأسرة فمشاعر الود والاحترام والحب داخل الأسرة تنعكس بشكل إيجابي في تكوين شخصية وملامح الطفل والعكس كذلك

من هنا اخي المربي
عليك بالصبر بالتربية رغم إدراكنا صعوبتها من خلال فتح أبواب من المجتمع في تربية الطفل من خلال مواقع التواصل والأقارب والشارع وأقرانه الا اننا نؤكد ان بداية تكوين شخصيته منذ بداياته الأولى من سنة إلى ستة سنوات تلك السنوات من اهم السنوات في تكوين الكثير من اتجاهاته ففي علم النفس تم تحديد نسبة ٩٠٪؜ من تكوين اتجاهات الطفل وملامح شخصيته من سنواته الأولى إلى ستة سنوات.

فعندما نقرا أو نسمع ذلك لا نستسلم فشخصيات ابناءنا تختلف فالتعلم والتغيير والتطوير مستمر مع الإنسان طوال حياته

ولكن هناك بعض الملامح الأسهل لك ان تكون منذ البداية.

ولأجل الحصول على صحة نفسية سليمة وقدرات ذهنية عالية لدى أطفالنا نرى أنه من الضروري الاهتمام بالأطفال وبتكوينهم النفسي داخل الأسرة في جميع مراحل حياتهم العمرية من مرحلة الطفولة والمراهقة وحتى الشباب، بما يحقق لهم الحياة السعيدة ومستقبلاً مزهراً مبدعاً لهم ولأهلهم ولمجتمعهم.

ومضه:

الطفل الذي يشعر بالاحترام والتقدير في أسرته ومدرسته يميل لإظهار السلوك الإيجابي أمام الآخرين ويزيد في بناء الثقة بتكوين شخصيته

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى